20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: السيادة لا تُجزّأ.. بين الإدانة الانتقائية وثبات المبدأ في استهداف الإمارات

في خضمّ التصعيد الإقليمي، صدر موقف عن وزارة الخارجية اللبنانية يُدين الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة.. موقفٌ مفهوم في سياق الحرص على العلاقات العربية ورفض أي اعتداء على دولة شقيقة. لكن ما يفتح باب السؤال ليس الإدانة بحدّ ذاتها، بل انتقائيتها.

بقلم: د. ليون سيوفي
٥ مايو ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
36 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: السيادة لا تُجزّأ.. بين الإدانة الانتقائية وثبات المبدأ في استهداف الإمارات

د. ليون سيوفي يكتب: السيادة لا تُجزّأ.. بين الإدانة الانتقائية وثبات المبدأ في استهداف الإمارات

في خضمّ التصعيد الإقليمي، صدر موقف عن وزارة الخارجية اللبنانية يُدين الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة.. موقفٌ مفهوم في سياق الحرص على العلاقات العربية ورفض أي اعتداء على دولة شقيقة. لكن ما يفتح باب السؤال ليس الإدانة بحدّ ذاتها، بل انتقائيتها.

أنا لستُ في موقع الاصطفاف مع أي محور.. لا مع إيران، ولا ضدها، ولا مع أي طرفٍ آخر. أنا مع مبدأ بسيط وهو رفض الاعتداء، أيًّا كان مصدره. من هنا، يصبح السؤال مشروعًا، لماذا تُدان بعض الاعتداءات بوضوح، بينما تغيب الإدانة أو تخفت حين يكون القصف أمريكيًا أو إسرائيليًا على إيران؟

هذه الازدواجية في الموقف لا تُضعف فقط صدقية الخطاب الرسمي، بل تُظهر الدولة وكأنها تتعامل مع السيادة كمسألة قابلة للتجزئة.. وكأنّ الاعتداء يصبح مقبولًا أو مرفوضًا وفق هوية الفاعل، لا وفق مبدأ القانون الدولي أو احترام سيادة الدول.

لبنان، بحكم موقعه وتركيبته، لا يحتمل هذا النوع من التقلّب.. فالدولة التي تريد أن تكون مرجعية وطنية جامعة، لا يمكنها أن تتبنّى خطابًا مزدوجًا.. إنّ الحياد الحقيقي لا يعني الصمت، بل يعني الثبات: إدانة أي خرق للسيادة، سواء أتى من خصم أو حليف.

المشكلة هنا ليست دبلوماسية فحسب، بل هي سياسية وسيادية في العمق.. عندما يفقد الموقف الرسمي ثباته ومصداقيته، يفقد معه القدرة على إقناع الداخل والخارج معًا.. وعندما يشعر المواطن بأن الدولة تُدين وفق الاصطفافات لا وفق المبادئ، تتكرّس القناعة بأن القرار ليس سياديًا بالكامل.

إنّ حماية لبنان لا تكون بالانحياز، بل ببناء موقف واضح: لا لأي اعتداء… بلا استثناء.. هذا هو الحد الأدنى الذي يُعيد للدولة هيبتها، ويمنحها موقعًا محترمًا في محيطها.

في عالمٍ مضطرب، قد لا يستطيع لبنان أن يغيّر موازين القوى، لكنه قادر—إن أراد—على أن يحفظ توازنه الأخلاقي والسيادي. وهذا يبدأ من أمر بسيط: أن يكون موقفه واحدًا، لا مواقف.. السيادة لا تُجزّأ.. وإلا تفقد معناها.

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال