4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"السيادة العملية": الاحتلال يضاعف مستوطنة "بيت إيل" ويطلق "ثورة استيطانية" لفرض الضم الشامل في الضفة

"السيادة العملية": الاحتلال يضاعف مستوطنة "بيت إيل" ويطلق "ثورة استيطانية" لفرض الضم الشامل في الضفة

بقلم: محمد خميس
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مستوطنة

مستوطنة

"السيادة العملية": الاحتلال يضاعف مستوطنة "بيت إيل" ويطلق "ثورة استيطانية" لفرض الضم الشامل في الضفة

في خطوة تكرس سياسة "الأمر الواقع" وتقضي على ما تبقى من آمال لحل الدولتين، شرعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في بناء 1200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "بيت إيل" الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين شمال مدينة رام الله. 

هذا التوسع، الذي يأتي وسط احتفاء رسمي من أقطاب اليمين المتطرف، يمثل تحولاً من مرحلة الاستيطان التقليدي إلى مرحلة "السيادة العملية" والمباشرة على قلب الضفة الغربية المحتلة.

يسرائيل كاتس: نحن في مرحلة "السيادة العملية"

خلال حفل تدشين الوحدات الجديدة، أطلق وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات وصفتها أوساط سياسية بالخطيرة، حيث أكد أن دولة الاحتلال انتقلت إلى مرحلة "السيادة العملية" على الضفة الغربية.

 اعتبر كاتس أن الظروف الحالية توفر فرصاً استيطانية لم تكن متاحة منذ زمن طويل وزعم أن الاستيطان في "يهودا والسامرة" (الضفة المحتلة) هو ما يحافظ على ما وصفه بـ "قلب البلاد" ويربط الاحتلال بجذوره.

وادعى أن وجود المستوطنات يحسن الوضع الأمني، معتبراً المستوطنين "خط الدفاع الأول" ومطالباً بتوفير حماية مضاعفة لهم و ربط بين التوسع الاستيطاني وبين استراتيجية "الإزالة والإحباط" الاستباقية للوجود الفلسطيني في منطقة "بنيامين" ووسط الضفة.

سموتريتش و"الثورة الاستيطانية": مضاعفة الأعداد وربط البنية التحتية

من جانبه، أكد وزير المالية والوزير في وزارة الحرب بتسلئيل سموتريتش، أن الخطة تهدف إلى مضاعفة حجم مستوطنة "بيت إيل" مرتين. وأوضح أن الاستراتيجية الحالية لا تقتصر على بناء الجدران والبيوت، بل تمتد لتشمل ثورة في البنية التحتية.

مخططات الطرق الاستعمارية:

أعلن سموتريتش عن جملة من المشاريع التي تهدف إلى "صهر" المستوطنات داخل الكيان الإسرائيلي فعلياً، ومنها و توسيع الطريق الذي يخترق الضفة من شمالها إلى جنوبها ليصبح طريقاً مزدوجاً يربط المستوطنات بالقدس المحتلة مباشرة و طرح مناقصة لتوسيع الطريق المؤدي إلى "بيت إيل" من تقاطع جفعات آساف لخدمة المستوطنين حصراً ودمج المستوطنة بشبكة النقل الرئيسية التابعة للاحتلال لالغاء الفوارق الجغرافية بين الضفة والداخل المحتل.

أرقام قياسية: استيطان عام 2025 في لغة الأرقام

تأتي هذه الخطوة في سياق عام هو الأكثر عدوانية استيطانياً في تاريخ الاحتلال. فمنذ مطلع عام 2025، سجلت الأرقام مستويات غير مسبوقة 29,311 وحدة استيطانية: عدد الوحدات التي جرى المضي قدماً في بنائها بالضفة الغربية منذ بداية العام و 770 ألف مستوطن: إجمالي عدد المستوطنين في الضفة نهاية 2024 (وفق حركة السلام الآن) و 436 نقطة استيطانية: موزعة بين 180 مستوطنة رسمية و256 بؤرة استيطانية (بما في ذلك البؤر الرعوية والزراعية التي تستخدم للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي).

غزة والضفة: حرب إبادة وتغول استيطاني متزامن

يربط مراقبون بين تصاعد عدوان الاحتلال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وبين استغلال حكومة نتنياهو للانشغال الدولي لتنفيذ "الضم الصامت" في الضفة الغربية.

فبينما تستمر حرب الإبادة في غزة، يصعد الجيش والمستوطنون في الضفة والقدس من عمليات التهجير القسري و طرد التجمعات البدوية والرعوية وهدم المنازل تحت ذريعة عدم الترخيص والاعتقالات والقمع ولشل أي قدرة فلسطينية على مواجهة التغول الاستيطاني.

تداعيات "السيادة العملية" على الدولة الفلسطينية

إن الشروع في بناء 1200 وحدة في "بيت إيل" وتوسيع الطريق السريع 60 ليس مجرد مشروع سكني، بل هو محاولة لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة وجنوبها، وعزل مدينة رام الله عن محيطها.

الخلاصة: إن تصريحات كاتس وسموتريتش اليوم تعكس نية مبيتة لتحويل الضفة الغربية إلى "محافظة إسرائيلية" إدارياً وعملياً، مما يجعل من أي حديث عن حل سياسي أو دولة فلسطينية مجرد حبر على ورق في ظل الوقائع الاستيطانية المتسارعة على الأرض.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال