4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"ضربة عين الصقر".. تحالف دولي وإقليمي واسع يزلزل معاقل داعش في سوريا

"ضربة عين الصقر".. تحالف دولي وإقليمي واسع يزلزل معاقل داعش في سوريا

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
شاركت في العملية مقاتلات F-15 وA-10 ومروحيات أباتشي

شاركت في العملية مقاتلات F-15 وA-10 ومروحيات أباتشي

"ضربة عين الصقر".. تحالف دولي وإقليمي واسع يزلزل معاقل داعش في سوريا

تشهد الساحة السورية تحولاً دراماتيكياً في المشهد العسكري والأمني، عقب تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع تحالف دولي وإقليمي يضم الأردن والقوات الأمنية السورية، واحدة من أضخم العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي منذ سنوات.

هذه العملية، التي أُطلق عليها اسم "ضربة عين الصقر"، لم تكن مجرد رد فعل انتقامي، بل كشفت عن خارطة تحالفات جديدة وتنسيق غير مسبوق يهدف إلى استئصال شأفة التنظيم الذي بدأ يستعيد أنفاسه في البادية السورية.

سياق التفجير.. الهجوم الذي استدعى الرد القاسي

بدأت شرارة التصعيد في 13 ديسمبر 2025، عندما تعرضت قافلة عسكرية مشتركة للقوات الأمريكية والسورية لهجوم دموي قرب مدينة تدمر الأثرية حيث أسفر الهجوم عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.

وفي تطور لافت، وصفت وزارة الداخلية السورية المهاجم بأنه عنصر من أفراد الأمن السوري يُشتبه في موالاته لتنظيم داعش، مما أثار تساؤلات حول مدى تغلغل الخلايا النائمة داخل المؤسسات.

كما ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتأخر في الرد، حيث تعهد برد "قاسٍ للغاية"، مؤكداً أن دماء الجنود الأمريكيين خط أحمر، وهو ما ترجمته القيادة المركزية لاحقاً إلى خطة عسكرية شاملة.

"ضربة عين الصقر".. تشريح العملية العسكرية

ليلة الجمعة، انطلقت العملية الواسعة التي استهدفت أكثر من 70 موقعاً تابعاً للتنظيم في مناطق متفرقة بوسط سوريا، وتحديداً في البادية ومحيط تدمر.

أفادت القيادة المركزية الأمريكية باستخدام قوة نيران هائلة شملت مقاتلات من طراز $F-15$ و$A-10$ المتخصصة في الإسناد القريب و طائرات "أباتشي" لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المتحركة و راجمات الصواريخ "هيمارس" ($HIMARS$) لقصف مراكز القيادة والسيطرة ودعم لوجستي ومعلوماتي مباشر من القوات الأمنية السورية لتحديد إحداثيات مخابئ التنظيم.

أهداف الضربة

أوضح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن العملية استهدفت مقاتلي وكوادر التنظيم و بنية التنظيم التحتية ومستودعات الأسلحة ومراكز التدريب واللوجستيات في المناطق الصحراوية الوعرة.

التحالف الاستراتيجي الجديد.. دمشق وواشنطن وعمان

أبرز ما ميز "عين الصقر" هو طبيعة المشاركين والتنسيق العلني بين أطراف كانت حتى وقت قريب في حالة تضاد سياسي.

أيدت الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع الضربات بالكامل. وأكدت وزارة الخارجية السورية أن دمشق ملتزمة بمكافحة الإرهاب وضمان عدم وجود ملاذات آمنة لداعش. هذا التقارب السياسي-العسكري يعكس رغبة الإدارة السورية الحالية في تثبيت الاستقرار والحصول على اعتراف دولي عبر بوابة "مكافحة الإرهاب".

أعلن التلفزيون الأردني رسمياً مشاركة سلاح الجو الملكي الأردني في العمليات، في إطار التعاون مع التحالف الدولي. وتأتي هذه المشاركة لحماية الحدود الشمالية للمملكة من تسلل خلايا التنظيم ومنع تحول الجنوب السوري إلى منطلق للعمليات الإرهابية.

رغم التنسيق مع الحكومة المركزية في دمشق، أكد التحالف الدولي أن "قسد" تظل شريكاً أساسياً في العمليات الجارية في شمال وشرق سوريا، مما يشير إلى محاولة أمريكية لموازنة العلاقات بين مختلف القوى الميدانية لضمان تطويق التنظيم من كافة الجهات.

لماذا عاد داعش للواجهة؟ تحليل الثغرات الأمنية

وفقاً لمسؤولين ومحللين عسكريين، استغل التنظيم عدة عوامل لإعادة تنظيم صفوفه فالمساحات الصحراوية الشاسعة في البادية السورية (البادية) توفر مخابئ طبيعية يصعب رصدها تقليدياً و ركزت القوى المحلية على ترتيبات المرحلة الانتقالية في سوريا، مما أدى لمحدودية الانتشار الأمني في المناطق النائية ويعتمد التنظيم حالياً على استراتيجية "الذئاب المنفردة" والاختراق الأمني، كما حدث في هجوم تدمر الأخير.

الدلالات السياسية لـ "عين الصقر"

رسالة ترامب للعالم تؤكد الإدارة الأمريكية الحالية أنها لن تنسحب من سوريا قبل ضمان الهزيمة الدائمة للتنظيم، وأن حماية الـ 1000 جندي أمريكي هناك هي أولوية قصوى.

الاعتراف بالواقع الميد فالتنسيق مع القوات الأمنية التابعة لحكومة أحمد الشرع يمثل اعترافاً ضمنياً بدور المؤسسات السورية الرسمية في ضبط الأمن وتهدف العملية إلى طمأنة دول الجوار، وخاصة الأردن، بأن التحالف الدولي لن يسمح بانهيار المنظومة الأمنية في جنوب ووسط سوريا.

التوقعات المستقبلية

يرى خبراء أن "عملية عين الصقر" ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لمرحلة جديدة من العمليات "الجراحية" الدقيقة. التحدي الأكبر يكمن في تحويل الانتصارات الجوية إلى استقرار بري دائم، وهو ما يتطلب تعزيز الانتشار الأمني المحلي في البادية و استمرار التنسيق الاستخباراتي العابر للحدود وتجفيف منابع تمويل الخلايا النائمة وتفكيك شبكات التجنيد الرقمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال