20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أزمة قصر السلام.. صراع "كسر العظم" حول رئاسة الجمهورية في العراق

أزمة قصر السلام.. صراع "كسر العظم" حول رئاسة الجمهورية في العراق

بقلم: محمد خميس
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
24 مشاهدة
رئاسة الجمهورية في العراق

رئاسة الجمهورية في العراق

أزمة قصر السلام.. صراع "كسر العظم" حول رئاسة الجمهورية في العراق

يواجه المشهد السياسي العراقي اختباراً هو الأصعب منذ عام 2003، حيث تحول منصب رئاسة الجمهورية من رمز للسيادة والوحدة الوطنية إلى حلبة صراع محتدم بين القوى السياسية، لا سيما القطبين الكرديين “الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني”.

 ومع انقضاء المهل الدستورية الواحدة تلو الأخرى، يترقب الشارع العراقي والمجتمع الدولي مآلات هذا الانسداد الذي لم يعد مجرد خلاف على اسم الرئيس، بل انعكاساً عميقاً لأزمة نظام الحكم وتوازن القوى.

أبعاد الأزمة السياسية.. جذور الخلاف وتداعياته

حيث أنه لا يمكن فهم أزمة رئاسة الجمهورية بمعزل عن "العقدة الكردية-الكردية" و"الاستقطاب الشيعي-الشيعي". وتتلخص أبعاد هذه الأزمة في النقاط التالية:

تصدع العرف السياسي 

العراق.. فمنذ أول انتخابات بعد عام 2003، جرى العرف السياسي في العراق على أن يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصة المكون الكردي، وبالتحديد للاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، مقابل تولي الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) رئاسة إقليم كردستان، إلا أن الانتخابات الأخيرة كسرت هذا العرف بعد مطالبة الحزب الديمقراطي بالمنصب السيادي في بغداد، باعتباره صاحب الكتلة الكردية الأكبر عدداً في البرلمان.

وتحولت قضية الرئاسة إلى ورقة ضغط في يد التحالفات العريضة. فالخلاف على الرئيس ليس تقنياً، بل هو جزء من صراع أكبر على شكل الحكومة المقبلة (حكومة أغلبية وطنية أم حكومة توافقية). هذا التداخل جعل منصب الرئيس "قفل" العملية السياسية بأكملها، حيث لا يمكن المضي بتكليف رئيس الوزراء دون انتخاب رئيس الجمهورية أولاً وفقاً للدستور.

أزمة قصر السلام.. صراع "كسر العظم" حول رئاسة الجمهورية في العراق

 رئاسة الجمهورية في العراق.. كما لعبت المحكمة الاتحادية دوراً حاسماً عبر اشتراط حضور ثلثي أعضاء البرلمان (220 نائباً من أصل 329) لتحقيق نصاب جلسة انتخاب الرئيس، هذا القرار أعطى القوى المعارضة سلاح "الثلث المعطل"، مما أدى إلى دخول البلاد في حالة "الجمود الدستوري".

سيناريوهات التعطيل.. لماذا يستمر الانسداد؟

يذكر أنه في ظل غياب لغة الحوار الجاد، تبرز عدة سيناريوهات تدفع باتجاه استمرار تعطيل حسم المنصب منها  إصرار كل طرف كردي على مرشحه (مرشح الاتحاد الوطني مقابل مرشح الحزب الديمقراطي)، مما يعني عدم قدرة أي طرف على حشد نصاب الـ 220 نائباً، وبالتالي بقاء حكومة تصريف الأعمال لفترة غير محددة و استمرار تقديم الطعون لدى المحكمة الاتحادية حول دستورية الترشيح أو إجراءات الجلسات، وهو ما يستخدم كأداة للمماطلة السياسية لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق و سيناريو "الضغط الشعبي" قد يؤدي استمرار التعطيل إلى انفجار الشارع الغاضب من سوء الخدمات وتأخر الموازنة، مما قد يدفع نحو خيار حل البرلمان والذهاب لانتخابات مبكرة جديدة، وهو خيار يخشاه الجميع لكنه يظل مطروحاً كـ "كي لآخر الدواء".

سيناريوهات التوافق

رغم تعقيد المشهد، تظل نافذة التوافق مفتوحة، وتعتمد على التحركات التالية أن يتكرر سيناريو عام 2018 بذهاب الحزبين الكرديين بمرشح واحد متفق عليه، أو الدخول بمرشحين وترك الخيار لأعضاء البرلمان في جولة ثانية من التصويت. هذا التوافق يتطلب تنازلات متبادلة تتعلق بتوزيع المناصب في إقليم كردستان والموازنة الاتحادية و أن يتم حسم منصب رئيس الجمهورية ضمن صفقة شاملة تشمل اسم رئيس الوزراء القادم و توزيع الحقائب الوزارية السيادية و ضمانات للمعارضة (الثلث المعطل) للمشاركة في القرار.

ودائماً ما تلعب الوساطات الخارجية (الإقليمية والدولية) دور "ضابط الإيقاع" في اللحظات الأخيرة. قد تضغط قوى إقليمية على حلفائها في بغداد وأربيل لتقديم تنازلات لتجنب انهيار النظام السياسي بالكامل، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

الاستحقاقات الدستورية ومخاطر الفراغ

كما يحذر خبراء القانون من أن استمرار تجاوز "المدد الدستورية" يضع النظام السياسي في حالة من "اللاشرعية الوظيفية"، وبينما يرى البعض أن الدستور العراقي لم يضع عقوبات واضحة على تجاوز المهل، إلا أن التبعات الاقتصادية (تأخر الموازنة) والأمنية (غياب القائد العام للقوات المسلحة الأصيل) تضع البلاد على حافة الهاوية.

هل ينجح العراق في عبور "عنق الزجاجة"؟

إن أزمة رئاسة الجمهورية في العراق ليست مجرد صراع على من يجلس في "قصر السلام"، بل هي صراع على هوية الدولة القادمة: هل ستستمر في نهج التوافقية (المحاصصة) الذي ساد لعقدين، أم ستنتقل إلى مفهوم الأغلبية السياسية؟، والأيام القادمة ستكون حاسمة؛ فإما "اتفاق الضرورة" الذي يحفظ ماء وجه الجميع ويمرر الرئاسات الثلاث، أو استمرار "التعطيل المرير" الذي قد يفتح الباب أمام خيارات تصعيدية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال