4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

المسجد الأقصى 2025.. حصاد العام الأشد عدواناً والأعلى في أرقام الاقتحامات منذ احتلال القدس

المسجد الأقصى 2025.. حصاد العام الأشد عدواناً والأعلى في أرقام الاقتحامات منذ احتلال القدس

بقلم: محمد خميس
٣١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
القدس

القدس

المسجد الأقصى 2025.. حصاد العام الأشد عدواناً والأعلى في أرقام الاقتحامات منذ احتلال القدس

يشهد عام 2025 تحولاً جذرياً وخطيراً في تاريخ المسجد الأقصى المبارك، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية والقدسية أرقاماً قياسية غير مسبوقة في أعداد المستوطنين المقتحمين، مما يجعله العام الأشد وطأة منذ نكسة عام 1967.

أرقام قياسية: 71 ألف مستوطن يقتحمون الأقصى في عام واحد

كشفت بيانات شبكة "القدس العاصمة" المتخصصة في شؤون القدس، أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2025 قد تجاوز 71,000 مقتحم. وتمثل هذه الحصيلة زيادة مرعبة بلغت 20% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الهجمة التهويدية.

توزيع الاقتحامات والنمو السنوي

إن القفزة من أعداد كانت تُقاس بالمئات قبل عقد من الزمن، إلى عشرات الآلاف سنوياً، لم تأتِ بمحض الصدفة. فالمسجد الأقصى بات يواجه "سياسة الإغراق"، حيث تحولت الاقتحامات من جولات سياحية استفزازية إلى طقوس استيطانية منظمة تهدف إلى محو الهوية الإسلامية للمكان.

تجاوز "الوضع القائم": من الاقتحام إلى أداء الطقوس وتقديم القرابين

لم يعد الخطر متمثلاً في مجرد الدخول إلى باحات المسجد، بل انتقل إلى مرحلة "التقسيم الزماني والمكاني الفعلي". خلال عام 2025، رصد المراقبون والمقدسيون تحولات نوعية في سلوك المقتحمين:

السجود الملحمي والطقوس التلمودية

 أداء الصلوات الجهرية والعلنية داخل الباحات تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

محاولات تقديم القرابين

 شهدت الأعياد اليهودية، وخاصة "عيد الفصح"، محاولات متكررة لإدخال وذبح القرابين داخل المسجد، وهو ما يمثل ذروة التحدي لمشاعر المسلمين.

التصوير والتوثيق الممنهج

 استخدام منصات التواصل الاجتماعي لبث هذه الاقتحامات كجزء من حرب نفسية تهدف لإقناع الرأي العام العالمي بتغير هوية المسجد.

مواسم التصعيد: الأعياد اليهودية كمحرك للعدوان

شكلت الأعياد اليهودية في عام 2025 منصة للانطلاق المكثف نحو المسجد الأقصى. ففي "عيد الفصح"، و"ذكرى خراب الهيكل"، و"عيد العرش"، تحولت البلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية، حيث تم تفريغ المسجد من المصلين المسلمين لتسهيل دخول آلاف المستوطنين.

خلفية تاريخية: كيف تطورت الاقتحامات منذ 1967؟

لفهم خطورة رقم الـ 71 ألف مقتحم، يجب العودة بالذاكرة إلى المسار الزمني للاقتحامات بعد عام 1967 كانت الاقتحامات محدودة وفردية، وكان هناك التزام شكلي بـ "الوضع القائم" (Status Quo) وانتفاضة الأقصى (2000) و اندلعت بعد اقتحام "أرئيل شارون" للمسجد، مما أدى لإغلاقه أمام المستوطنين لثلاث سنوات وعام 2003 و أعاد الاحتلال فتح باب المغاربة للاقتحامات بشكل أحادي الجانب ودون موافقة دائرة الأوقاف الإسلامية والعقد الأخير حيث بدأت الأعداد تتضاعف سنوياً بدعم مباشر من جماعات الهيكل التي وصلت إلى مراكز صنع القرار في الحكومة الإسرائيلية.

التداعيات السياسية والميدانية لهذا الرقم القياسي

يرى خبراء في الشأن المقدسي أن هذا الرقم القياسي (71 ألفاً) يحمل رسائل خطيرة وتقليص الوجود الفلسطيني عبر سياسة الإبعاد الممنهجة للمرابطين والمرابطات واستهداف دور الأوقاف و تهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وسحب صلاحياتها في إدارة المسجد وخطر التوتر الإقليمي و المساس بالمسجد الأقصى يظل الفتيل الذي قد يشعل المنطقة بأكملها، نظراً لرمزيته الدينية والمقدسة لمليار ونحو 2 مليار مسلم حول العالم.

إن عام 2025 يمثل نقطة انعطاف سوداء في تاريخ القدس. فالأرقام القياسية في الاقتحامات ليست مجرد إحصاءات، بل هي صرخة تحذير من أن المسجد الأقصى في دائرة الخطر الوجودي. استمرار هذا المسار التصاعدي دون رادع دولي أو ضغط شعبي يعني المضي قدماً نحو فرض واقع لا يمكن الرجوع عنه.

تحول الاقتحامات من "زيارات فردية" إلى "فرض سيادة"
منذ احتلال القدس عام 1967، خضع المسجد الأقصى لما يُعرف بـ "الوضع القائم" (Status Quo)، الذي يمنح دائرة الأوقاف الإسلامية السيادة الإدارية وحق المسلمين وحدهم في الصلاة. إلا أن هذا الوضع شهد تآكلاً تدريجياً، خاصة بعد عام 2003، حين بدأت سلطات الاحتلال بفتح "باب المغاربة" للاقتحامات بشكل أحادي دون موافقة الأوقاف.

انتقلت استراتيجية الاحتلال خلال العقد الأخير من مجرد "تأمين جولات سياحية" إلى دعم "جماعات الهيكل" المتطرفة التي تسعى علانية لهدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم. ويأتي الرقم القياسي المسجل في 2025 (71 ألف مقتحم) ليتوج مساراً استهدف تحويل المسجد إلى "ساحة عامة" مشتركة، تمهيداً للتقسيم المكاني والزماني الكامل، وتجريد الأقصى من قدسيته الإسلامية الخالصة لصالح رواية تهويدية مدعومة بقرار سياسي وأمني رسمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال