يواصل المستوطنون، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصعيد اعتداءاتهم المنظمة على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض واقع استيطاني بالقوة، وتضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى التهجير القسري عن منازلهم وأراضيهم في ظل صمت دولي على هذه الانتهاكات.
اعتداءات ميدانية
وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، اليوم ، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون بحماية جنود الاحتلال، حيث ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن مستوطناً يرتدي زياً عسكرياً أقدم على إغلاق مدخل قرية أمّ الخير في مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، ومنع مرور المركبات، في خطوة تعكس تماهي المستوطنين مع قوات الاحتلال واستخدامهم المظهر العسكري لفرض السيطرة بالقوة.
وفي شرق رام الله، هاجمت مجموعات من المستوطنين مركبات الفلسطينيين قرب بلدة عين يبرود، وأوقفت عدداً منها على الشارع الرئيسي، وذلك برفقة جنود الاحتلال، دون تسجيل إصابات، في مشهد يتكرر يومياً، ويعكس سياسة الترهيب المنهجي بحق المدنيين.
تآكل الأراضي
تناولت صحيفة نيويورك تايمز كيف تتآكل فكرة قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية تدريجياً، قرية بعد قرية وبستان زيتون بعد آخر، في ظل تصاعد المستوطنات الإسرائيلية والعنف المرتبط بها.
وركزت الصحيفة في تحقيق مطول على معاناة المزارعين الفلسطينيين، الذين يواجهون يومياً مستوطنين متطرفين يسعون لفرض السيطرة على الأراضي بالقوة، غالباً تحت نظر الجيش الإسرائيلي أو بحمايته غير المباشرة.
ويشير التقرير إلى أن شق الطرق الجديدة وإقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية، التي تتحول لاحقاً إلى مستوطنات دائمة، يفرض على الفلسطينيين تدريجياً ترك أراضيهم.
مصادرة أراضي الضفة الغربية
ويشير التقرير إلى أن العنف الإسرائيلي لا يقتصر على مصادرة الأراضي، بل يشمل مضايقات واعتداءات جسدية وعمليات قتل، إضافة إلى إغلاق القرى، ونصب الحواجز، وهدم المنازل، وتطبيق القانون العسكري في ظل واقع يسيطر عليه الخوف وانعدام العدالة.
ويؤكد أن الوجود الفلسطيني الحر في الضفة الغربية بات مهدداً بشكل غير مسبوق، وأن التغييرات الجارية على الأرض قد تكون غير قابلة للتراجع، ما يضع مستقبل الدولة الفلسطينية والسلام المنشود في خطر.
ويتضح من التقرير أن الحملة تسارعت منذ عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحكم عام 2022، وازدادت حدتها بعد اندلاع الحرب، إذ أُقيمت نحو 130 بؤرة استيطانية جديدة خلال عامي 2024 و2025، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالعقود السابقة.
ويشير التقرير أيضاً إلى التدمير الواسع للبنية التحتية الفلسطينية، حيث هُدمت أكثر من 1500 منشأة فلسطينية خلال عام 2025، مثل قرية شرق المعرجات التي أُجبر سكانها البدو على الفرار بعد هجوم مستوطنين بمساندة الجيش، ما أدى إلى تركهم في خيام دون مقومات الحياة الأساسية.










