20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بيسان عدوان لـ" 180 تحقيقات": خطاب ترامب لا ينحرف عن السياسة الأمريكية بل "يعرّيها"

بيسان عدوان لـ" 180 تحقيقات": خطاب ترامب لا ينحرف عن السياسة الأمريكية بل "يعرّيها"

بقلم: 180 تحقيقات
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
8 دقائق قراءة
18 مشاهدة
بيسان عدوان

بيسان عدوان

بيسان عدوان لـ" 180 تحقيقات": خطاب ترامب لا ينحرف عن السياسة الأمريكية بل "يعرّيها" 

 تصعيد الأقصى "أداة تفجير" مدروسة لتمرير الوصاية الدولية على غزة

 نحن أمام "استعمار جديد" يرتدي واجهة دولية ويهدف لإفراغ الدولة من سيادتها

 واشنطن تستخدم "التهدئة الهشة" كاستراحة لإعادة هندسة السيطرة والحصار

 اقتحامات الأقصى ليست صراعاً دينياً بل "تعبئة سياسية" لفرض السيادة

الاحتلال يستثمر "الحانوكا" لإعادة إنتاج السيطرة على الزمان والمكان في القدس.

الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيسان عدوان

 ترسم الكاتبة والصحافية الفلسطينية بيسان عدوان ملامح مرحلة شديدة الخطورة من تاريخ القضية الفلسطينية، معتبرة أن ما يشهده المسجد الأقصى من تصعيد، وما تواجهه غزة من إبادة، ليس مجرد أحداث ميدانية معزولة، بل هي "أدوات تفجير مدروسة" لإعادة صياغة المنطقة تحت مظلة "الوصاية الدولية".

وفي تحليلها الخاص لموقع 180 تحقيقات، تؤكد عدوان أن الربط المتزايد بين المناسبات الدينية اليهودية واقتحامات الأقصى هو "استخدام منظم للدين كأداة تعبئة سياسية" لفرض السيادة الاستعمارية، محذرة من الانجرار خلف الرواية التي تحول الصراع إلى نزاع عقائدي؛ لأن ذلك يخدم المشروع الاستيطاني في تبرير عنفه بوصفه "قدراً تاريخياً".

وتذهب عدوان بعيداً في كشف كواليس المشهد السياسي الدولي، مشيرة إلى أن التصعيد الجاري يُستخدم كذريعة لتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن يهدف إلى تحويل القضية من "حق تقرير مصير" إلى "ملف أمني إنساني" يُدار عبر مجالس وصاية خارجية، مما يفرغ مفهوم الدولة من مضمونه السيادي.

وإليكم نص الحوار :-

كيف تقرئين الربط المتزايد بين مناسبات دينية يهودية مثل عيد الحانوكا وتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى؟


هذا الربط لا يجب أن يُقرأ بوصفه صراعًا دينيًا، لأن تحويله إلى ذلك يخدم المشروع الاستعماري نفسه، ما يجري هو استخدام منظّم للدين كأداة تعبئة سياسية داخل مشروع استيطاني إحلالي رأسمالي، هدفه فرض السيادة بالقوة، لا الدفاع عن معتقد.


الاحتلال يستثمر المناسبات الدينية لإعادة إنتاج السيطرة على المكان والزمان، وتحويل الأقصى إلى رمز خاضع لإدارة استعمارية، وليس إلى ساحة نزاع عقائدي، الانجرار إلى توصيف ديني للصراع يعني الوقوع في الفخ الذي نصبه الاستعمار لتبرير عنفه بوصفه “قدرًا تاريخيًا”.

الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيسان عدوان


كيف يؤثر هذا التصعيد الديني–الأمني على فرص التهدئة أو أي مسار سياسي؟

 

التصعيد الجاري في القدس والأقصى لا يمكن فصله عن مشروع سياسي دولي قيد التشكّل، تقوده الولايات المتحدة، ويهدف إلى إدارة الصراع لا إنهائه، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وحق تقرير مصير إلى ملف أمني–إنساني خاضع للوصاية الدولية.
ما يجري في الأقصى ليس انفجارًا دينيًا عفويًا، بل أداة تفجير مدروسة تُستخدم لإعادة ضبط المشهد الفلسطيني في لحظة سياسية حساسة ،لحظة الدفع بمشروع قرار مجلس الأمن المتعلق بإنشاء مجلس وصاية أو “إدارة دولية” لغزة تحت مسميات مختلفة (الاستقرار، إعادة الإعمار، منع الفوضى).


التصعيد يخدم هذا المشروع على ثلاثة مستويات:


أولًا: تدمير أي أفق لتهدئة سياسية حقيقية، وإثبات أن الفلسطينيين “غير قابلين للحكم الذاتي”، وهي الذريعة الكلاسيكية التي تُستخدم تاريخيًا لتبرير الوصاية والاستعمار.
ثانيًا: تحويل الصراع إلى مشهد فوضوي–ديني يسمح للولايات المتحدة بتقديم نفسها كـ”وسيط عقلاني” بين أطراف “متطرفة”، بدل كونها طرفًا داعمًا للإبادة والاستعمار.
ثالثًا: خلق مناخ خوف دائم يبرر استمرار السيطرة الأمنية، ويُقنع المجتمع الدولي بأن الحل الوحيد هو إدارة خارجية فوق الإرادة الفلسطينية.

بهذا المعنى، التصعيد لا يُفشل المسار السياسي فقط، بل يُعيد تعريفه بالكامل: من مسار تحرري إلى مسار وصائي، ومن قضية شعب إلى مشكلة أمن.

 

كيف يمكن فهم تصريحات دونالد ترامب حول “نجاح ولايته” في ظل استمرار حرب غزة؟


لا يمكن قراءة تصريحات ترامب بمعزل عن المشروع الأميركي الأشمل الذي يمثله، سواء كان في الحكم أو خارجه و“نجاح” ترامب لا يُقاس بوقف الحروب، بل بإعادة ترتيب العالم وفق منطق الهيمنة الصلبة: قوة عسكرية مطلقة، قانون دولي مُعطّل، وشعوب تُدار لا تُحرَّر.
في هذا السياق، استمرار الحرب على غزة لا يُعد فشلًا، بل شرطًا ضروريًا لتمرير مشروع الوصاية الدولية. فالحرب تُنتج الدمار، والدمار يُنتج الحاجة للإدارة، والإدارة تُنتج السيطرة الأميركية بأدوات دولية.
ترامب لا يرى في غزة مأساة، بل فرصة سياسية لإثبات أن القوة لا تحتاج إلى شرعي والقانون الدولي أداة انتقائية ووالهيمنة تُمارَس علنا

 

إلى أي مدى يعكس خطاب ترامب واقع السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط؟


خطاب ترامب لا ينحرف عن السياسة الأميركية، بل يعرّيها والفرق بينه وبين الإدارات الأخرى هو الأسلوب، لا الجوهر و الولايات المتحدة، بغضّ النظر عن الرئيس، تعمل على حماية المشروع الصهيوني بوصفه قاعدة متقدمة للمصالح الأميركية و منع أي تحرر فلسطيني فعلي وتفريغ مفهوم الدولة من مضمونه السيادي ومشروع الوصاية الدولية على غزة ليس استثناءً، بل تتويجًا لمسار طويل من تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إداري–أمني تحت إشراف دولي تقوده واشنطن وترامب يقول ذلك بصراحة: لا دولة، لا سيادة، بل إدارة.

إلى أي مدى يمكن اعتبار وقف إطلاق النار صامدًا؟


وقف إطلاق النار، في ظل المشروع الأميركي، ليس سوى مرحلة انتقالية لإعادة التموضع ، وهو ليس سلامًا، بل استراحة لإعادة هندسة السيطرة لإبقاء الحصار و التحكم بالإعمار وفرض شروط سياسية عبر المساعدات و التهدئة الهشة تُستخدم لإقناع العالم بأن “الوضع تحت السيطرة”، بينما يجري تمرير مشروع الوصاية بهدوء.


هل استخدم ترامب ملف غزة لتسويق نفسه داخليًا؟ وكيف؟


نعم، وبشكل مباشر، بل فجّ وسافر، فترامب لم يتعامل مع غزة كقضية إنسانية أو سياسية، بل كأداة دعاية انتخابية تخدم صورته كرجل “قوي” لا يعترف بالقيود وقدّم نفسه للناخب الأميركي من خلال غزة على النحو التالي 1.رجل النظام بالقوة و استخدم مشاهد الدمار والإبادة ليقول ضمنيًا “هكذا يُفرض النظام… بلا تردد، بلا مساءلة”.
2. رئيس يتجاوز القانون الدولي
ترامب سوّق لنفسه باعتباره القائد الذي لا يعترف بالمحاكم الدولية لا يكترث بالأمم المتحدة لا يتوقف عند خطوط حمراء أخلاقية وهذا الخطاب يجد صدى لدى قطاعات من الناخبين الذين يرون في القانون الدولي “قيدًا” على الهيمنة الأميركية.
3. الحليف الأصدق لإسرائيل
غزة كانت ورقة إثبات ولاء: دعم غير مشروط، بلا أسئلة، بلا شروط، وبلا اعتبار لأعداد الضحايا و غزة تحوّلت في الخطاب الأميركي، وخصوصًا في خطاب ترامب، من قضية تحرر وحق تقرير مصير إلى مادة دعائية لتسويق القوة، وتبرير الوصاية، وإعادة هندسة المنطقة.
وهذا أخطر ما في الأمر أن تُستخدم الإبادة ليس فقط كسلاح عسكري، بل كأداة سياسية لتدشين استعمار جديد بواجهة دولية.

ما أثر ذلك على المنطقة؟

الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيسان عدوان


أثر هذا المسار لا يقتصر على غزة أو فلسطين، بل يطال البنية السياسية والأمنية للمنطقة بأكملها. نحن أمام لحظة إعادة تشكيل إقليمي على أساس ثلاث ركائز خطيرة:
أولًا: تكريس منطق القوة بدل القانون وما يجري في غزة يوجّه رسالة واضحة لكل شعوب المنطقة ولا قيمة للقانون الدولي، ولا لحقوق الإنسان، ولا لقرارات الأمم المتحدة، إذا تعارضت مع المصالح الأميركية–الإسرائيلية ، هذا يفتح الباب أمام مزيد من الحروب، ويشرعن القمع، ويحوّل العنف إلى أداة إدارة طبيعية.
ثانيًا: تعميم نموذج “الوصاية بدل السيادة” إذا قُبلت الوصاية الدولية على غزة، فإن النموذج قابل للتكرار في: الضفة الغربية و لبنان و العراق
وحتى دول أخرى تعاني هشاشة سياسية، نحن أمام انتقال خطير من فكرة الدولة ذات السيادة إلى كيانات مُدارة أمنيًا واقتصاديًا، تخضع للابتزاز الدولي تحت عناوين “الاستقرار” و”إعادة الإعمار”.
ثالثًا: تفجير المنطقة لا تهدئتها
عكس ما يُروّج، هذا المسار لا يجلب الاستقرار، بل يرفع منسوب الغضب الشعبي و يعمّق الشعور بالظلم و يوسّع دوائر الصراع، حين تُسحق فلسطين علنًا، وتُدار بالإملاء، فإن المنطقة كلها تدخل مرحلة توتر دائم، لأن فلسطين كانت تاريخيًا بوصلة العدالة والاختبار الأخلاقي للنظام الدولي.

180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال