4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تقرير حقوقي يكشف تصاعد القمع الممنهج ضد الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال

تقرير حقوقي يكشف تصاعد القمع الممنهج ضد الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال

بقلم: محمد خميس
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
سجون الاحتلال

سجون الاحتلال

تقرير حقوقي يكشف تصاعد القمع الممنهج ضد الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال

تواجه الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، حيث كشف بيان مشترك صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم، عن تصاعد مرعب في عمليات القمع المنظم. 

هذا التقرير، المستند إلى عشرات الزيارات القانونية الميدانية خلال شهر كانون الأول الجاري، يوثق تحول "منظومة السجون" إلى أداة لكسر الإرادة وتصفية الوجود الإنساني للأسرى، بمن فيهم الأطفال والأسيرات، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال وتنعكس آثارها الدموية خلف القضبان.

القمع كأداة سيطرة: كسر العظام وسياسة التنكيل الممنهج

أوضحت المؤسسات الحقوقية أن القمع لم يعد مجرد إجراء تأديبي عابر، بل بات استراتيجية يومية تهدف إلى إحكام السيطرة المطلقة. ووفقاً للتوثيق القانوني، فإن الغالبية العظمى من الأسرى الذين تعرضوا للاعتداءات خلال هذا الشهر يعانون من إصابات جسدية بالغة، تتركز معظمها في كسور الأضلاع نتيجة الضرب المبرح بآلات حادة وأعقاب البنادق. 

إن هذه الاعتداءات التي لم يسلم منها طفل أو امرأة تعكس انهيار المنظومة القانونية الدولية أمام جبروت السجان الإسرائيلي الذي يمارس التعذيب كفعل اعتيادي.

جحيم "الدامون": الأسيرات بين الغاز المسيل والكلاب البوليسية

شهد سجن "الدامون"، الذي يحتجز نحو 50 أسيرة فلسطينية، فصولاً من الرعب والاعتداءات المنظمة التي تنتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية. في الخامس من ديسمبر، اقتحمت وحدات القمع الغرف ورشت الغاز المسيل للدموع في مساحات ضيقة ومغلقة، مما تسبب في حالات اختناق شديدة. 

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل أجبر الأسيرات على الاستلقاء أرضاً تحت سيل من الشتائم النابية والضرب، بذريعة واهية وهي العثور على عبارات "تحريضية".

وفي تطور لاحق فجر الرابع عشر من ديسمبر، بلغت الوحشية ذروتها حين اقتحمت القوات الغرف واقتادت الأسيرات مكبلات الأيدي ومعصبات الأعين إلى الساحات الخارجية في ظل برد الشتاء القارس. هناك، أُجبرن على الجلوس بوضعية "الركوع" مع خفض الرؤوس لساعات طويلة، وسط ملاحقة الكلاب البوليسية واستخدام القنابل الصوتية، في مشهد يهدف إلى الإذلال النفسي قبل التحطيم الجسدي.

الشتاء والتجويع: أسلحة صامتة للتعذيب

تؤكد الإفادات الواردة من "الدامون" أن الاحتلال يستخدم الطبيعة والاحتياجات البيولوجية كأدوات تعذيب؛ فمع غياب وسائل التدفئة ونقص الملابس والأغطية، يتحول البرد إلى سوط ينهش أجساد الأسيرات. 

يضاف إلى ذلك سياسة التجويع الممنهج، وحرمان المريضات بالسرطان من الرعاية الصحية، واستخدام الاحتياجات الخاصة كالفوط الصحية كوسيلة للمساومة والإذلال، مما يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي.

سجن "جانوت": عزل القيادات وتفشي الأمراض الجلدية

في سجن "جانوت" (المعروف سابقاً بنفحة وريمون)، يتعرض قادة الحركة الأسيرة، وعلى رأسهم القائد أحمد سعدات، لظروف احتجاز قاسية جداً. 

وكشفت التقارير أن سعدات يعاني من مرض "الجرب" (السكابوس) المنتشر بكثافة في السجون، دون تقديم أي علاج طبي له، بل وتعرض لاعتداء جسدي عنيف أثناء عمليات النقل بين الأقسام، مما أدى لإصابته بآلام حادة في الظهر والعمود الفقري.

إن استمرار العزل الانفرادي لعدد من القادة لأكثر من عامين يمثل محاولة إسرائيلية لقطع الاتصال بين القيادة والقواعد الأسيرة، مع تعمد ممارسة التعذيب الجسدي الذي أدى لإصابات دائمة لبعضهم. وتتكرر في "جانوت" الاقتحامات الليلية التي يستخدم فيها الرصاص المطاطي وأجهزة الصعق الكهربائي، خاصة بعد إتمام صفقات التبادل الأخيرة، كنوع من الانتقام السياسي.

جلبوع وشطة: مثلث الموت والأوبئة والبرد

لم يكن الوضع في سجني "جلبوع" و"شطة" أقل كارثية، حيث أفاد الأسرى بارتفاع وتيرة القمع التي ترافقت مع اعتداءات جسدية عنيفة وإلقاء قنابل الغاز داخل الزنازين الضيقة. 

تزداد المعاناة هناك مع الانتشار الوبائي لمرض الجرب الذي ينهش جلود مئات الأسرى في ظل حرمان متعمد من الاستحمام والمنظفات والتبديل الدوري للملابس، مما يحول السجون إلى بيئات موبوءة تفتقر لأدنى معايير الصحة العالمية.

 الإفلات من العقاب والجريمة المستمرة

إن ما يحدث في سجون الاحتلال من (ضرب، عزل، تجويع، ومنع علاج) يندرج تحت بند الجرائم ضد الإنسانية. إن صمت المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمام هذه الشهادات الموثقة يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسة "الإبادة داخل السجون"، فالقمع المنظم الذي يمارسه "بن غفير" وأدواته يهدف صراحة إلى تحويل حياة الأسرى إلى جحيم مستمر تمهيداً لقتلهم معنوياً أو جسدياً.

إن الحالة المأساوية التي يعيشها الأسرى والأسيرات في ديسمبر 2025 تضع العالم أمام مسؤولياته. إن كسر الأضلاع وتفشي الأوبئة ومنع الملابس عن الأطفال والنساء ليس مجرد إجراءات أمنية، بل هو تعبير عن عجز الاحتلال عن كسر إرادة الإنسان الفلسطيني. تطالب هيئة الأسرى ونادي الأسير بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية فورية للدخول إلى السجون ومعاينة حجم الجرائم المرتكبة قبل فوات الأوان.

الكلمات المفتاحية:#الاحتلال#غزة#سجون الاحتلال

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تقرير حقوقي يكشف تصاعد القمع الممنهج ضد الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°