20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رحيل مجلس الأركان وأيقونة الإعلام: هيئة علماء فلسطين تنعى قادة القسام وتؤكد "المنهج لا يموت بالاغتيال"

رحيل مجلس الأركان وأيقونة الإعلام: هيئة علماء فلسطين تنعى قادة القسام وتؤكد "المنهج لا يموت بالاغتيال"

بقلم: محمد خميس
٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
هيئة علماء فلسطين

هيئة علماء فلسطين

رحيل مجلس الأركان وأيقونة الإعلام: هيئة علماء فلسطين تنعى قادة القسام وتؤكد "المنهج لا يموت بالاغتيال"

في لحظة تاريخية فارقة من عمر القضية الفلسطينية، ومع تصاعد وتيرة الأحداث في معركة "طوفان الأقصى"، نعت هيئة علماء فلسطين يوم الاثنين ثلة من القادة العسكريين والميدانيين في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 ويأتي هذا النعي في أعقاب إعلان رسمي هزّ الأوساط العربية والإسلامية، حيث زفت المقاومة خمسة من أعمدة هيكلها القيادي، وعلى رأسهم حذيفة الكحلوت المعروف بـ "أبو عبيدة"، الناطق العسكري الذي تحول إلى أيقونة عالمية للصمود. إن هذا الحدث الجلل يتجاوز كونه خسارة عسكرية، ليصبح محطة تربوية وفقهية تؤكد من خلالها الهيئة أن دماء القادة هي الوقود الذي يحرك وجدان الأمة نحو التحرير.

بيان هيئة علماء فلسطين: فقه المقاومة ودقة الإعداد

أصدرت هيئة علماء فلسطين بياناً قوياً ومفصلاً، وصفت فيه الارتقاء الجماعي لهؤلاء القادة بأنه تتويج لمسيرة من "العزة والكرامة". وأشارت الهيئة إلى أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل كانوا "فقهاء ميدان" جمعوا بين عدة سمات نادرة:

فقه المقاصد ودقة الإعداد

 أكدت الهيئة أن القادة الشهداء وازنوا بين الغايات الشرعية العليا (تحرير الأرض والمقدسات) وبين العمل العسكري المحترف والمبني على أسس علمية وتخطيط استراتيجي دقيق.

صفاء النية وحكمة التدبير

 وصفتهم بأنهم "نافذو البصيرة"، حيث تمكنوا من إدارة معركة معقدة في ظل حصار خانق، محققين نتائج أذهلت العالم في معركة طوفان الأقصى.

التقدم في الصفوف

 شددت الهيئة على أن استشهاد القادة في قلب المعركة وفي مقدمة الصفوف هو برهان عملي على صدق المنهج، ونفي قاطع لكل دعايات الاحتلال التي تحاول النيل من الروح المعنوية للحاضنة الشعبية.

أسماء في سماء فلسطين: مجلس أركان المقاومة

تضمن بيان الهيئة، بالتوازي مع بيان حركة حماس، أسماء القادة الخمسة الذين شكلوا العمود الفقري للعمل العسكري في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة:

محمد السنوار

قائد هيئة الأركان الذي أدار معارك القسام بحنكة وهدوء، مكملاً مسيرة الشهيد محمد الضيف.

محمد شبانة

 قائد لواء رفح، المسؤول عن المنطقة الجنوبية والأنفاق الاستراتيجية التي شكلت تحدياً أمنياً وجودياً للاحتلال.

حكم العيسى

 قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية، مهندس الدعم اللوجستي وتطوير الأدوات القتالية الميدانية.

رائد سعد

 قائد ركن التصنيع العسكري، العقل الذي حول المواد البسيطة إلى صواريخ وطائرات مسيرة هزت عمق الكيان.

حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)

الناطق العسكري السابق، الذي ارتقى بعد أن صاغ برواياته العسكرية وعياً جديداً للأمة، محطماً أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة": رحيل الجسد وخلود الرسالة

احتل نعي القائد حذيفة الكحلوت حيزاً واسعاً من التفاعل الشعبي والعلماء، حيث اعتبرته الهيئة صوتاً للحق أسمع العالم بأسره مظلومية غزة وبطولتها. إن الكشف عن هويته الحقيقية تزامناً مع استشهاده أضفى قدسية خاصة على الشخصية الملثمة التي رافقت الفلسطينيين في أحلك الظروف. وأكد العلماء أن "أبو عبيدة" لم يكن يلقي خطابات حماسية فحسب، بل كان يرسخ مفاهيم "الانضباط بالشرع" والوعي بالمآلات، وهو ما جعل لخطابه مصداقية فاقت ما تقدمه كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية.

المنهج أعمق من الاغتيال: رؤية استراتيجية للعلماء

وجهت هيئة علماء فلسطين رسالة مباشرة للاحتلال وللمجتمع الدولي، مفادها أن سياسة الاغتيالات لن تحقق أهدافها في كسر إرادة الشعب الفلسطيني. وأوضحت الهيئة عدة نقاط جوهرية في هذا الصدد:

تراكم الوعي والتربية

 إن ما أسسه هؤلاء القادة من منظومة تنظيمية وتربوية داخل صفوف المقاومة هو أثر "أعمق من أن يُمحى بالاغتيال". فالمؤسسة العسكرية للقسام بنيت على فكرة "القيادة الجماعية" وتوريث الخبرات.

الوفاء للشهداء

 دعت الهيئة جماهير الأمة إلى الوفاء للقادة عبر "الحفاظ على المنهج"؛ وهو الثبات على الحق ورفض التنازل عن الثوابت الوطنية، وعدم السماح بتفريغ التضحيات من مضمونها السياسي والشرعي.

تجدد القضية

أكد البيان أن دماء القادة أعادت إحياء القضية الفلسطينية في وجدان الأمة، وجعلتها قضية مركزية لا تقبل القسمة، خاصة بعدما رأى العالم حجم التضحيات التي يقدمها كبار المسؤولين في المقاومة.

 لماذا يمثل هذا الارتقاء "نصراً للفكرة"؟

من المنظور الإسلامي والوطني الذي طرحته الهيئة، فإن ارتقاء هؤلاء القادة وهم "ثابتون على العهد" يمثل ذروة النجاح في "فقه المقاومة". فالهدف لم يكن يوماً مجرد البقاء المادي، بل كان إقامة الحجة وإحداث التغيير في موازين القوى. إن استشهاد القادة الخمسة معاً يعكس حجم الالتحام الميداني، ويؤكد أن غرف العمليات كانت تدار من مسافة صفر، وهو ما يعزز ثقة الشعوب في خيار المقاومة كطريق وحيد للتحرير والعودة.

غزة تودع أبطالها وتستقبل جيلاً جديداً

ختمت هيئة علماء فلسطين بيانها بالتأكيد على أن معركة طوفان الأقصى مستمرة، وأن استشهاد القادة هو علامة من علامات اليقين بالنصر. إن رحيل محمد السنوار، ومحمد شبانة، وحكم العيسى، ورائد سعد، وحذيفة الكحلوت، يضع الأمة أمام مسؤولية تاريخية لمواصلة الدعم والإسناد، والحفاظ على "صفاء النية وحكمة التدبير" التي ميزت هؤلاء العظماء. ستبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الأجيال، ليس فقط كشهداء، بل كمعلمين أسسوا لمرحلة "ما بعد التحرير" عبر صمودهم الأسطوري في وجه أعتى الترسانات العسكرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال