4 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة: صراع إعادة التشكيل

الصراع في غزة والمنطقة يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، يتداخل فيها العدوان المستمر مع مسارات سياسية موازية تستهدف إعادة صياغة البنية السياسية والإدارية والإنسانية للقطاع.

بقلم: د. محمد إبراهيم المدهون
منذ 1 يوم
2 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الصراع في غزة والمنطقة يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً

الصراع في غزة والمنطقة يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً

الصراع في غزة والمنطقة يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، يتداخل فيها العدوان المستمر مع مسارات سياسية موازية تستهدف إعادة صياغة البنية السياسية والإدارية والإنسانية للقطاع.

فمع استمرار التداعيات الميدانية لمحرقة غزة واتساع ارتداداتها إلى الضفة الغربية وبعض الساحات الإقليمية، تتصاعد في المقابل النقاشات حول ترتيبات “ما بعد المحرقة”، وفي مقدمتها مستقبل الأونروا، ونماذج إدارة بديلة تقوم على حكومات تكنوقراط أو لجان انتقالية، ضمن تصورات دولية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإغاثة والبعد السياسي للقضية الفلسطينية، بما قد يفضي إلى تغيير تدريجي في مرجعياتها التقليدية.

في موازاة ذلك، يستمر الضغط الميداني على غزة عبر العمليات العسكرية وتقييد الحركة وتشديد الحصار، بالتزامن مع إجراءات داخلية تتعلق بملفات أمنية حساسة وضبط الجبهة الداخلية، وسط تصاعد في التفاعل الشعبي والإعلامي مع قضايا الإعدامات، والأسرى، والانتهاكات، وما يعكسه ذلك من احتقان اجتماعي واستقطاب سياسي متزايد.

وعلى المستوى الإقليمي، تتقاطع هذه التطورات مع استمرار التوتر في المنطقة في أكثر من ساحة، إلى جانب مؤشرات متصاعدة على أزمة داخلية (إسرائيلية) تتجلى في الانقسام السياسي وتزايد تسييس المؤسسات القضائية والأمنية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وللأسف، تبدو مسارات الوساطة الدولية، وفي مقدمتها المرتبطة بالمبعوث الأممي و”مجلس السلام”، محكومة بسقوف سياسية وأمنية واضحة تعكس الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية، القائمة على تفكيك البنية العسكرية في غزة وربط إعادة الإعمار بإعادة تشكيل بنية الحكم.

في المقابل، تتمسك الأطراف الفلسطينية بربط أي تسوية شاملة بمرجعية سياسية تتصل بحق تقرير المصير وملف اللاجئين. غير أن اختلال موازين القوة وتعدد مراكز القرار وغياب آليات إلزامية للتنفيذ يجعل الوساطة أقرب إلى إدارة للصراع لا حسمه، ويكرّس في المحصلة نمط “التسويات المؤقتة” بدل الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة ونهائية.

والله غالب على أمره..

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد إبراهيم المدهون

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير