غزة.. زحف استيطاني يبتلع "ياسوف": تجريف واسع وتصعيد إسرائيلي ممنهج في سلفيت
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم تنفيذ مخططات استيطانية توسعية تستهدف قلب الضفة الغربية، حيث شهدت قرية "ياسوف" شرق محافظة سلفيت عمليات تجريف واسعة النطاق طالت عشرات الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
تأتي هذه التحركات في سياق تصعيد غير مسبوق تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، مما يضع القرى والبلدات في مواجهة مباشرة مع آليات الهدم والتهجير الصامت.
تفاصيل العدوان على أراضي "ياسوف"
وأكدت مصادر محلية ومسؤولون في قرية ياسوف أن آليات الاحتلال العسكرية والجرافات الثقيلة لم تتوقف عن العمل منذ عدة أيام في المنطقة الشمالية من القرية.
غزة.. زحف استيطاني يبتلع "ياسوف": تجريف واسع وتصعيد إسرائيلي ممنهج في سلفيت
ووفقاً لرئيس مجلس قروي ياسوف، وائل أبو ماضي، فإن عمليات التجريف المكثفة تهدف بشكل مباشر إلى تهيئة الأرض وتوسيع البنية التحتية لمستوطنة "تفوح" المقامة عنوة على أراضي القرية والقرى المجاورة.
الاستهداف الممنهج لمصادر الرزق
تُعد الأراضي المستهدفة في ياسوف من أخصب الأراضي الزراعية التي تعتمد عليها عشرات العائلات الفلسطينية في توفير قوت يومها. وأوضح أبو ماضي في تصريحاته أن الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يسعى إلى خنق القرية عبر محاصرتها بالكتل الإسمنتية والمناطق العسكرية وتدمير الغطاء النباتي عبر اقتلاع الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون، التي تشكل رمزاً للصمود الفلسطيني وفرض واقع جديد عبر تحويل الأراضي الخاصة إلى "أراضي دولة" لخدمة التمدد الاستيطاني.
غزة.. زحف استيطاني يبتلع "ياسوف": تجريف واسع وتصعيد إسرائيلي ممنهج في سلفيت
سلفيت: محافظة الزيتون في عين العاصفة الاستيطانية
تعتبر محافظة سلفيت من أكثر المحافظات الفلسطينية تضرراً من الزحف الاستيطاني، حيث يفوق عدد المستوطنين في بعض مناطقها عدد السكان الأصليين. وتأتي عملية التجريف في ياسوف لتكمل حلقة الحصار حول المحافظة التي يطلق عليها الاحتلال "أصبع أرئيل"، بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن وسطها.
مستوطنة "تفوح".. خنجر في خاصرة القرية
تأسست مستوطنة "تفوح" لتكون نقطة ارتكاز استراتيجية، ومنذ ذلك الحين وهي تتمدد على حساب أراضي ياسوف وجماعين وسكاكا. العمل الجاري اليوم ليس مجرد "توسعة" عابرة، بل هو جزء من مخطط لربط المستوطنات الصغيرة ببعضها البعض لتشكيل كتلة استيطانية ضخمة تعزل القرى الفلسطينية وتحولها إلى "كانتونات" معزولة.
السياق العام: الضفة الغربية تحت وطأة "حرب الإبادة"
لا يمكن فصل ما يحدث في ياسوف عما يجري في عموم الضفة الغربية وغزة. فمنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر، استغلت سلطات الاحتلال انشغال العالم بالمجازر في غزة لتمرير أضخم عمليات مصادرة أراضٍ منذ عقود.
لغة الأرقام: حصيلة العدوان في الضفة
تشير الإحصاءات الرسمية والحقوقية إلى واقع مأساوي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال، حيث بلغت الحصيلة منذ أكتوبر الماضي ارتقاء نحو 1,095 شهيداً في مختلف محافظات الضفة و إصابة أكثر من 10,000 مواطن بنيران الاحتلال والمستوطنين وحملات اعتقال مسعورة طالت أكثر من 20,000 فلسطيني، في ظروف قاسية وغير إنسانية.
تداعيات التوسع الاستيطاني على المزارع الفلسطيني
يعيش المزارع في محافظة سلفيت حالة من القلق الدائم؛ فبين ليلة وضحاها قد يجد أرضه خلف جدار شائك أو تحت عجلات جرافة. هذا العدوان يؤدي إلى انهيار الاقتصاد المحلي التهجير القسري الصامت وفقدان الأرض يعني فقدان الدافع للبقاء في المنطقة بالنسبة للشباب وزيادة اعتداءات المستوطنين: التوسع العمراني للمستوطنات يقرب المسافة بين المستوطنين المسلحين ومنازل المواطنين، مما يزيد من وتيرة الهجمات اليومية.
الصمود الشعبي والمطالب الدولية
رغم آلات التجريف، يتمسك أهالي ياسوف بأرضهم، داعين المؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل العاجل لوقف هذه الجريمة. إن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في سلفيت وبقية مدن الضفة يعتبر ضوءاً أخضر للاحتلال للاستمرار في انتهاك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان القوة الاحتلالية إلى الأراضي المحتلة.
الخاتمة: الأرض باقية والاحتلال إلى زوال
تبقى قرية ياسوف نموذجاً حياً للمقاومة الشعبية والصمود الأسطوري أمام آلة الحرب الإسرائيلية. إن تجريف الدونمات قد يغير معالم الأرض مؤقتاً، لكنه لن يغير هوية المكان ولا انتماء أصحابه له. إن المطلوب اليوم هو حراك وطني ودولي واسع للجم هذا التغول الاستيطاني وحماية ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.










