أزمة الأونروا وتقليص المساعدات: صرخة نسائية من قلب مخيم عين الحلوة ضد سياسات الإفقار
يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث تصدر مخيم عين الحلوة في صيدا واجهة الأحداث، ليس عبر بوابة الأمن هذه المرة، بل من خلال حراك اجتماعي تقوده النساء.
يأتي هذا التحرك احتجاجاً على قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الأخيرة بتقليص خدمات "شبكة الأمان الاجتماعي"، وهو ما اعتبره اللاجئون "حكماً بالإعدام البطيء" على العائلات الأشد فقراً.
تفاصيل الاعتصام: "ندى" تقود الحراك النسائي
بدعوة من المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى)، احتشدت مئات النساء والفتيات أمام مكتب مدير الأونروا في المخيم. لم يكن الاعتصام مجرد تجمع عابر، بل صرخة مدوية شاركت فيها ممثلات عن الهيئات النسائية والاجتماعية وقيادات من الفصائل الفلسطينية والاتحادات وأعضاء اللجان الشعبية في مخيمات الجنوب.
هتافات ترفض "الابتزاز السياسي"
صدحت حناجر المشاركات بهتافات نددت بـ "سياسة التجويع"، وحملت الإدارة الأمريكية وشركاءها المسؤولية المباشرة عن الابتزاز المالي الذي يمارس ضد الوكالة بهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة الإغاثة.
الموقف القانوني والإنساني: خرق للاتفاقيات الدولية
في كلمتها خلال الاعتصام، وضعت فاطمة أبو سالم (عضو قيادة منظمة ندى) النقاط على الحروف، موضحة أن ما يحدث ليس مجرد أزمة ميزانية، بل هو تجاوز خطير للأطر القانونية اتفاقية جنيف: التقليصات تتعارض مع الحقوق الأساسية للاجئين. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان: حرمان الفقراء من المساعدات النقدية يمس حقهم في الحياة والكرامة والتفويض الأممي: الأونروا ملزمة بتقديم الخدمات بموجب القرار الذي أنشئت على أساسه حتى تحقيق حق العودة.
الجذور السياسية للأزمة: لماذا تتراجع المساعدات؟
تعاني الأونروا من عجز مالي مزمن ليس وليد الصدفة. المحللون يشيرون إلى أن تراجع الدعم الدولي (خاصة من الولايات المتحدة ودول أوروبية) يهدف إلى الضغط على اللاجئين للقبول بحلول سياسية منتقصة وإضعاف الرمزية السياسية للوكالة كشاهد على قضية اللجوء وتحويل ملف اللاجئين إلى الدول المضيفة أو منظمات دولية أخرى.
تداعيات الكارثة على اللاجئين في لبنان
يُعد اللاجئ الفلسطيني في لبنان الأكثر تضرراً من هذه التقليصات بسبب الأزمة الاقتصادية اللبنانية و انهيار العملة المحلية جعل المساعدات النقدية (بالدولار أو ما يعادلها) شريان الحياة الوحيد والحرمان من العمل ومنع الفلسطينيين من ممارسة عشرات المهن يزيد من اعتمادهم الكلي على الأونروا.
هشاشة الفئات الضعيفة: النساء والأطفال وكبار السن هم أول من يدفع ثمن وقف برامج الصحة والتعليم.
رؤية مستقبلية: نحو مواجهة شاملة
دعت صابرين الواكد، ممثلة لجان المرأة العاملة، إلى صياغة خطة مواجهة فلسطينية شاملة. لا يقتصر الأمر على الاعتصامات، بل يتطلب تحركاً دبلوماسياً فلسطينياً في المحافل الدولية وضغطاً من الدول العربية المضيفة لضمان استمرار التمويل.
حملات إعلامية عالمية لتسليط الضوء على "جريمة التجويع" المنظمة.
يبقى مخيم عين الحلوة نموذجاً للصمود في وجه محاولات التذويب والتهجير. إن صرخة اللاجئات اليوم هي تذكير للعالم بأن قضية اللاجئين ليست قضية "سلة غذائية" فحسب، بل هي قضية سياسية بامتياز لا تنتهي إلا بالعودة إلى الديار.










