4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

انتفاضة مخيمات صور.. نساء فلسطين يواجهن "مقصلة" تقليصات الأونروا

انتفاضة مخيمات صور.. نساء فلسطين يواجهن "مقصلة" تقليصات الأونروا

بقلم: محمد خميس
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
28 مشاهدة
لبنان

لبنان

انتفاضة مخيمات صور.. نساء فلسطين يواجهن "مقصلة" تقليصات الأونروا

في مشهد يعكس ذروة المعاناة والتمسك بالحقوق، شهدت مخيمات وتجمعات مدينة صور جنوب لبنان "زلزالاً نسوياً" حاشداً، حيث خرجت مئات النساء الفلسطينيات في اعتصامات غاضبة دعت إليها المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى). 

هذه التحركات التي عمت مخيمات (البرج الشمالي، الرشيدية، والبص) لم تكن مجرد صرخة احتجاج، بل كانت إعلاناً عن رفض سياسة "التجويع الممنهج" وتصفية قضية اللاجئين عبر بوابة التقليصات المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

 المرأة الفلسطينية في لبنان.. كفاح مزدوج تحت وطأة الانهيار

تعيش اللاجئة الفلسطينية في لبنان واقعاً مركباً من المعاناة؛ فهي تواجه الانهيار الاقتصادي اللبناني المتسارع من جهة، والحرمان من الحقوق المدنية والاجتماعية في بلد اللجوء من جهة أخرى. 

ومع تصاعد الأزمة المالية للـ أونروا في عام 2025، وجدت المرأة الفلسطينية نفسها في خط المواجهة الأول، خاصة وأن النساء يعلن نحو 21% من الأسر الفلسطينية في المخيمات، وهي النسبة الأكثر عرضة لمخاطر "العسر الشديد".

انتفاضة مخيمات صور.. نساء فلسطين يواجهن "مقصلة" تقليصات الأونروا

الاعتصامات التي انطلقت اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، تأتي رداً على وقف المساعدات النقدية للشهر السابع على التوالي، وتدشين سياسة "التكيف" مع العجز المالي على حساب بطون الفقراء. 

إن استهداف شبكة الأمان الاجتماعي ليس مجرد إجراء تقني، بل يراه اللاجئون ترجمة لمشروع إسرائيلي-أميركي يهدف إلى إنهاء دور الوكالة بصفتها الشاهد الدولي الوحيد على جريمة النكبة. في هذا التقرير، نسلط الضوء على تفاصيل هذا الحراك النسوي، والمطالب القانونية الموجهة للمجتمع الدولي، والتحذيرات من انفجار اجتماعي قد لا تبقى شراراته داخل أسوار المخيمات.

لم تقتصر الاعتصامات على لون سياسي واحد، بل اتخذت طابعاً شعبياً وطنياً شاركت فيه الفصائل، اللجان الشعبية، الجمعيات الأهلية، والأطر النسوية المختلفة.

في مخيم البرج الشمالي، قادت هبة سعد الدين، عضو قيادة "ندى"، الحراك بمطالبات تركزت على الملف الصحي. أكدت سعد الدين أن التخلي عن النساء الحوامل وكبيرات السن وذوات الاحتياجات الخاصة في ظل غلاء الاستشفاء في لبنان هو حكم بالإعدام البطيء. وطالبت بإلزام الأونروا بتغطية كامل تكاليف العلاج والعمليات الجراحية.

من مخيم الرشيدية، رفعت جمانة بديوي صوت 21% من العائلات الفلسطينية التي تقودها نساء. وأوضحت أن هذه الفئة هي "الحلقة الأضعف" اقتصادياً، وأن غياب التمويل المستدام يعني دفع آلاف الأطفال والفتيات إلى حافة الجوع الفعلي، مطالبة الدول المانحة بالوفاء بالتزاماتها بعيداً عن الابتزاز السياسي.

كانت الكلمة الأكثر حدة في مخيم البص، حيث حذرت فادية حمدان من أن الأونروا تمارس "سياسة تخدير" للمجتمع المحلي، بينما تنفذ أجندة تصفية الوكالة، وتساءلت حمدان، "كيف يمكن لعائلة تعتمد كلياً على المساعدة النقدية أن تصمد لسبعة أشهر دون قرش واحد؟".

تعاني الأونروا من عجز مالي مزمن، لكن التحركات الأخيرة في لبنان تشير إلى منحنى خطير وقف المساعدات النقدية للشهر السابع توالياً، توقفت الرواتب المخصصة لحالات العسر الشديد (SHC) وتلتزم إدارة الوكالة في لبنان الصمت تجاه المجتمع المحلي، مما يغذي الشكوك حول وجود قرار سياسي بإنهاء البرنامج تدريجياً سياسة "التكيف" هو مصطلح دبلوماسي يعني تقليص الخدمات لتناسب التمويل المتاح، بدلاً من الضغط لتوفير التمويل ليناسب الاحتياجات البشرية.

في ختام التحركات، سُلمت مذكرات احتجاج لمديري المخيمات موجهة للمديرة العامة لشؤون الأونروا في لبنان، تضمنت النقاط التالية ورفض الحصار المالي المفروض على الوكالة والمساس بمكانتها السياسية والقانونية و دعوة الدول المضيفة والمانحة لتأمين تمويل كافٍ يضمن انتظام صرف المساعدات وصرف الرواتب المتأخرة عن الشهور السبعة الماضية فوراً.

يعيش اللاجئون في 12 مخيماً رسمياً ظروفاً توصف بأنها "الأسوأ في تاريخ اللجوء" أكثر من 90% من اللاجئين باتوا يعيشون تحت خط الفقر المدقع وفق تقارير أممية وحرمان الفلسطيني من العمل في عشرات المهن في لبنان يزيد من ارتهانه لخدمات الأونروا و تعاني المنازل في المخيمات من الرطوبة والاهتراء، وتفتقر لأدنى مقومات الصحة العامة.

التحليل السياسي.. الأونروا كشاهد سياسي مستهدف

يرى مراقبون أن الضغوط على الأونروا في لبنان هي جزء من "صفقة" دولية تهدف إلى عبر تحويل خدمات الأونروا إلى مؤسسات الدولة المضيفة أو جمعيات دولية، مما ينهي صفة "اللاجئ" والوكالة هي الدليل المادي على حق العودة وفق القرار 194، وتفكيكها يعني شطب هذا الحق قانونياً ودفع الشباب والجيل الجديد للهجرة عبر البحار بحثاً عن لقمة العيش، وتفريغ المخيمات من طاقاتها البشرية.

إن صرخة نساء مخيمات صور اليوم هي "ناقوس خطر" لكل المعنيين. إن التجاهل المستمر لمطالب عوائل العسر الشديد سيؤدي حتماً إلى انفجار اجتماعي لن تقتصر تداعياته على الجانب الإنساني فحسب، بل سيهدد الاستقرار في المنطقة برمتها. إن الأونروا مطالبة اليوم بالعودة لدورها كجهة إغاثية وحمائية، وليس كأداة لتمرير صفقات تصفية القضية الفلسطينية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال