19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحول دبلوماسي حول غزة .. إيطاليا تقترب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية

غزة.. إيطاليا تقترب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. في تحول دبلوماسي لافت يعكس تغير موازين القوى السياسية داخل القارة الأوروبية، أكد رئيس مجلس النواب الإيطالي، لورينتزو فونتانا، اليوم الأربعاء، تأييد بلاده المبدئي للاعتراف بـ الدولة الفلسطينية.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
إيطاليا تقترب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية

إيطاليا تقترب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية

 إيطاليا وغزة ..في تحول دبلوماسي لافت يعكس تغير موازين القوى السياسية داخل القارة الأوروبية، أكد رئيس مجلس النواب الإيطالي، لورينتزو فونتانا، اليوم الأربعاء، تأييد بلاده المبدئي للاعتراف بـ الدولة الفلسطينية.

 يأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً غير مسبوق لإنهاء الصراع التاريخي عبر بوابة الشرعية الدولية وحل الدولتين.

الموقف الإيطالي

أوضح فونتانا، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية "آنسا" (ANSA)، أن روما لا تنظر إلى الاعتراف كخطوة رمزية فحسب، بل كجزء من مسار سياسي شامل.

ركائز الموقف الإيطالي الجديد:

حيث شدد فونتانا على ضرورة وجود أطراف فلسطينية ودولية قادرة على إدارة الدولة وضمان التزاماتها و دعا إلى إطار عمل دولي يوفر الضمانات اللازمة لضمان الاستقرار ومنع تجدد الصراعات وجدد التأكيد على أن هذا الحل هو المسار الوحيد الكفيل بتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.

الزخم الأممي

يأتي تصريح رئيس البرلمان الإيطالي صدىً للانتصار الدبلوماسي الكبير الذي حققته فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي.

تحليل نتائج التصويت الأممي:

اعتمدت الجمعية العامة قراراً يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بأغلبية ساحقة، وجاءت الأرقام كالتاليف الدول المؤيدة: 164 دولة (من ضمنها قوى أوروبية وازنة) والدول المعارضة 8 دول فقط (إسرائيل، الولايات المتحدة، ميكرونيزيا، الأرجنتين، باراغواي، بابوا غينيا الجديدة، بالاو، وناورو) ويشير هذا التصويت إلى "عزلة دولية" متزايدة للموقف الإسرائيلي-الأمريكي، حيث بدأت دول مثل إيطاليا تشعر بضغط الرأي العام العالمي وضرورة الانحياز للعدالة الدولية.

 الدبلوماسية البرلمانية: دور البرلمان العربي

لم يكن التحول الإيطالي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود دبلوماسية عربية مكثفة ففي يونيو الماضي، وجه رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، دعوة مباشرة وصريحة لإيطاليا للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

واعتبر البرلمان العربي أن الاعتراف الإيطالي يمثل "بوصلة" لبقية الدول الأوروبية نحو تحقيق الأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

السياق الجيوسياسي: إيطاليا والشرق الأوسط في 2025

إيطاليا، بوصفها قوة اقتصادية في مجموعة السبع (G7) ولاعباً رئيسياً في المتوسط، تدرك أن استقرارها مرتبط باستقرار الجوار العربي حيث تسعى روما لتعزيز شراكاتها الطاقية والسياسية مع الدول العربية، وهو ما يتطلب موقفاً أكثر توازناً تجاه القضية الفلسطينية و بعد عامين من أحداث غزة، شهدت المدن الإيطالية مظاهرات ضخمة طالبت بوقف "الإبادة الجماعية" والاعتراف بحقوق الفلسطينيين، مما انعكس على خطاب المسؤولين مثل فونتانا.

التحديات أمام الاعتراف الإيطالي الكامل

رغم تصريحات فونتانا الإيجابية، إلا أن الطريق نحو "الاعتراف الرسمي الكامل" يواجه عقبات حيث أنه لا تزال واشنطن تضغط على حلفائها الأوروبيين لعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب خارج إطار المفاوضات المباشرة كما أن التباين في وجهات النظر داخل الحكومة الإيطالية قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التحول من "التأييد اللفظي" إلى "الاعتراف القانوني".

 هل تكون إيطاليا "الدومينو" القادم في أوروبا؟

كما ان تصريحات لورينتزو فونتانا تمثل حجر زاوية جديداً في السياسة الخارجية الإيطالية. إن التأكيد على حق تقرير المصير والتنسيق مع "محاورين ذوي مصداقية" يعكس رغبة إيطالية في لعب دور "الوسيط النزيه" الذي يوازن بين الضمانات الدولية والحقوق المشروعة. إذا ما انتقلت روما إلى خطوة الاعتراف الفعلي، فإن ذلك سيشكل زلزالاً ديبلوماسياً يدفع دولاً أوروبية أخرى للحذو حذوها، مما ينهي عقوداً من التردد القاري تجاه الدولة الفلسطينية.

التحول الأوروبي وبداية تصدع "الإجماع التقليدي"
ولطالما اتسم الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية بالتذبذب بين التأييد اللفظي لحل الدولتين والارتباط العضوي بالسياسات الأمريكية التي تؤجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى إتمام "المفاوضات المباشرة". ومع ذلك، شكل عام 2024 نقطة تحول تاريخية عندما كسرت دول مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج وسلوفينيا هذا الجمود، وأعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، رداً على حرب الإبادة الجماعية في غزة وانسداد الأفق السياسي.

كما ان إيطاليا، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية في الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع، وجدت نفسها أمام ضغوط مزدوجة؛ ضغط داخلي من رأي عام إيطالي متعاطف مع الحقوق الفلسطينية، وضغط ديبلوماسي من "البرلمان العربي" والمحيط المتوسطي.

 ويأتي تصريح لورينتزو فونتانا اليوم ليعكس إدراك روما بأن الاستقرار في "البحيرة المتوسطية" لم يعد ممكناً عبر إدارة الصراع، بل عبر حله جذرياً علاوة على ذلك، فإن تصويت 164 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً لصالح حق تقرير المصير الفلسطيني، وضع الدول المترددة أمام خيارين: إما البقاء في دائرة "العزلة الدولية" بجانب إسرائيل وواشنطن، أو الانحياز للإجماع العالمي الجديد الذي يرى في الدولة الفلسطينية ضرورة استراتيجية للأمن والسلم الدوليين، وليس مجرد حق أخلاقي للشعب الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال