4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحول استراتيجي.. الجيش الأمريكي يعلن شل قدرات "داعش" بالتعاون مع دمشق

تحول استراتيجي.. الجيش الأمريكي يعلن شل قدرات "داعش" بالتعاون مع دمشق

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الجيش الامريكي

الجيش الامريكي

تحول استراتيجي.. الجيش الأمريكي يعلن شل قدرات "داعش" بالتعاون مع دمشق

شهدت الساحة السورية في ديسمبر 2025 تحولاً جذرياً في خارطة التحالفات العسكرية الدولية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن نجاح عملياتها المشتركة مع القوات السورية في "شل قدرات" تنظيم الدولة “داعش” وتدمير بنيته التحتية في مناطق ريف دمشق والجنوب السوري.

هذا الإعلان لا يمثل مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل يؤرخ لمرحلة جديدة من "البراغماتية السياسية" بين واشنطن والحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع.

تفاصيل العملية: تجفيف منابع السلاح في ريف دمشق

أكدت القيادة المركزية الأمريكية في بياناتها الأخيرة أن العمليات التي نُفذت في الأسبوع الأول من ديسمبر أسفرت عن تدمير أكثر من 15 مخزناً ومستودعاً للأسلحة تابعة للتنظيم.

حصيلة الضربات المشتركة:

حيثشملت الغارات والعمليات الأرضية تدمير ما يزيد عن 130 قذيفة مورتر وصاروخ و مصادرة كميات ضخمة من البنادق الهجومية، المدافع الرشاشة، والألغام المضادة للدبابات و ضبط مواد أولية لتصنيع العبوات الناسفة البدائية (IEDs) التي كان التنظيم يخطط لاستخدامها في هجمات داخل العاصمة دمشق.

دمشق والتحالف الدولي: من العداء إلى العضوية الـ 90

يعد انضمام سوريا كعضو رسمي في التحالف الدولي لهزيمة داعش نقطة التحول الأبرز في عام 2025. فبعد سنوات من التوتر، أثمرت اللقاءات بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمسؤولين الأمريكيين (وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2025) عن صياغة "إعلان تعاون سياسي" تطور سريعاً إلى تنسيق عسكري ميداني.

ركائز التعاون الجديد التنسيق الاستخباراتي حيث تبادل المعلومات الفورية حول تحركات الخلايا النائمة في البادية السورية و دمج القوى حيث  بدء مشاورات لدمج "قوات سوريا الديمقراطية" (SDF) ضمن هيكلية الدفاع الوطنية السورية لتوحيد الجبهة ضد الإرهاب و الدعم اللوجستي وتوفير الولايات المتحدة غطاءً جوياً واستطلاعياً لعمليات وزارة الداخلية السورية في ملاحقة فلول التنظيم.

لماذا الآن؟ دوافع واشنطن ودمشق

يرى مراقبون أن إعلان "شل قدرات التنظيم" يحمل رسائل سياسية موجهة للداخل الأمريكي وللمجتمع الدولي و بالنسبة لواشنطن تسعى إدارة ترامب إلى ضمان عدم عودة "الخلافة" بعد سقوط نظام الأسد في 2024، معتبرة أن الشراكة مع "دمشق الجديدة" هي السبيل الوحيد لتقليص الوجود العسكري الأمريكي المباشر مستقبلاً (تحويل المعركة إلى "محلية") و بالنسبة لدمشق: يمثل هذا التعاون "شهادة ثقة" دولية بالحكومة الانتقالية، وخطوة تمهيدية لرفع العقوبات الاقتصادية وإعادة الإعمار.

التحديات القائمة: هل انتهى خطر داعش فعلياً؟

رغم الإعلان عن "شل القدرات"، إلا أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى تحديات معقدة منها وقوع هجمات "من الداخل" كما حدث مؤخراً في تدمر، مما يشير إلى اختراقات أمنية ولا يزال ملف معتقلي التنظيم وعائلاتهم في شمال شرق سوريا (مثل مخيم الهول) يمثل "قنبلة موقوتة" تتطلب حلاً جذرياً و استخدام التنظيم للذكاء الاصطناعي في التجنيد الرقمي عبر الحدود.

مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا

مع تزايد وتيرة العمليات المشتركة، تبرز تساؤلات حول سحب القوات الأمريكية (حوالي 1000 جندي حالياً). تشير المؤشرات إلى أن واشنطن لن تنسحب كلياً حتى تتأكد من قدرة القوات السورية على "السيطرة المستدامة"، وهو ما قد يستغرق طوال عام 2026.

إن إعلان الجيش الأمريكي عن شل قدرات تنظيم الدولة بالتعاون مع دمشق يمثل بداية حقبة أمنية جديدة في الشرق الأوسط. لم تعد المعركة "أمريكية ضد داعش" أو "دمشق ضد المعارضة"، بل تحولت إلى جبهة موحدة تسعى لتثبيت استقرار الدولة السورية الناشئة وتأمين الأمن القومي العالمي من مخاطر التطرف العابر للحدود.

تأتي هذه التطورات بعد عام واحد من سقوط النظام السابق في 2024، حيث ورثت الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع بلداً مثقلاً بالخلايا الإرهابية والتدخلات الخارجية. استطاعت دمشق عبر قنوات دبلوماسية مكثفة إقناع المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بأن استقرار المركز هو الضمان الوحيد لمنع عودة "الخلافة". 

أثمر هذا التوجه عن اعتراف واشنطن بدمشق كشريك شرعي في مكافحة الإرهاب، وبلغ ذروته بانضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي، مما مهد الطريق للعمليات المشتركة الحالية التي تهدف إلى تجفيف منابع التنظيم مالياً وعسكرياً في ريف دمشق والبادية السورية.

يعد انضمام سوريا للتحالف الدولي لهزيمة داعش في عام 2025 الزلزال السياسي الأكبر، هذا التحول جاء نتيجة لقاء القمة بين أحمد الشرع ودونالد ترامب في نوفمبر 2025، حيث تم الاتفاق على "خارطة طريق أمنية".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال