13 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية… بين مخالب الضم والقتل

تشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد حاد في وتيرة العنف في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بين عامي 2023–2025 نحو 1,244 شهيداً، بينهم 268 طفلاً

بقلم: د. محمد إبراهيم المدهون
منذ 1 يوم
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث في أغسطس الماضي على مقربة من مستوطنة معاليه أدوميم عن تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة ومنع قيام دولة فلسطينية

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث في أغسطس الماضي على مقربة من مستوطنة معاليه أدوميم عن تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة ومنع قيام دولة فلسطينية

تشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد حاد في وتيرة العنف في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بين عامي 2023–2025 نحو 1,244 شهيداً، بينهم 268 طفلاً، وهو رقم يتجاوز إجمالي الضحايا في السنوات السبع عشرة السابقة (2006–2022) والتي سجلت 1,036 شهيداً. ويعكس هذا التحول انتقال المشهد من حالة احتكاك أمني مزمن إلى نمط تصعيدي أكثر كثافة واتساعاً، في ظل تداعيات حرب الإبادة على غزة وما رافقها من تراجع في ضوابط الاحتواء التقليدية وارتفاع الكلفة الإنسانية.

وفي موازاة ذلك، يبرز التوجه الصهيوني نحو تمويل البنية التحتية لـ61 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية باعتباره مؤشراً على مرحلة متقدمة من التوسع الاستيطاني، تقوم على تثبيت وقائع ميدانية مباشرة في مناطق (C). ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى تعزيز الربط بين الكتل الاستيطانية في مواقع استراتيجية، أبرزها غور الأردن وجنوب الخليل، بما يحدّ تدريجياً من إمكانية تشكل تواصل جغرافي فلسطيني متماسك.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي منشغل بأزمات أخرى، ما يمنح الحكومة الإسرائيلية مساحة سياسية أوسع لتسريع قرارات ذات كلفة دولية مرتفعة، ويزيد من تعقيد أي مسارات تسوية مستقبلية.

وفي سياق متصل، شكّل مؤتمر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مع قادة المستوطنات مؤشراً إضافياً على تصاعد الخطاب الداعي إلى “فرض السيادة” على الضفة الغربية، بما يعكس توجهاً سياسياً يرى في المنطقة مساحة مفتوحة لإعادة التشكيل التدريجي للواقع الجغرافي والسياسي. ويستند هذا التوجه إلى مسار ممتد منذ عام 1967، شمل توسيع الاستيطان، وشق الطرق الالتفافية، وتكريس سياسة الفصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه السياسات تتقاطع مع مشاريع سياسية سابقة هدفت إلى إعادة صياغة مستقبل الضفة الغربية عبر ترتيبات انتقالية أو حلول جزئية، إلا أن الاتجاه الحالي يبدو أكثر ميلاً نحو تكريس وقائع نهائية على الأرض، خصوصاً في مناطق الأغوار والمستوطنات الكبرى، بما يعمّق من حالة التجزئة الجغرافية الفلسطينية.

في المقابل، تترافق هذه التطورات مع تصعيد في الإجراءات الميدانية، بما في ذلك الاعتقالات، واعتداءات المستوطنين، وتشديد القيود على الحركة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية الدولية، مقابل عجز واضح في آليات الضغط الفعّالة لوقف هذا المسار.

ورغم ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن مشاريع الضم، رغم اتساعها، لم تنجح في إنهاء الصراع أو فرض حلول نهائية. فالمشهد الفلسطيني ما زال يحتفظ بهويته السياسية والاجتماعية، حتى في ظل محاولات التفكيك والاحتواء. كما أن التحولات الدولية المتدرجة باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية تعكس بقاء القضية ضمن دائرة الاهتمام الدولي، رغم اختلال موازين القوة على الأرض.

في المقابل، يظل العامل الفلسطيني الداخلي أحد أبرز عناصر التأثير، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين رؤيتين رئيسيتين: خيار المقاومة بوصفه مساراً تحررياً، وخيار التسوية القائم على الحلول التفاوضية. هذا الانقسام ينعكس على القدرة الفلسطينية في بلورة استراتيجية موحدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة صياغة مشروع وطني جامع.

وبينما تتسارع الوقائع الميدانية في الضفة الغربية، يبدو أن مستقبل المشهد سيظل مفتوحاً على مزيد من التعقيد، في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية والقانونية، واستمرار محاولات فرض أمر واقع على الأرض مقابل بقاء عوامل مقاومة هذا الواقع قائمة ومتجددة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد إبراهيم المدهون

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

الضفة الغربية… بين مخالب الضم والقتل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°