20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أزمة الوقود تخرج مجمع العودة الطبي في غزة عن السيطرة.. ماذا ينتظر المرضى؟

أزمة الوقود تخرج مجمع العودة الطبي في غزة عن السيطرة.. ماذا ينتظر المرضى؟

بقلم: محمد خميس
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
مجمع العودة الطبي في غزة

مجمع العودة الطبي في غزة

أزمة الوقود تخرج مجمع العودة الطبي في غزة عن السيطرة.. ماذا ينتظر المرضى؟

في تطور دراماتيكي يعكس حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، أعلن مجمع العودة الطبي في مخيم النصيرات، اليوم الأربعاء، عن توقفه الكامل عن تقديم كافة الخدمات الصحية والطبية ابتداءً من يوم غدٍ الخميس. 

يأتي هذا القرار الاضطراري نتيجة لنفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، مما يضع حياة الآلاف من المرضى والجرحى على المحك، ويحول وسط القطاع إلى منطقة منكوبة طبياً بالكامل.

 أزمة الوقود: القاتل الصامت في مستشفيات غزة

تعد أزمة الوقود في قطاع غزة "القاتل الصامت" الذي لا يقل خطورة عن القصف المباشر. مجمع العودة الطبي، الذي يعد الشريان التاجي للخدمات الطبية في المنطقة الوسطى، ظل يصارع لأسابيع طويلة من أجل تأمين لترات قليلة من السولار لضمان استمرارية عمل غرف العمليات ووحدات العناية المركزة.

لماذا توقف مجمع العودة؟

يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيوداً خانقة على دخول شاحنات الوقود التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، والعمل المتواصل ليل نهار نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الكامل منذ عامين أدى إلى تآكل المولدات وزيادة استهلاكها للوقود ومع استمرار النزوح إلى مخيم النصيرات، ارتفع عدد المراجعين للمجمع بنسبة 400%، مما زاد من استهلاك الطاقة في أقسام الطوارئ والتعقيم.

تداعيات التوقف: كارثة إنسانية بانتظار 500 ألف مواطن

يعتبر مجمع العودة الطبي المرفق الصحي الرئيسي الذي يخدم مخيمات النصيرات، البريج، والمغازي، بالإضافة إلى مدينة دير البلح. توقف الخدمات يعني:

 الحكم بالإعدام على الجرحى

مع استمرار الغارات اليومية، يستقبل المجمع عشرات الإصابات الحرجة يومياً. توقف غرف العمليات يعني أن الإصابات التي كان يمكن إنقاذها ستتحول إلى شهداء نتيجة غياب التدخل الجراحي الفوري.

خطر الموت في أقسام العناية والحضانات

تعتمد أجهزة التنفس الاصطناعي وحضانات الأطفال حديثي الولادة كلياً على الكهرباء. انقطاع الطاقة يعني توقف هذه الأجهزة فوراً، مما يهدد حياة الأطفال الخدج والمرضى الذين يعتمدون على دعم الحياة الاصطناعي.

 توقف خدمات الغسيل الكلوي والأمراض المزمنة

يضم المجمع وحدات حيوية لغسيل الكلى، وتوقفها يعني تراكم السموم في أجساد مئات المرضى، مما يؤدي إلى الوفاة في غضون أيام قليلة.

المنظومة الصحية في غزة: انهيار هيكلي شامل

لا يمكن فصل أزمة مجمع العودة عن السياق العام لـ المنظومة الصحية في غزة. فمنذ بداية العدوان، تم استهداف أكثر من 30 مستشفى و60 مركزاً صحياً بشكل مباشر.

فمستشفى شهداء الأقصى: يعاني هو الآخر من ضغط هائل، ولن يكون بمقدوره استيعاب الحالات المحولة من مجمع العودة ونقص الكوادر والمستلزمات بالإضافة إلى أزمة الوقود، يعاني القطاع الصحي من استشهاد المئات من الكوادر الطبية واعتقال آخرين، ونفاد 80% من الأدوية الأساسية.

التحليل الاقتصادي والسياسي لأزمة الطاقة

يرى خبراء أن تحويل الوقود إلى أداة ابتزاز سياسي يعد "جريمة حرب" مكتملة الأركان. الاحتلال يدرك أن تعطيل المولدات في مجمع العودة يعني شل حركة المجتمع في وسط القطاع.

تكاليف التشغيل البديلة

في ظل السوق السوداء التي خلقها الحصار، وصل سعر لتر السولار (إن وجد) إلى أرقام خيالية، وهو ما لا تستطيع إدارة المستشفيات الأهلية والحكومية تحمله في ظل انعدام الميزانيات التشغيلية وتوقف الدعم الدولي المنتظم.

المطالب العاجلة والنداءات الدولية

وأطلق مجمع العودة نداء استغاثة أخير للمجتمع الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر، بضرورة التدخل الفوري لتأمين ممر آمن ودائم للوقود بعيداً عن التعقيدات العسكرية الإسرائيلية وتزويد المستشفيات بمولدات طاقة بديلة حيث تعمل بالطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على السولار وإدخال قطع الغيار للمولدات المتهالكة التي باتت تتعطل بشكل متكرر.

صرخة من النصيرات: ماذا بعد الخميس؟

يوم غدٍ الخميس لن يكون يوماً عادياً في تاريخ مخيم النصيرات. سيكون اليوم الذي تُغلق فيه الأبواب أمام المرضى، وتتوقف فيه صرخات الأطفال في الحضانات ليعم صمت الموت. إن مسؤولية حماية المستشفيات وضمان استمرار عملها هي مسؤولية دولية قانونية وأخلاقية.

 دور المجتمع الدولي: الصمت المطبق

رغم التحذيرات المتكررة من وزارة الصحة في غزة ومنظمات حقوق الإنسان، إلا أن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب. إن الاكتفاء ببيانات القلق لا ينقذ حياة مريض يحتاج إلى جهاز تنفس، ولا يملأ خزان وقود فارغاً.

يبقى مجمع العودة الطبي شاهداً على الصمود الأسطوري للكوادر الطبية الفلسطينية، وتوقفه غداً ليس فشلاً في الإدارة أو الإرادة، بل هو نتيجة حتمية لحصار عالمي يمنع أبسط مقومات الحياة عن مليوني إنسان. إن إنقاذ مجمع العودة هو إنقاذ لما تبقى من إنسانية في هذا العالم.

تأسس مجمع العودة الطبي في النصيرات كأحد الصروح الطبية التابعة لاتحاد لجان العمل الصحي، ومنذ اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، تحول من مستشفى محلي إلى مركز إقليمي للطوارئ والجراحات المعقدة. يخدم المجمع منطقة جغرافية مكتظة بالنازحين الذين فروا من مدينة غزة وشمالها، مما ضاعف الحمل التشغيلي عليه. تعرض المجمع لعدة استهدافات في محيطه، واستشهد عدد من كوادره، إلا أنه أصر على العمل. 

تكمن خطورة توقفه الآن في أنه يأتي في وقت أعلنت فيه مستشفيات الشمال خروجها التام عن الخدمة، مما يعني أن وسط القطاع سيفقد الرئة الطبية الوحيدة التي كانت تمنح الأمل للجرحى، وسط صمت دولي مريب تجاه منع وصول إمدادات الطاقة الحيوية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أزمة الوقود تخرج مجمع العودة الطبي في غزة عن السيطرة.. ماذا ينتظر المرضى؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°