21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اختبار البحر الأحمر.. سفينة تابعة لميرسك تكمل أول رحلة منذ نحو عامين

عاد البحر الأحمر ليتصدر مشهد التجارة الدولية بعد إعلان شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” إتمام إحدى سفنها رحلة عبر هذا الممر الحيوي ومضيق باب المندب،

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
البحر الأحمر

البحر الأحمر

عاد البحر الأحمر ليتصدر مشهد التجارة الدولية بعد إعلان شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” إتمام إحدى سفنها رحلة عبر هذا الممر الحيوي ومضيق باب المندب، للمرة الأولى منذ قرابة عامين. الخطوة، رغم رمزيتها الكبيرة، لا تعني عودة كاملة للملاحة المنتظمة، بل تكشف عن اختبار حذر لواقع أمني وسياسي لا يزال شديد التعقيد.

ميرسك والعبور التجريبي عبر البحر الأحمر

أوضحت “ميرسك” أن سفينتها “ميرسك سيباروك” عبرت البحر الأحمر خلال يومي الخميس والجمعة، في خطوة وصفتها بالمهمة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها لا تعكس تغييرًا شاملًا في شبكة النقل بين الشرق والغرب. هذا التوصيف يعكس إدراك الشركة لحساسية الوضع الأمني، واستمرار المخاطر المرتبطة بحرية الملاحة في المنطقة.

أنصار الله اليمنية ومعادلة الضغط البحري

منذ يناير 2024، قررت ميرسك ومعظم شركات الشحن العالمية تحويل مسارات سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر وخليج عدن، عقب هجمات نفذتها أنصار الله اليمنية على سفن قالت إنها مرتبطة بالاحتلال أو متجهة إلى موانئها، في إطار ما أعلنته دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة. هذه الهجمات قلبت ميزان الملاحة الدولية، وفرضت واقعًا جديدًا على واحدة من أهم طرق التجارة في العالم.

النهج التدريجي.. قراءة في موقف ميرسك

إشارة ميرسك إلى اعتماد “نهج تدريجي” تجاه العودة إلى البحر الأحمر تكشف عن استراتيجية تقوم على اختبار البيئة الأمنية دون التورط في التزامات طويلة الأمد. فالشركة، رغم نجاح الرحلة الأخيرة، أكدت عدم وجود رحلات أخرى مخطط لها حاليًا، ما يعكس استمرار القلق من احتمال تجدّد الاستهداف أو اتساع رقعة التصعيد.

لماذا يُعد البحر الأحمر ممرًا حساسًا؟

يُعد البحر الأحمر أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، إذ تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الطاقة. أي اضطراب في هذا الممر ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، كما حدث عقب لجوء الشركات إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأطول والأكثر كلفة.

الانعكاسات الاقتصادية لتوتر البحر الأحمر

أدى تعطّل الملاحة في البحر الأحمر إلى زيادة زمن الرحلات البحرية بنحو أسبوعين أو أكثر، وارتفاع كلف الوقود والتأمين، وهو ما انعكس على أسعار السلع عالميًا. ومع أن العبور التجريبي لميرسك يبعث بإشارة تهدئة نسبية للأسواق، فإن غياب ضمانات أمنية دائمة يجعل أي انفراج هشًا وقابلًا للانتكاس.

باب المندب بين الأمن والسياسة

يمثل مضيق باب المندب نقطة الاختناق الأبرز في البحر الأحمر، وهو ما يمنح أي طرف قادر على التأثير فيه ورقة ضغط سياسية واقتصادية. وفي هذا السياق، نجحت أنصار الله اليمنية في فرض نفسها كلاعب مؤثر في معادلة الملاحة، مستفيدة من تداخل الجغرافيا مع الصراع الإقليمي والدولي.

هل يمهد العبور لعودة أوسع؟

رغم أن خطوة ميرسك تُعد مؤشرًا أوليًا على إمكانية اختبار العودة إلى البحر الأحمر، فإن غياب جدول زمني واضح لاستئناف الرحلات المنتظمة يؤكد أن الشركات الكبرى لا تزال تتعامل مع المنطقة باعتبارها عالية المخاطر. أي عودة واسعة ستظل مشروطة بتراجع التوترات وضمانات أمنية فعلية، وليس بمجرد رحلة واحدة ناجحة.

لحظة اختبار

يكشف عبور سفينة ميرسك عبر البحر الأحمر عن لحظة اختبار دقيقة بين الحذر والانفراج، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى التحول الاستراتيجي. فالممر الملاحي سيبقى رهينة التوازنات الأمنية والسياسية، ما لم يحدث تغير جوهري في واقع الصراع ودور أنصار الله اليمنية فيه. وبين التفاؤل الحذر والقلق المستمر، تظل الملاحة في البحر الأحمر معلّقة على تطورات إقليمية تتجاوز الحسابات التجارية البحتة.

Almawqea2024-01-05-10-05-51-658578
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اختبار البحر الأحمر.. سفينة تابعة لميرسك تكمل أول رحلة منذ نحو عامين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°