4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

50 عاماً على رحيل كوكب الشرق: التلفزيون المصري يستعيد ذاكرة الأمة بمسلسل "أم كلثوم"

50 عاماً على رحيل كوكب الشرق: التلفزيون المصري يستعيد ذاكرة الأمة بمسلسل "أم كلثوم"

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
الفنانة صابرين

الفنانة صابرين

50 عاماً على رحيل كوكب الشرق: التلفزيون المصري يستعيد ذاكرة الأمة بمسلسل "أم كلثوم"

في خطوة تجسد الوفاء لرموز "القوة الناعمة" المصرية، وبمناسبة مرور نصف قرن على غياب شمس الأصالة، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام عن إعادة عرض الملحمة الدرامية الخالدة مسلسل "أم كلثوم" عبر شاشة القناة الأولى. 

هذا القرار لا يأتي فقط كإجراء برامجي، بل كرسالة ثقافية ودبلوماسية تستهدف استحضار زمن الفن الجميل في مواجهة تحديات الحداثة، وتعريف الأجيال الجديدة بأسطورة لم يزدها الغياب إلا بريقا

أحمد المسلماني.. أم كلثوم سقف فني ومنظومة قيم

في تصريحات خاصة وموسعة، أكد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الاحتفاء بذكرى رحيل أم كلثوم هو احتفاء بالهوية المصرية ذاتها.

وصف المسلماني "ثومة" بأنها لم تكن مجرد حنجرة ذهبية، بل كانت "منظومة متكاملة من القيم والمبادئ"، ومثلت الوجدان الجمعي للعرب من المحيط إلى الخليج.

 أشار المسلماني إلى أن أم كلثوم تمثل "سقفاً فنياً" لم يستطع أحد تجاوزه حتى اليوم، فهي تقف منفردة على قمة الإبداع العربي، بما قدمته من فن تجاوز حدود الزمان والمكان.

أوضح أن بث المسلسل مجدداً هو دعوة للجمهور لاستعادة "الدقة التاريخية" والطرح الدرامي الراقي الذي يوثق مسيرة كوكب الشرق الإنسانية والوطنية.

مسلسل "أم كلثوم".. الملحمة التي لا تشيخ

يُجمع النقاد والمؤرخون على أن مسلسل "أم كلثوم" (إنتاج 1999) يمثل ذروة سنام الدراما التاريخية المصرية.

وضعت المخرجة الكبيرة إنعام محمد علي بصمتها الخاصة عبر رؤية بصرية وتاريخية دقيقة، حيث لم تكتفِ بسرد السيرة الذاتية، بل قدمت تأريخاً لمصر في القرن العشرين.

قدمت الفنانة صابرين دور العمر، حيث نجحت في تجسيد روح أم كلثوم، وتحولاتها من "بنت الريف" إلى "سيدة الغناء العربي"، مما أهّلها لحصد إشادات نقدية وجماهيرية غير مسبوقة.

شارك في العمل نخبة من العمالقة، مثل حسن حسني، وأحمد راتب، وسميرة عبد العزيز، الذين جسدوا شخصيات أثرت في حياة الست مثل (الشيخ إبراهيم البلتاجي، القصبجي، السنباطي، ورامي).

القوة الناعمة المصرية في مواجهة العولمة

تأتي إعادة عرض المسلسل في توقيت استراتيجي، حيث تسعى الهيئة الوطنية للإعلام إلى غرس قيم الانتماء لدى الشباب عبر تسليط الضوء على رموز وطنية كانت تساند الدولة بصوتها في المحن (مثل دورها في المجهود الحربي) وتقديم نموذج الفن الراقي كبديل للمحتوى السطحي السائد، وتذكير الجمهور بأن الفن الحقيقي هو الذي يبقى 50 عاماً بعد رحيل صاحبه واستعادة القناة الأولى لمكانتها كمنبر للدراما ذات القيمة، والتي تجمع الأسرة العربية حول شاشتها.

كوكب الشرق.. صوت لا يغيب

خمسون عاماً مرت على ذلك اليوم المشهود في فبراير 1975، حين توقفت دقات قلب "الست"، لكن صوتها ظل نابضاً و لا تزال أغاني أم كلثوم تتصدر قوائم الاستماع في المنصات الرقمية الحديثة، مما يثبت أن إبداعها "عابر للأجيال".

المسلسل يعيد تسليط الضوء على رحلاتها لجمع التبرعات للجيش المصري بعد نكسة 1967، وكيف كانت سفيرة فوق العادة لمصر في كافة المحافل الدولية.

خمسون عاماً مرت على رحيل سيدة الغناء العربي أم كلثوم، ولا تزال ذكراها تشكل حدثاً قومياً يتجاوز حدود الفن. فمنذ وفاتها في فبراير 1975، بقيت "كوكب الشرق" رمزاً للصمود الثقافي المصري والوحدة العربية. المسلسل الذي أنتجه قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري قبل ربع قرن، ظل هو الوثيقة الدرامية الأهم التي أرخت لحياة "فلاحة طماي الزهايرة" التي هزت عروش الفن والسياسة. وتأتي إعادة عرضه اليوم في 2025، لتؤكد أن الدولة المصرية تعي جيداً أهمية سلاح "القوة الناعمة" في الحفاظ على ريادتها الثقافية وحماية الوعي العربي من الاندثار.

يظل صوت أم كلثوم وبطولة صابرين وإخراج إنعام محمد علي، مثلثاً ذهبياً يعيد رسم خارطة الإبداع على الشاشة المصرية. إن دعوة المسلماني لمشاهدة هذا العمل هي دعوة للتأمل في مسيرة امرأة صنعت مجداً لا يزول، ولتأكيد أن مصر ستظل دائماً "هوليود الشرق" ومنبع الفن الأصيل.

تأتي خطوة التليفزيون المصري بإعادة عرض مسلسل "أم كلثوم" في عام 2025 كفعل استراتيجي يتجاوز حدود الترفيه، ليصب في جوهر الحفاظ على "القوة الناعمة" المصرية في ذكراها الخمسين. فمنذ رحيل كوكب الشرق في فبراير 1975، لم تكن مجرد مطربة غابت، بل ظلت رمزاً للهوية الوطنية والوحدة العربية.

المسلسل، الذي كتبه السيناريست الراحل محفوظ عبد الرحمن، يُعد الوثيقة الدرامية الأصدق التي أرخت للتحولات السياسية والاجتماعية في مصر طوال قرن من الزمان. وتوقيت العرض الحالي يعكس رؤية "الهيئة الوطنية للإعلام" في استعادة الريادة الثقافية، وربط الأجيال الجديدة برموز صنعت وجدان الأمة، مؤكدة أن إرث "الست" لا يزال السد المنيع ضد محاولات تفتيت الذائقة الفنية العربية الأصيلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

50 عاماً على رحيل كوكب الشرق: التلفزيون المصري يستعيد ذاكرة الأمة بمسلسل "أم كلثوم" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°