المقررة الأممية تدعو لتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة ومقاطعتها دولياً بسبب جرائم غزة
طالبت المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بتعليق عضوية إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومقاطعتها سياسياً وثقافياً، على خلفية ما وصفته بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة خلال عامين متواصلين من العدوان والقتل والتدمير.
وقالت ألبانيزي، في تصريحات صحفية من العاصمة البريطانية لندن اليوم الثلاثاء، إن "الحقيقة لا يمكن إسكاتها"، مؤكدة أنه "لا ينبغي لإسرائيل أن تجلس في الأمم المتحدة كما لو كانت دولة عضو طبيعية"، في إشارة إلى استمرار السماح لها بالمشاركة في المؤسسات والفعاليات الدولية رغم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
انتقادات لمشاركة إسرائيل في الفعاليات الثقافية
وانتقدت المقررة الأممية السماح لإسرائيل بالمشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" لعام 2026، معتبرة أن ذلك يتناقض مع حجم الجرائم المرتكبة في غزة، داعية إلى توسيع المقاطعة لتشمل المستويات السياسية والقانونية كافة.
وفي سياق مرتبط، أعلنت خمس دول أوروبية هي إسبانيا وهولندا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا انسحابها من المسابقة احتجاجًا على مشاركة إسرائيل، فيما أدان 170 فنانًا بلجيكيًا القرار، كما طالب آلاف الفنانين الإسكندنافيين سابقًا بإقصاء إسرائيل عن المسابقة، في مؤشر إلى أن الضغوط الثقافية والاجتماعية بدأت تواكب الضغط السياسي الدولي على الاحتلال.
إسرائيل دولة فصل عنصري وجرائم حرب
وأكدت ألبانيزي أن إسرائيل تمثل قوة احتلال غير قانونية ودولة فصل عنصري، مشيرة إلى أن هناك مسارات قانونية قائمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمحاسبتها على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في قطاع غزة.
وشددت المقررة الأممية على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بشكل حازم، واتخاذ خطوات ملموسة لوقف الانتهاكات، ومحاسبة الدول والشركات والأفراد المتورطين في الجرائم، لضمان مبدأ المساءلة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
ضغوط وعقوبات أمريكية وفشل في إسكات الحقيقة
وتطرقت ألبانيزي إلى الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها، بما فيها العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليها في تموز/يوليو الماضي، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة، لكنها "فشلت في إسكات الحقيقة"، وأكدت أن استمرار انتقاد إسرائيل هو جزء من مسؤولية المقررة الأممية في الدفاع عن حقوق الإنسان.
الجرائم الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023
وأشارت المقررة الأممية إلى أن إسرائيل ارتكبت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم أمريكي وأوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الانتهاكات.
ولفتت إلى أن هذه الإبادة خلفت أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم أطفال، فضلاً عن الدمار الشامل ومحو معظم المدن والمناطق من على الخريطة.
دعوة لاتخاذ موقف دولي صلب
ودعت ألبانيزي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف أكثر صلابة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدة أن مبدأ المساءلة يجب أن يشمل جميع الأطراف المتورطة، سواء كانت دولاً أو شركات أو أفرادًا، وأن السكوت الدولي يشجع إسرائيل على الاستمرار في جرائمها دون رادع.
وقالت المقررة الأممية: "لا يمكن أن يُسمح لدولة ترتكب إبادة جماعية بأن تواصل نشاطها ضمن الهيئات الدولية وكأنها دولة طبيعية، وهذا يشكل انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية ومبدأ العدالة".
المقاطعة السياسية والثقافية كأداة ضغط
وأكدت أن المقاطعة السياسية والثقافية تعد أداة فعالة للضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات، مشيرة إلى أن انسحاب بعض الدول الأوروبية من مسابقة يوروفيجن، ورفض آلاف الفنانين المشاركة مع إسرائيل، يبعث برسالة قوية بأن المجتمع الدولي والمجتمع المدني العالمي لن يقف مكتوف الأيدي أمام الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن المقاطعة لا تقتصر على المستوى الفني أو الثقافي، بل يجب أن تشمل المقاطعة السياسية والقانونية، بما يفرض مسؤولية على الدول والحكومات عن صمتها أو تقاعسها في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
إسرائيل والقانون الدولي
وشددت ألبانيزي على أن إسرائيل دولة احتلال غير شرعية، تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان الفلسطيني، ولا يمكن اعتبارها طرفًا طبيعيًا في أي عملية سياسية أو ثقافية دولية ما لم يتم مساءلتها على جرائمها. وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية أمامهما ملفات ضخمة لإثبات الجرائم المرتكبة، وأن المجتمع الدولي ملزم بدعم هذه المسارات القانونية.
الوضع الإنساني في قطاع غزة
ولفتت المقررة إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثي، إذ أن الحصار المستمر، والاعتداءات المتكررة، والتهجير القسري، ومجاعة آلاف الفلسطينيين، تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، محذرة من تفاقم الأزمة إذا استمرت السياسات الإسرائيلية دون مساءلة أو ضغط دولي.
وأشارت إلى أن الانتهاكات تشمل البنية التحتية والمستشفيات والمدارس، إضافة إلى الحصار على المساعدات الإنسانية، ما يجعل المدنيين عرضة لخطر شديد، ويحول غزة إلى ما وصفته بـ"سجن مفتوح للإبادة".
دعوة للضغط الدولي والمساءلة
وفي ختام حديثها، دعت فرانشيسكا ألبانيزي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر حزمًا، تشمل تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، ومقاطعتها سياسياً وثقافياً، وضمان مساءلة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، داعية إلى حماية المدنيين الفلسطينيين وإنهاء الانتهاكات المستمرة.
وأكدت أن الصمت الدولي أو المساواة بين المعتدي والضحية يزيد من تفاقم الانتهاكات، وأن أي جهود حقيقية لحل النزاع في فلسطين يجب أن تبدأ بالاعتراف بالحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
توضح تصريحات المقررة الأممية أن الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة تمثل إبادة جماعية مستمرة، تستهدف المدنيين بشكل ممنهج، وأن المجتمع الدولي مطالب بتحرك عاجل وفعال لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها. وتشدد ألبانيزي على أن المقاطعة السياسية والثقافية والقانونية ليست مجرد خيار، بل ضرورة لإنقاذ حياة الفلسطينيين ووقف مسلسل الانتهاكات التي شهدتها غزة منذ عامين وحتى اليوم، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.










