21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان على فوهة البركان.. الخروقات الإسرائيلية المتواصلة وتحديات صمود "اتفاق وقف إطلاق النار"

لبنان على فوهة البركان.. الخروقات الإسرائيلية المتواصلة وتحديات صمود "اتفاق وقف إطلاق النار"

بقلم: محمد خميس
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الخروقات الإسرائيلية

الخروقات الإسرائيلية

لبنان على فوهة البركان.. الخروقات الإسرائيلية المتواصلة وتحديات صمود "اتفاق وقف إطلاق النار"

يعيش لبنان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار حالة من الاستقرار الهش، حيث لم تنجح المساعي الدبلوماسية الدولية حتى الآن في كبح جماح التجاوزات الميدانية. 

وبينما كان اللبنانيون يأملون في عودة آمنة للنازحين وبدء مرحلة الإعمار، اصطدمت هذه الطموحات بسلسلة من الخروقات الإسرائيلية المتواصلة التي حولت "الهدوء المفترض" إلى استنزاف يومي للضحايا والممتلكات.

رصد ميداني للخروقات الإسرائيلية وسقوط الضحايا

رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ برعاية أمريكية-فرنسية، إلا أن الميدان يسجل يومياً خروقات تتنوع بين القصف المدفعي، الغارات الجوية المحدودة، والتحليق المكثف للطيران المسير.

 الاستهداف المباشر للمدنيين والعائدين

سجلت التقارير الواردة من القرى الحدودية مثل كفركلا، الخيام، وعيتا الشعب سقوط ضحايا بين قتيل وجريح من المدنيين الذين حاولوا تفقد منازلهم. تتذرع إسرائيل بوجود "تحركات مشبوهة"، إلا أن استهداف المزارعين والسكان العزل يضع الاتفاق في مهب الريح ويخلق حالة من الرعب تمنع استكمال عملية العودة.

التوغل البري المحدود وأعمال التجريف

لم تكتفِ إسرائيل بالقصف عن بُعد، بل سجلت وحدات اليونيفيل والجيش اللبناني حالات توغل لآليات إسرائيلية في نقاط معينة داخل الأراضي اللبنانية، مصحوبة بأعمال تجريف للمنازل والبنى التحتية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية ولبنود الاتفاق التي تنص على الانسحاب الكامل خلف الخط الأزرق.

الحرب النفسية والتحليق المكثف

يستمر الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي (MK) في انتهاك الأجواء اللبنانية وصولاً إلى العاصمة بيروت والبقاع، مما يبقي حالة التوتر النفسي في ذروتها، ويؤكد أن إسرائيل لا تزال تعتبر الأجواء اللبنانية مسرحاً مفتوحاً لعملياتها الاستخباراتية.

إن استمرار هذه الانتهاكات ليس مجرد "أخطاء ميدانية"، بل هو سلوك منهجي يحمل دلالات استراتيجية عميقة و تسعى إسرائيل من خلال هذه الخروقات إلى فرض واقع جديد، مفاده أنها تحتفظ بـ "حق الرد" المباشر على أي تحرك تراه مريباً دون الرجوع للجنة الخماسية المكلفة بمراقبة الاتفاق، هي محاولة لشرعنة التدخل العسكري تحت غطاء حماية الأمن، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي كونه ينتقص من سيادته.

الضغط لتوسيع الصلاحيات الأمنية

تعمل إسرائيل عبر التصعيد الميداني على إرسال رسائل للمجتمع الدولي (واشنطن وباريس) بأن الاتفاق بصيغته الحالية "غير كافٍ" لمنع إعادة تسليح حزب الله، وبالتالي تحاول انتزاع تنازلات إضافية تتعلق بحرية الحركة العسكرية في المستقبل.

ومن الواضح أن استهداف القرى الحدودية يهدف إلى تحويلها إلى "أرض محروقة" غير قابلة للحياة في المدى المنظور. منع النازحين من العودة والاستقرار يخلق عبئاً اقتصادياً واجتماعياً على الدولة اللبنانية، ويزيد من الضغط الشعبي الداخلي.

تأثير الخروقات على الاستقرار الهش جنوباً

إن بقاء الجنوب في حالة "لا حرب ولا سلم" يؤدي إلى تداعيات خطيرة، فإرباك دور الجيش اللبناني: الجيش المكلف بالانتشار في الجنوب يجد نفسه في وضع حرج؛ فهو مطالب بفرض سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة، وفي الوقت ذاته عاجز عن صد الخروقات الإسرائيلية الكبرى بسبب نقص الإمكانيات والقيود السياسية للاتفاق و اهتزاز الثقة بالضمانات الدولية يتساءل الشارع اللبناني عن دور "لجنة المراقبة" والضمانات الأمريكية. استمرار القتل دون رد فعل دولي حازم يضعف مصداقية الاتفاق ويشجع الأطراف على العودة لمربع التصعيد.

كما أن تعثر الحل السياسي الشامل، وطالما بقيت الجبهة الجنوبية مشتعلة "بالمفرق"، سيظل ملف انتخاب رئيس الجمهورية وانتظام عمل المؤسسات معطلاً، حيث يربط البعض الاستقرار السياسي بالاستقرار الأمني الشامل.

الموقف الرسمي اللبناني والدولي

وتواصل الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية تقديم شكاوى دورية لمجلس الأمن الدولي، مع التأكيد على التزام لبنان بالقرار 1701 والمطالبة بضغط دولي حقيقي على إسرائيل ويصر نتنياهو وحكومته على أن وقف إطلاق النار "مشروط" بالهدوء التام، مستخدمين الخروقات كأداة ضغط سياسي داخلي وخارجي و تحاول واشنطن احتواء الموقف عبر اتصالات مكثفة، لكن الانشغال بملفات إقليمية أخرى قد يجعل الخروقات اللبنانية "تفصيلاً" ثانوياً حتى تقع كارثة كبرى.

التوقعات المستقبلية

لبنان يقف اليوم أمام سيناريوهين لا ثالث لهما سيناريو الاحتواء وهو نجاح الضغوط الدولية في تفعيل لجنة المراقبة ووضع آليات حازمة لمنع الخروقات، مما يسمح بالبدء في مرحلة التعافي و سيناريو الانهيار وهو استمرار الخروقات واستدراج ردود فعل مقابلة، مما يؤدي إلى تآكل الاتفاق تدريجياً والعودة إلى المواجهة الشاملة.

إن استقرار الجنوب ليس مصلحة لبنانية فحسب، بل هو ضرورة لاستقرار الإقليم، وأي تهاون في لجم الخروقات الإسرائيلية سيعني حتماً أن لبنان سيبقى "ساحة مفتوحة" للصراعات الكبرى.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان على فوهة البركان.. الخروقات الإسرائيلية المتواصلة وتحديات صمود "اتفاق وقف إطلاق النار" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°