تشهد اعتداءات المستوطنين في نابلس تصعيدًا خطيرًا، مع إصابة شاب فلسطيني بكسور في قدميه إثر عملية دهس نفذها مستوطن صهيوني في المنطقة الشرقية من المدينة، في حادثة تعكس نمطًا متكررًا من العنف المنظم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وسط غياب المساءلة وتوفير الحماية العسكرية للمستوطنين.
اعتداءات المستوطنين في نابلس
بحسب مصادر محلية، اقتحم مستوطنون المنطقة الشرقية من نابلس عبر مركباتهم، وأقدم أحدهم على دهس شاب فلسطيني أثناء مروره في شارع عمّان، ما أدى إلى إصابته بكسور في قدميه ونقله إلى المستشفى. ويأتي هذا الاعتداء في سياق اعتداءات المستوطنين في نابلس التي تتكرر بوتيرة متسارعة، وتستهدف المدنيين بشكل مباشر، بما يحول المركبات إلى أدوات قتل وإصابة.

قبر يوسف ذريعة دينية وعنف ميداني
أفاد شهود عيان أن الاقتحام جاء في إطار محاولة وصول المستوطنين إلى مقام «قبر يوسف»، الواقع في منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية شرقي نابلس. وأثناء فرارهم، انقلبت إحدى المركبات، فيما هرب المستوطنون سيرًا على الأقدام خارج المدينة. ويُسجَّل هذا النوع من الاقتحامات بشكل متكرر تحت حماية جيش الاحتلال، ما يحول اعتداءات المستوطنين في نابلس إلى فعل شبه يومي مرتبط بذرائع دينية.
سردية دينية متنازع عليها وتوظيفها سياسيًا
رغم اعتبار اليهود للمقام موقعًا دينيًا منذ احتلال الضفة عام 1967، يؤكد باحثون ومؤرخون فلسطينيون أنه لا يرتبط بالنبي يوسف، ويرجّحون أنه مقام لشيخ مسلم يُدعى يوسف دويكات. ويُستخدم هذا الخلاف التاريخي لتبرير الاقتحامات، بما يضفي غطاءً أيديولوجيًا على اعتداءات المستوطنين في نابلس ويمنحها بعدًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز الطقوس الدينية.
اتساع دائرة الاعتداءات في الضفة الغربية
لا تقتصر الاعتداءات على نابلس، إذ شهدت مناطق أخرى في الضفة الغربية أعمالًا متزامنة نفذها مستوطنون، من بينها نصب بوابة حديدية في وادي كفر نعمة غرب رام الله، ورشق مركبات المواطنين بالحجارة قرب دوار «قدوميم» شرق قلقيلية، وعرقلة حركة السير عند دوار المنيا جنوب بيت لحم. ويؤشر هذا الاتساع الجغرافي إلى أن اعتداءات المستوطنين في نابلس ليست حالة معزولة، بل جزء من مشهد أوسع.
الاعتداء على مصادر الرزق
في حادثة أخرى، سرق مستوطنون جرارًا زراعيًا من قرية سلحب بمحافظة طوباس، ما ألحق خسائر مباشرة بالمزارع الفلسطيني وأثر على نشاطه اليومي. ويُظهر هذا السلوك أن اعتداءات المستوطنين في نابلس وما حولها تستهدف الإنسان ومصدر رزقه في آن واحد، في محاولة لإحداث ضغط اقتصادي واجتماعي ممنهج.
غياب الردع وتكريس الإفلات من العقاب
يعكس تكرار الدهس، والرشق بالحجارة، والسرقة، وفرض الوقائع الميدانية، فشل منظومة الردع، بل وتكريس الإفلات من العقاب عبر الحماية العسكرية. وتحوّلت اعتداءات المستوطنين في نابلس إلى أداة ضغط ميدانية تُستخدم لإعادة رسم المشهد الأمني والديمغرافي، عبر ترهيب السكان ودفعهم إلى الانكماش داخل مدنهم.
حصيلة دامية وسياق عام
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حيث قُتل منذ 8 أكتوبر 2023 أكثر من 1100 فلسطيني، وأُصيب نحو 11 آلاف، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف مواطن. وتؤكد هذه الأرقام أن اعتداءات المستوطنين في نابلس جزء من سياق دموي أوسع يعيد إنتاج العنف بشكل يومي.
خلاصة تحليلية
إن حادثة الدهس في نابلس ليست مجرد واقعة أمنية، بل مؤشر على تحوّل اعتداءات المستوطنين في نابلس إلى سياسة أمر واقع، تستند إلى ذرائع دينية، وتستفيد من الغطاء العسكري، وتستهدف المدنيين والبنية الاقتصادية الفلسطينية. ومع استمرار هذا النهج، تتعمق الفجوة الأمنية والإنسانية، ما ينذر بمزيد من الانفجار في الضفة الغربية إذا استمر غياب المحاسبة الدولية والضغط الجاد لوقف هذه الاعتداءات.
تغطية صحفية : "فيديو يوثق قيام مستوطنين بدهس شاب بصورة متعمدة أثناء اقتحامهم منطقة "قبر يوسف" شرقي نابلس" pic.twitter.com/V736xk4A4c
— فضائية النجاح - An-Najah Nbc (@newsnajah) December 19, 2025









