أعلن حزب الله تنفيذ هجوم صاروخي استهدف تجمعات لآليات وجنود الاحتلال الإسرائيلي في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، في تصعيد جديد ضمن عمليات المقاومة المستمرة على الحدود. ويأتي هذا الهجوم في سياق المواجهة المفتوحة التي تشهدها الجبهة الجنوبية، حيث يسعى الحزب إلى فرض معادلة ردع ميدانية في مواجهة التحركات العسكرية الإسرائيلية.
ويعكس هذا الاستهداف استمرار نمط العمليات المركزة التي تعتمد على ضرب تجمعات عسكرية مباشرة، بما يشير إلى محاولة إرباك الانتشار الإسرائيلي وإجباره على العمل في بيئة ميدانية غير مستقرة، خاصة في ظل التوتر المتصاعد منذ أكتوبر 2023، والذي وسّع نطاق الاشتباك ليشمل أكثر من ساحة.
رواية الاحتلال
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من جنوب لبنان باتجاه قواته، في محاولة لتقليل أثر الهجوم وإظهار قدراته الدفاعية. وغالبًا ما يسعى الاحتلال إلى تقديم رواية موازية تقلل من حجم الخسائر أو التأثيرات الميدانية، خاصة في ظل حساسية الجبهة الشمالية وتأثيرها على الداخل الإسرائيلي.
كما ادعى جيش الاحتلال مقتل 7 عناصر من حزب الله، زاعمًا أنهم كانوا ينشطون داخل نفق في جنوب لبنان، وذلك نتيجة غارات جوية نفذتها قواته. وتأتي هذه الرواية ضمن سياق إعلامي معتاد يحاول من خلاله الاحتلال إظهار تفوق استخباراتي وقدرة على استهداف البنية التحتية للمقاومة.
تفاصيل الاشتباك
بحسب ما أعلنه جيش الاحتلال، فإن جنود احتياط من اللواء 551 للمظليين رصدوا مجموعتين مسلحتين تابعتين لحزب الله أثناء خروجهما من نفق تحت الأرض، يُستخدم – وفق زعمه – لتخزين الأسلحة وتنفيذ العمليات. ويشير هذا الطرح إلى محاولة ربط العمليات الميدانية بشبكة أنفاق، وهو خطاب يتكرر في أكثر من ساحة صراع لتبرير الضربات الجوية.
وأضاف الاحتلال أن استهداف العناصر تم عبر مزيج من الغارات الجوية والقصف المدفعي، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة مفخخة، في إطار تصعيد واضح في أدوات القتال المستخدمة. كما زعم العثور على أسلحة ومعدات قرب موقع النفق، في محاولة لتعزيز روايته حول طبيعة النشاط العسكري في المنطقة.
صراع السرديات
تكشف هذه التطورات عن فجوة عميقة بين روايتي المقاومة والاحتلال، حيث يركز حزب الله على استهداف مباشر للقوات الإسرائيلية ضمن معادلة ردع، بينما يسعى الاحتلال إلى تصوير عملياته كضربات استباقية ناجحة ضد بنى تحتية عسكرية. ويعكس هذا التباين صراعًا موازياً لا يقل أهمية عن المواجهة الميدانية، يتمثل في السيطرة على الرواية وتوجيه الرأي العام.
في ظل هذا التصعيد، تبدو الجبهة الجنوبية للبنان مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة مع استمرار الاحتلال في عملياته العسكرية وتوسيع نطاق ضرباته، مقابل إصرار المقاومة على الرد وتثبيت قواعد اشتباك جديدة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.










