4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لاجئو لبنان في مواجهة "تقليصات الأونروا" وقرارات "مزاولة المهنة" القسرية

لاجئو لبنان في مواجهة "تقليصات الأونروا"

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
4 مشاهدة
منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني

منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني

لاجئو لبنان في مواجهة "تقليصات الأونروا" وقرارات "مزاولة المهنة" القسرية

 

في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يشهده لبنان، والضغوط السياسية الدولية التي تستهدف تصفية قضية اللاجئين، عقد "منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني" لقاءه الدوري اليوم الخميس في مقر "جمعية التواصل الاجتماعي" بمدينة صيدا.

 الاجتماع الذي ضم نخبة من الفاعلين الحقوقيين والاجتماعيين، جاء ليطلق صرخة تحذير من "انفجار اجتماعي" وشيك داخل المخيمات، نتيجة سياسات التقليص الممنهجة لوكالة "الأونروا" والقرارات الوزارية اللبنانية التي تضيق الخناق على الكفاءات المهنية الفلسطينية.

سيناريو العجز المالي والانهيار الممنهج

ناقش المجتمعون بقلق بالغ التقارير الواردة حول ميزانية وكالة "الأونروا" للعام القادم، وتشير التقديرات المالية الدولية إلى أن "الأونروا" تتجه نحو فقدان ثباتها المالي في عام 2026، مع عجز متوقع يصل إلى 542 مليون دولار. 

وأكد المشاركون في لقاء صيدا أن هذا العجز ليس مجرد أرقام، بل سيترجم إلى تقليص الحصص الغذائية: مما يهدد الأمن الغذائي لآلاف العائلات التي تعيش تحت خط الفقر ودمج المدارس والعيادات وهو ما سيؤدي إلى اكتظاظ لا يمكن استيعابه وتراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية وتهديد رواتب الموظفين حيث قد تعجز الوكالة عن تأمين رواتب 30 ألف موظف في أقاليمها الخمسة.

محاولات سلب الولاية الأممية

وحذر المنتدى من المحاولات الجارية لتفريغ الوكالة من مضمونها السياسي عبر اقتراحات بنزع ولايتها من الأمم المتحدة وتحويلها لإشراف جهات دولية بديلة، وهو ما اعتبره المجتمعون خطوة أولى نحو "شطب حق العودة" وتدويل الملف بعيداً عن القرارات الدولية ذات الصلة.

أزمة الممرضين الفلسطينيين

وتصدر ملف الممرضين والممرضات الفلسطينيين في لبنان حيزاً واسعاً من النقاش، خاصة بعد المراسيم التطبيقية الصادرة في سبتمبر الماضي.

القرارات الأخيرة

وأوضح المنتدى أن القرارات الأخيرة تفرض على المستشفيات الراغبة في توظيف ممرض فلسطيني تقديم إثبات رسمي بعدم وجود "مرشح لبناني" لشغل الوظيفة.

 ووصف الحقوقيون هذا الشرط بـ "التعجيزي" كونه يضع الممرض الفلسطيني في حالة انتظار دائمة لا تنتهي و يتجاهل الكفاءة والتميز العلمي (حيث يتخرج الكثيرون بتقدير امتياز من الجامعات اللبنانية) و يدفع مئات الخريجين نحو البطالة القسرية أو الهجرة غير الشرعية.

القطاع الصحي اللبناني

وأقر الاجتماع برنامج تحرك لمواجهة هذا القرار عبر التواصل مع وزارة الصحة ونقابة الممرضين، مؤكدين أن القطاع الصحي اللبناني بحاجة ماسة لهذه الكفاءات، خاصة في ظل هجرة الأطقم الطبية اللبنانية للخارج.

 أجندة 2026.. التحرك الشعبي والإعلامي

اختتم المنتدى لقاءه بوضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة منها تفعيل الوعي المجتمعي عبر حملات إعلامية توضح مخاطر استهداف "الأونروا" ومطالبة الدول المانحة (عبر سفاراتها في بيروت) بالالتزام بتمويل الوكالة وتوقيع اتفاقيات تمويل متعددة السنوات و إطلاق مشاريع تنموية صغيرة خلال عام 2026 لدعم صمود العائلات الأكثر هشاشة في صيدا وصور وباقي المناطق.

صرخة من صيدا إلى العالم

إن لقاء منتدى المؤسسات في صيدا يبعث برسالة واضحة: اللاجئ الفلسطيني في لبنان لن يقبل بأن يكون الضحية الصامتة للأزمات المالية أو الصفقات السياسية. إن حماية "الأونروا" هي حماية للحق في العودة، وإنصاف الكفاءات المهنية هو ضرورة إنسانية واقتصادية للبنان وفلسطين على حد سواء.

يذكر أنه في ظل المنعطفات التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية، يبرز واقع اللاجئين في لبنان كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية؛ حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية المحلية مع الأجندات الدولية الساعية لتقويض "الأونروا" كشاهد سياسي على حق العودة.

منتدى المؤسسات

إن لقاء "منتدى المؤسسات" في صيدا لم يكن مجرد استعراض للتحديات، بل هو "مانيفستو" وطني يؤكد أن حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية، كحق العمل والتملك، واستهداف كوادره المهنية كالتمريض، لا يخدم استقرار لبنان ولا يحقق العدالة الإنسانية، بل يفاقم من حالة الهشاشة الاجتماعية التي قد تؤدي إلى انفجار وشيك.

إن صمود اللاجئين في 12 مخيماً رسمياً، رغم تجاوز نسب الفقر حاجز 80%، يبعث برسالة للعالم بأن "الحياة الكريمة" هي المطلب الأدنى، وأن "العودة" هي الهدف الأسمى.

وبناءً عليه، فإن مواجهة تقليصات الأونروا في عام 2026 تتطلب استراتيجية عربية وإسلامية موحدة، تضمن شبكة أمان مالية مستدامة، وتحمي التفويض الأممي للوكالة من محاولات التفكيك، ليبقى المخيم شاهداً حياً على الجريمة، ومنطلقاً حتمياً لاستعادة الحقوق المسلوبة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال