4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ما هو أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي في البلاد؟

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. ساهمت حرب اليمن في تدمير النظام الصحي بالكامل وانهيار البنية التحتية

بقلم: محمد أبو غالي
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
7 دقائق قراءة
14 مشاهدة
ما هو أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي في البلاد؟

ما هو أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي في البلاد؟

 أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. ساهمت حرب اليمن في تدمير النظام الصحي بالكامل وانهيار البنية التحتية إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والعاملين وتوقف نصف المرافق وتفشي أمراض كانت قد اختفت مثل الكوليرا وتزايد سوء التغذية وانهيار خدمات المياه والصرف الصحي.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي..ترك الملايين دون رعاية

كما أدت الحرب والانقسام إلى ترك الملايين دون رعاية نفسية أو طبية، مع استمرار الحاجة الماسة لمساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ الأرواح وتجنب كارثة صحية أبدية والقصور في التمويل، مما أدى لإغلاق أقسام حيوية في المستشفيات، وانخفاض عدد العاملين الصحيين، وتوزيع غير متساوٍ للقوى العاملة، مما يترك مناطق بأكملها بدون أطباء.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. توقف الخدمات

كما توقفت الخدمات وتوقف عمل نصف المرافق الصحية، وتقليل أو إغلاق أقسام في المستشفيات العامة، وتفاقمت الأمراض مثل الكوليرا والحصبة والدفتيريا بسبب تدهور الصحة العامة وسوء التغذية ونقص اللقاحات، وسجلت أعلى معدلات سوء التغذية الحاد على مستوى العالم، وترك أعداد ضخمة من المصابين بالصدمات النفسية دون علاج، وتفاقم آثار الحرب النفسية على الأطفال والأسر.

كما تأثرت خدمات الطوارئ، وأصبح من الصعوبة الوصول إلى المصابين بالعمليات المستمرة، وتحول غرف الطوارئ لمراكز علاجية مؤقتة، وتعمل منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود على دعم المرافق والمختبرات وتوفير الأدوية وتدريب العاملين الصحيين، وتقديم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. أصحاب الأمراض المزمنة

كما أن الأطفال والنساء الحوامل والمسنّون وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر تضررا من الحرب وأولى آثار الحرب تظهر على النظام الصحي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن نحو 600 ألف امرأة حبلى تعيش في مناطق توجد فيها رعاية صحية محدودة أو منعدمة، ولا تستطيع الكثير من النساء الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية، حتى أن أطباء بلا حدود اصبحت لا تسجل وفيات حديثي الولادة.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. سبعة ملايين طفل لا يحصلون على رعاية

وأوضحت أرقام منظمة أطباء بلا حدود، أن سبعة ملايين طفل لا يحصلون على رعاية طبية كافية، 2.6 مليون طفل عرضة للإصابة بالحصبة، 1.8 عرضة للإسهال، 1.5 مليون طفل مصابين بسوء التغذية، 370 ألفا على الأقل مصابين بسوء التغذية الحاد، أو يتضورون جوعا، ويمكن لعدد ضئيل للغاية من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الحصول على العلاج، وبعضهم في وحدة التغذية العلاجية في مستشفى الجمهورية.

كما أن وزارة الصحة، قاربت المرحلة التي لا تستطيع فيها دفع رواتب أو شراء إمدادات، حسبما تحذر هيئات الإغاثة، كما أن الأطقم الطبية وطلبة الطب يعملون لساعات طويلة بشكل خطير لسد الاحتياج، وسيحتاج الآلاف إلى أطراف صناعية وإلى إعادة تأهيل ويستمر ارتفاع معدلات سوء التغذية، والرعاية النفسية والعقلية لا تحظى إلا بقدر ضئيل للغاية من الاهتمام، تاركة الجراح غير الظاهرة للحرب دون علاج وأعدادا ضخمة من المصابين بالصدمات النفسية دون علاج. يرى الأطفال الصغار أسرهم وذويهم قتلى أمام أعينهم، ويرى الآباء والأمهات أبناءهم قتلى.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. بؤر الأزمة في العالم

نتيجة لهذه الانتهاكات والتراكمات الأمنية والاقتصادية، تحوّل اليمن إلى واحد من أكثر بؤر الأزمة الصحية في العالم، فعدد كبير من المرافق إما مغلق أو يعمل جزئيًا، والكادر الطبي يعاني من نقص حاد في الحماية والأجور والموارد، ما دفع أعدادًا كبيرة من المهنّيين إلى الهجرة أو الخروج عن منظومة العمل الصحي، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والبحوث العلمية إلى أن أكثر من نصف المنشآت الصحية تعرض لأضرار أو توقف عن العمل، وأن ملايين اليمنيين باتوا محرومين من خدمات أساسية كالتوليد والرعاية الطارئة والأمراض المُعدية، ويفاقم ضعف النظام الصحي مخاطر انتشار الأوبئة وارتفاع وفيات الأمهات والأطفال ويطيل أمد الأزمة الإنسانية وفق منظمة الصحة العالمية.

أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي.. إفلات مرتكبي الانتهاكات

أعادت تقارير الشبكة الحقوقية وحصيلة التوثيق موجة مطالبات من منظمات دولية ومحلية بفتح تحقيقات فورية ومستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وحددت منظمات حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى، أن استمرار الاعتداءات والتحقيقات غير المستقلة يعزز إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب ويشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، كما دعت منظنات أممية عدة، منها مفوضية حقوق الإنسان والجهات المعنية بالأمم المتحدة، إلى حماية المرافق الصحية بشكل عملي وضمان وصول المساعدات، في حين وثقت جهات أممية حالات وفاة وتوقّف خدمات طبية أساسية بسبب الحصار والقيود الأمنية. مؤخرًا نبهت منظمات مثل العفو الدولية إلى حالات اعتقال للعاملين الإنسانيين وطلبت تحرّيات مستقلة؛ ونشطاء حقوقيون طالبوا بتدابير ضغط دولي لوقف نهب الإمدادات الطبية والتحويلات العسكرية للمستشفيات.

ويحمي القانون الدولي الإنساني الأطراف المدنية والعاملين في المجال الطبي والمنشآت الصحية تحصينًا ضد الاستهداف، وتؤكد اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها والقاعدة العرفية أن المستشفيات وفرق الإسعاف يجب أن تُحترم وتُحمى في جميع الأوقات، إلا إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية؛ إذ يشكل ذلك تحوّلًا في وضعها القانوني، وتضع الوثائق الدولية التزامات واضحة للدول والأطراف المسلحة بالتحقيق في الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين، ودعت المنظمات الدولية والهيئات القضائية مرارًا إلى تفعيل هذه الآليات، لكن التطبيق على الأرض يواجه عقبات سياسية وقانونية وتجذر الإفلات من العقاب، بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بماذا تطالب المنظمات الحقوقية؟
تتفق التوصيات الحقوقية والأممية على نقاط عملية: حماية فورية للمرافق الصحية، ووقف استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، وإطلاق سراح المعتقلين من الكوادر الصحية، وإتاحة وصول آمن ومنتظم للمساعدات الطبية، وإجراء تحقيقات وطنية ودولية مستقلة، وفرض عقوبات مستهدفة ضد من يثبت تورطهم في جرائم ضد الرعاية الصحية، كما دعت التحالفات الطبية الدولية إلى تعزيز آليات التوثيق المستقل للانتهاكات وتوسيع الضغوط الدبلوماسية لوقف نهب الإمدادات الطبية والاعتداء على الطواقم. وثمة تقارير موثقة من جمعيات طبية دولية تؤكد أن الحماية القانونية وحدها غير كافية من دون إرادة سياسية ومساءلة فعلية. 

تعود جذور الأزمة الحالية إلى سنوات من الصراع الممتد في اليمن منذ 2014، حيث شهدت البلاد تدهورًا تدريجيًا في البنية التحتية الصحية نتيجة القتال المتكرر، وفرض حصص السيطرة من قبل فصائل عدة، وفرض قيود على استيراد الأدوية والمعدات. وعلى مرّ السنوات تشكلت أنماط جديدة من استهداف قطاعات الصحة سواء عبر القصف أو الاقتحام أو الحجز أو التحويل العسكري للمنشآت، ما جعل حماية هذا القطاع ميدانًا مركزيًا في الصراع القائم. 

ما توثّقه الأرقام والإحصاءات ليس مجرد دفاتر أعداد؛ إنه وجعٌ يومي يكشفه مريض لا يجد سريرًا للعلاج، وطفلٌ يُحرم من لقاحٍ بسيط، وممرّض يدفن زميله بعد قنص أو تفجير. وحماية الصحة في وقت الحرب ليست ترفًا أخلاقيًا بل شرط محوري لاستمرارية الحياة والكرامة الإنسانية، وتكرس التوصيات الحقوقية والدولية أن معالجة هذا الملف تتطلب تضافرًا فعليًا بين الضغوط الدولية، وآليات المساءلة، والالتزام المحلي بحماية المستشفيات والكوادر، قبل أن تتحول الخسارة الصحية إلى كارثة بشرية لا رجعة عنها. 

 

 

 

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ما هو أثر حرب اليمن على النظام الصحي والإغاثي في البلاد؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°