19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دراسة تكشف: مقاطع الفيديو القصيرة تضعف الذاكرة وتعيق إنجاز المهام

مهما كان ما يخطط له المستخدم عند تصفح منصات التواصل، فإن مقاطع الفيديو القصيرة هي القادرة على إيقافه فجأة عن إنجاز مهامه. دراسة حديثة

بقلم: شيماء مصطفى
٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
دراسة تكشف: مقاطع الفيديو القصيرة تضعف الذاكرة وتعيق إنجاز المهام

دراسة تكشف: مقاطع الفيديو القصيرة تضعف الذاكرة وتعيق إنجاز المهام

مهما كان ما يخطط له المستخدم عند تصفح منصات التواصل، فإن مقاطع الفيديو القصيرة هي القادرة على إيقافه فجأة عن إنجاز مهامه. دراسة حديثة أجرتها جامعة لودفيج ماكسيميليان في ألمانيا أكدت أن هذا النمط، المنتشر منذ ظهور تطبيق تيك توك، يقلل بشكل ملحوظ قدرة الناس على تذكر ما كانوا يعتزمون فعله وتنفيذه.

الدراسة ركّزت على تأثير منصات مثل تيك توك، إكس، ويوتيوب على الذاكرة الاستشرافية، وهي قدرة العقل على تذكر أهداف مستقبلية وتنفيذها في الوقت المناسب.

مقاطع الفيديو: تجربة علمية لرصد التأثير

شارك 60 شخصاً في تجربة علمية طُلب فيها تذكر مهام محددة وأداؤها، مع تعريضهم لمقاطع فيديو من المنصات المختلفة. النتائج كانت واضحة: تيك توك أضعف أداء الذاكرة الاستشرافية بشكل كبير، بينما لم يظهر لإكس أو يوتيوب تأثير ملموس.

وجاءت النتائج لتؤكد أن الجمع بين تنقل المستخدم بين الفيديوهات القصيرة وكثرة المهام يعقد قدرة الدماغ على تذكر وتنفيذ النوايا.

مقاطع الفيديو: أداء تيك توك 

أظهرت الدراسة أن المشاركين في حالة تيك توك كانوا قريبين فقط من مستوى التخمين العشوائي بعد التعرض للمقاطع، ما يشير إلى التأثير السلبي الكبير على القدرة على الأداء الصحيح مقارنةً بالمنصات الأخرى.

وفي المقابل، لم تسجّل إكس أو يوتيوب أي انخفاض ملحوظ في الأداء، ما يجعل تأثير تيك توك فريداً وشديد التأثير على التركيز.

مقاطع الفيديو: التفاعل الذاتي لا يفسر التأثير

كان من المفترض أن تيك توك أكثر تأثيراً بسبب الجاذبية العالية ومعدل التفاعل الذاتي للمستخدمين. إلا أن الدراسة لم تجد فروقاً ذات دلالة إحصائية في درجات "التفاعل الذاتي" بين الحالات المختلفة، ما يشير إلى أن التأثير الضار ليس مرتبطاً بانخراط المستخدم بل بطريقة عرض المحتوى نفسه.

هذا يعني أن المشكلة تكمن في تصميم الفيديوهات القصيرة وسرعة الانتقال بين المحتوى، وليس في التفاعل الفردي أو مستوى الاهتمام بالمحتوى.

Screenshot 2026-01-02 144405
 

تداعيات على الذاكرة الاستشرافية

أثبتت النتائج أن تدفقات مقاطع الفيديو القصيرة تضر بالذاكرة الاستشرافية بشكل ملموس، بما في ذلك القدرة على التمييز بين السرعة والدقة أثناء أداء المهام. وأدى هذا إلى تدهور ملحوظ في الأداء عند التعرض المستمر لمقاطع تيك توك مقارنةً بجميع الحالات التجريبية الأخرى.

الدراسة أوضحت أيضاً أن إدمان وسائل التواصل، أو الشرود الذهني أثناء استخدام الهاتف، أو مستوى التفاعل المدرك، لم يكن له أي تأثير على النتائج، ما عزز التأكيد أن السبب الرئيسي هو طبيعة المحتوى القصير نفسه.

تأثير طويل المدى على المستخدم

هذه النتائج تطرح تساؤلات حول الاعتماد المتزايد على مقاطع الفيديو القصيرة، وتأثيره على الإنتاجية والذاكرة لدى المستخدمين، خصوصاً الشباب والمراهقين الذين يقضون ساعات طويلة في تصفح المحتوى دون توقف.

تدهور الذاكرة الاستشرافية يعني صعوبة تذكر المهام اليومية، مثل الدراسة، العمل، أو حتى التزامات بسيطة، ما قد يؤدي إلى ضعف التركيز وزيادة الملل والإحباط.

توصيات الدراسة

أكد الباحثون ضرورة توخي الحذر عند استخدام تطبيقات الفيديو القصيرة بكثرة، واقترحوا وضع حدود زمنية للاستخدام اليومي، وتعزيز فترات التركيز الطويلة على المهام، مع ممارسة أنشطة تساعد على استعادة الانتباه وتعزيز الذاكرة.

خلفية عن الدراسة

تأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة أبحاث تركز على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على وظائف الدماغ. تُعرف الذاكرة الاستشرافية (Prospective Memory) بقدرة العقل على تذكر تنفيذ المهام المستقبلية، وهي مهمة جداً للحياة اليومية والعمل والدراسة.

وبينما أظهرت دراسات سابقة تأثيراً عاماً للتشتت الرقمي على الانتباه، فإن هذه الدراسة تعد من الأبحاث الأولى التي تحدد تأثير محتوى الفيديو القصير بشكل محدد، وتربطه مباشرة بتراجع قدرة المستخدم على تذكر وتنفيذ النوايا، ما يضع منصة تيك توك في موقع مؤثر على الصحة النفسية والإنتاجية العقلية للمستخدمين.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال