4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نتنياهو وترامب في مارالاغو: خيارات "الضربة الجديدة" لإيران على الطاولة

نتنياهو وترامب في مارالاغو: خيارات "الضربة الجديدة" لإيران على الطاولة

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
87 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب في مارالاغو: خيارات "الضربة الجديدة" لإيران على الطاولة

نتنياهو وترامب في مارالاغو.. في خطوة تعكس تسارع وتيرة التوتر في الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية ومصادر مطلعة عن عزم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تقديم عرض استراتيجي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتضمن خيارات لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران. 

يأتي هذا التحرك في ظل قلق إسرائيلي متزايد من محاولات طهران ترميم قدراتها الصاروخية والدفاعية التي تضررت في مواجهات سابقة.

قلق إسرائيلي من "البعث الصاروخي" الإيراني

كما تفيد التقارير الواردة من واشنطن، بناءً على تصريحات لمسؤولين أمريكيين سابقين ومطلعين على الخطط، بأن إسرائيل تراقب عن كثب جهود إيران لتوسيع إنتاج برنامجها للصواريخ الباليستية. 

ورغم الضربات العسكرية التي تلقتها طهران مطلع هذا العام، إلا أن المؤشرات تدل على محاولات حثيثة لإعادة بناء المنشآت الحيوية.

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن إصلاح أنظمة الدفاع الجوي المعطلة وتطوير ترسانة الصواريخ الباليستية يمثلان التهديد الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، حتى قبل الطموحات النووية التي تعتبرها تل أبيب خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

 خيارات على طاولة ترامب

من المقرر أن يلتقي نتنياهو وترامب في 29 ديسمبر الجاري بمنتجع "مارالاغو" في فلوريدا. ووفقاً للمصادر، سيطرح نتنياهو أربع سيناريوهات محتملة للتعامل مع التهديد الإيراني، مشابهة لتلك التي طُرحت قبل عملية "مطرقة منتصف الليل" منها تحرك إسرائيلي منفرد وقيام سلاح الجو الإسرائيلي بضربات مركزة ودعم أمريكي محدود و توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي لإسرائيل وعمليات مشتركة وتنفيذ ضربات جوية وصاروخية بتنسيق كامل بين واشنطن وتل أبيب وتحرك أمريكي منفرد و قيام الولايات المتحدة بتدمير المنشآت الإيرانية مباشرة.

"مطرقة منتصف الليل" وإرث المواجهة

تستند التحركات الحالية إلى النجاح الذي حققته عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو الماضي، حيث استخدمت الولايات المتحدة قاذفات B-2 لاختراق التحصينات الإيرانية. 

وبينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن العملية قضت على القدرات النووية المعلنة، إلا أن إسرائيل تخشى من "إعادة تشكيل" البرامج في مواقع سرية أو تحت غطاء الدفاع الجوي المعاد بناؤه.

وحذر خبراء من أن عدم كبح جماح إيران قد يؤدي إلى وصول إنتاجها من الصواريخ الباليستية إلى رقم ضخم يصل لـ 3000 صاروخ شهرياً، مما سيجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر كلفة وتعقيداً.

 الصراع الإيراني الإسرائيلي.. عقود من "حرب الظل" وصولاً للمواجهة المباشرة

لأكثر من أربعة عقود، دار الصراع بين إيران وإسرائيل ضمن ما عرف بـ "حرب الظل"، حيث اعتمد الطرفان على الهجمات السيبرانية، الاغتيالات، والحروب بالوكالة، إلا أن عام 2024 شكل نقطة تحول تاريخية بانتقال المواجهة إلى الصدام المباشر فوق الأجواء الإقليمية.

البرنامج النووي: الخط الأحمر الدائم

منذ تسعينيات القرن الماضي، اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني "تهديداً وجودياً". ورغم تأكيدات طهران على سلمية برنامجها، إلا أن عمليات التخصيب بنسب عالية (60%) وضعت المنطقة على حافة الهاوية. 

وفشلت الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) الذي انسحب منه ترامب في ولايته الأولى، في تبديد المخاوف الإسرائيلية، مما دفع تل أبيب لتبني استراتيجية "الأخطبوط" لضرب رأس النظام في طهران وليس فقط أذرعه.

الصواريخ الباليستية والوكلاء

وتمتلك إيران أكبر ترسانة للصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ولم يقتصر خطر هذه الصواريخ على المدى الجغرافي، بل شمل تزويد حلفاء طهران في المنطقة (حزب الله، الحوثيين، والميليشيات في العراق وسوريا) بتكنولوجيا دقيقة، والمواجهات التي حدثت في أبريل وأكتوبر 2024 أثبتت أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية (القبة الحديدية، مقلاع داوود، وآرو) قادرة على الاعتراض، لكن الكثافة النيرانية تظل تشكل ضغطاً هائلاً.

التحول في العقيدة العسكرية الأمريكية

وتحت إدارة ترامب، انتقلت واشنطن من "الاحتواء" إلى "الضغط الأقصى". عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو 2024 كانت رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام قوتها الضاربة (مثل قاذفات B-2 المخصصة للمخابئ الحصينة) لحماية مصالحها ومصالح حلفائها. والآن، مع عودة ترامب وترويجه لتحقيق "سلام تاريخي"، يبدو أن الخيار العسكري يظل العصا الغليظة التي تسبق أي تفاوض محتمل مع طهران.

تزايدت حدة العمليات العسكرية، وآخرها عملية "مطرقة منتصف الليل" و تهدف إسرائيل حالياً إلى استغلال الزخم السياسي الجديد لضمان تفكيك قدرات إيران الصاروخية والنووية نهائياً، ومنعها من استعادة تفوقها الدفاعي أو تمويل أذرعها الإقليمية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين الانفجار العسكري أو التسوية القسرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال