20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية في قبضة "الاعتقال الممنهج": 21 ألف حالة احتجاز منذ بدء حرب الإبادة

الاعتقالات في الضفة الغربية.. في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام "سياسة الاعتقال" كأداة قمعية رئيسية لترهيب الفلسطينيين وكسر إرادتهم.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

 الاعتقالات في الضفة الغربية.. في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام "سياسة الاعتقال" كأداة قمعية رئيسية لترهيب الفلسطينيين وكسر إرادتهم. 

فمنذ مساء الثلاثاء وحتى صباح اليوم الأربعاء، 17 ديسمبر 2025، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 40 فلسطينياً على الأقل، في خطوة تعكس إصرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على تحويل الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بالتوازي مع ما يحدث في قطاع غزة.

 تفاصيل الدفعة الجديدة من المعتقلين: شمولية الاستهداف

أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان رسمي، أن حملة الاعتقالات الأخيرة لم تكن مجرد إجراء أمني روتيني، بل كانت "عملية تنكيلية واسعة" استهدفت مناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

الفئات المستهدفة:

شملت الحملة طفلاً واحداً على الأقل، مما يؤكد استمرار الاحتلال في استهداف القاصرين لكسر معنويات الجيل الناشئ و جرى إعادة اعتقال عدد من المحررين الذين قضوا سنوات طويلة في السجون، في محاولة لمنع أي دور قيادي أو اجتماعي لهؤلاء الأسرى داخل مجتمعاتهم ولم تقتصر الحملة على نقل المعتقلين إلى مراكز التوقيف، بل شملت "تحقيقات ميدانية" طالت عشرات المواطنين داخل منازلهم.

 التوزيع الجغرافي للاقتحامات: خارطة المواجهة في الضفة

توزعت عمليات الداهم والاعتقال لتشمل معظم محافظات الضفة الغربية، مما يشير إلى وجود قرار مركزي باستهداف كافة مراكز الثقل السكاني الفلسطيني.

المحافظات الأكثر تضرراً:

سلفيت وجنين وبيت لحم: كانت هذه المحافظات الثلاث هي "مركز الثقل" في حملة اليوم، حيث شهدت اقتحامات عنيفة من قبل الوحدات الخاصة وقوات المشاة.

واستمرت الاقتحامات التي تستهدف البنية التحتية والمواطنين على حد سواء وشهدت اعتقالات طالت أسرى سابقين ونشطاء ميدانيين وتواصلت المداهمات في الأحياء الشرقية للمدينة، مع تركيز على عزل العاصمة عن محيطها في الضفة.

 "التحقيق الميداني الممنهج": أسلوب ترهيب جديد

وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تطور خطير في الأساليب القمعية، وهو "سياسة التحقيق الميداني" وهي عملية تحويل المنازل الفلسطينية إلى مراكز استجواب مؤقتة، حيث يتم عزل أفراد العائلة في غرف منفصلة والبدء في استجوابهم لساعات تحت تهديد السلاح وجمع معلومات استخباراتية فورية، وزرع الخوف في نفوس العائلات، وإشعار المواطن الفلسطيني بأنه مراقب ومستهدف حتى داخل منزلهو تترك هذه السياسة آثاراً نفسية عميقة، خاصة على الأطفال والنساء الذين يشهدون التنكيل بآبائهم وأبنائهم أمام أعينهم.

 سياسة "الأرض المحروقة"

رافقت حملات الاعتقال أعمال تخريب متعمدة طالت منازل المواطنين. ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن قوات الاحتلال تنتهج الآتي أثناء الاقتحام و تدمير محتويات المنازل من أجهزة إلكترونية وأثاث بشكل مقصود ورصدت مؤسسات حقوقية حالات استيلاء على مبالغ مالية ومصاغ ذهبي أثناء التفتيشو الاعتداء بالضرب على المعتقلين وأحياناً على أفراد عائلاتهم قبل الانسحاب من المنطقة.

 رقم قياسي مرعب

تعد الإحصائية التي كشف عنها نادي الأسير اليوم هي الأكثر قلقاً؛ حيث بلغت حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة نحو 21,000 حالة.

دلالات هذا الرقم يعكس هذا الرقم أن الاحتلال يعتقل ما معدله 30 إلى 40 فلسطينياً يومياً على مدار عامين ولم يعد الاعتقال مرتبطاً بفعل مقاوم محدد، بل أصبح "سياسة وقائية" و"عقاباً جماعياً" يطال الجميع وأدى هذا العدد الهائل إلى تفاقم الأزمة داخل السجون الإسرائيلية، حيث يعاني الأسرى من نقص الغذاء، الدواء، والغطاء، وانتشار الأمراض الجلدية والمعدية.

دور المستوطنين في التصعيد

لا يقتصر العدوان على جيش الاحتلال فحسب، بل يلعب المستوطنون دوراً محورياً في تصعيد الأوضاع. فمنذ بدء الحرب، جرى تسليح آلاف المستوطنين، مما أدى إلى اعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية بحماية الجيش و طرد التجمعات البدوية في مناطق "ج" والاستيلاء على أراضيهمو فرض حصار على القرى ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

الأبعاد القانونية والدولية

تعتبر مؤسسات حقوق الإنسان الدولية أن حملات الاعتقال العشوائي والتحقيق الميداني تمثل انتهاكاً صارخاً لـ اتفاقية جنيف الرابعة ويتم تحويل نسبة كبيرة من الـ 21 ألف معتقل إلى "الاعتقال الإداري" (بدون تهمة أو محاكمة)، وهو ما يسمى قانونياً بـ "الاختطاف الرسمي"و يواجه المعتقلون محاكم عسكرية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية، حيث تعتمد على "ملفات سرية" لا يسمح للمحامي بالاطلاع عليها.

 التداعيات الاجتماعية والاقتصادية

فمعظم المعتقلين هم من فئة الشباب والرجال الذين يعيلون أسرهم، مما يؤدي إلى تردي الأوضاع الاقتصادية لآلاف العائلات ويعاني الأطفال الذين شهدوا اعتقال آبائهم من اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، مما يؤثر على مسيرتهم التعليمية والنفسية.

صمود في وجه القمع

إن استمرار حملات الاعتقال وتجاوز الرقم 21 ألفاً هو دليل على فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الأمنية عبر القوة المفرطة، فكلما زادت وتيرة الاعتقالات، زاد الإصرار الشعبي على الصمود والمواجهة. إن الضفة الغربية اليوم، بكل محافظاتها من جنين الصمود إلى خليل الرحمن، تؤكد أن سياسة "الاعتقال الممنهج" لن تكون إلا وقوداً لاستمرار النضال الفلسطيني حتى نيل الحرية والاستقلال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال