4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

انطلاقة "حماس" الـ 38 من مخيم الجليل.. رسائل الوحدة والمقاومة في ظل "طوفان الأقصى"

انطلاقة "حماس" الـ 38 من مخيم الجليل.. رسائل الوحدة والمقاومة في ظل "طوفان الأقصى"

بقلم: محمد خميس
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
حماس

حماس

 انطلاقة "حماس" الـ 38 من مخيم الجليل.. رسائل الوحدة والمقاومة في ظل "طوفان الأقصى"

 

في ظل ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية، ومع استمرار تداعيات ملحمة "طوفان الأقصى"، شهد مخيم "الجليل" للاجئين الفلسطينيين بمدينة بعلبك اللبنانية فعالية سياسية وشعبية حاشدة نظمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لانطلاقتها.

لم يكن الحفل مجرد استذكار لتاريخ تأسيس الحركة في عام 1987، بل تحول إلى منصة سياسية أرسلت من خلالها الحركة رسائل متعددة الأبعاد، محلياً وإقليمياً ودولياً.

ذكرى الانطلاقة: 38 عاماً من التحولات

تأسست حركة حماس في 14 كانون الأول/ديسمبر 1987، تزامناً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة). وعلى مدار قرابة أربعة عقود، انتقلت الحركة من إطار العمل الدعوي والاجتماعي إلى قيادة العمل العسكري والسياسي، وصولاً إلى فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، ثم قيادة قطاع غزة وتطوير ترسانة عسكرية غيرت موازين الردع.

مخيم الجليل: بوابات اللجوء والتمسك بالعودة

اختيار مخيم الجليل (ويفل) في بعلبك، الواقع في منطقة البقاع اللبناني، يحمل دلالة رمزية كونه يمثل صمود اللاجئين الفلسطينيين في الشتات. الحضور اللبناني الرسمي والديني (ممثلاً بمفتي بعلبك الهرمل والبلدية والأحزاب) عكس عمق الترابط بين المقاومة الفلسطينية وحاضنتها اللبنانية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تظل بوصلة المنطقة رغم الأزمات.

 الخطاب السياسي

ألقى المسؤول السياسي للحركة في بعلبك، وائل عدوان، كلمة مركزية لخصت موقف الحركة الحالي. ويمكن تحليل خطاب عدوان عبر المحاور التالية:

المحور الأول: الشرعية الثورية والتضحيات

أكد عدوان أن هذه الذكرى "جُبلت بدماء عشرات الآلاف من الشهداء" هذا التوصيف لا يشير فقط إلى الضحايا، بل إلى عقيدة الحركة التي تعتبر أن التضحية هي الوقود لاستمرار المقاومة. وأشار إلى أن "طوفان الأقصى" لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة مسيرة طويلة بدأت منذ عام 1987، عبّد طريقها القادة المؤسسون بدمائهم.
 وفي ظل محاولات "التهميش" أو "التطبيع" التي سبقت هذه العملية، يرى عدوان أن المقاومة نجحت في تحطيم السردية الإسرائيلية وإثبات أن الحقوق لا تسقط بالتقادم.

المحور الثالث: الالتزام بالاتفاقيات ورفض الوصاية وفيما يخص مفاوضات غزة، أعلن عدوان صراحةً الالتزام بالتوافقات انفتاح الحركة على أي حل يخدم الشعب ويوقف العدوان والانسحاب الشامل، لا تنازل عن خروج قوات الاحتلال من كامل القطاع ورفض الوصاية وأكدت حماس رفضها المطلق لأي إدارة دولية أو انتداب على غزة، معتبرة أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره وإعادة الإعمار والربط بين الحل السياسي والالتزام الدولي بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال كحق أصيل للمتضررين.

الأبعاد الإنسانية والقانونية في الخطاب

وصف عدوان المجازر في غزة بأنها "وصمة عار على جبين الإنسانية". هذا التعبير هو دعوة أخلاقية للعالم لتجاوز لغة "القلق" والدبلوماسية الناعمة إلى لغة "المحاسبة". وطالب بوضوح بملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وهو ما يتقاطع مع التحركات الحالية في محكمة الجنايات الدولية.

تطرق الخطاب إلى العلاقة مع الدولة اللبنانية، مؤكداً على احترام السيادة و حرص الحركة على استقرار لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية و الدعوة لتعاون لبناني فلسطيني ينظم الوجود الفلسطيني بما يضمن حقوقهم الإنسانية والاجتماعية دون المساس بحق العودة. وحذر عدوان من سياسات تقليص الخدمات، معتبراً أن استهداف الأونروا هو استهداف سياسي لقضية اللاجئين وليس مجرد عجز مالي.


رغم الحرب الشعواء التي يشنها الاحتلال، أثبتت حماس في ذكرى انطلاقتها أنها لا تزال تمتلك الهيكلية التنظيمية والقدرة على الحشد الجماهيري، ليس فقط في غزة بل في مخيمات اللجوء.

الحضور المتنوع للفصائل الفلسطينية في حفل بعلبك يعزز فكرة "وحدة الساحات" و"وحدة الدم". الرسالة هنا أن المقاومة ليست فصيلاً واحداً، بل هي خيار شعبي يلتف حوله الجميع لمواجهة مخططات التهجير وتصفية القضية.

تواجه الحركة تحديات جسام في "اليوم التالي" للحرب، من بينها توفير الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين وإدارة التوافقات الوطنية الفلسطينية (منظمة التحرير والإدارة المشتركة) ومواجهة الضغوط الدولية لربط الإعمار بنزع السلاح.

إن احتفال حركة حماس بذكرى انطلاقتها في بعلبك هو تأكيد على أن العمق الاستراتيجي للمقاومة يمتد من أزقة مخيمات غزة إلى جبال البقاع اللبناني. الرسالة التي خرجت من مخيم الجليل واضحة: "المقاومة حق كفلته الشرائع، والرهان على عامل الوقت لنسيان القضية قد فشل".

النقاط الجوهرية التي لخصها الحفل التمسك بخيار المقاومة المسلحة كطريق وحيد للتحرير والإصرار على وقف العدوان والانسحاب الشامل قبل أي ترتيبات سياسية والتلاحم اللبناني الفلسطيني هو حجر الزاوية في مواجهة الأطماع الإسرائيلية وقضية اللاجئين وحق العودة لا تقبل المساومة أو "التذويب" عبر تقليص خدمات الأونروا.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال