20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باكستان: السجن المؤبد لثمانية أشخاص لدعمهم عمران خان

أصدرت محكمة في باكستان مختصة بقضايا مكافحة الإرهاب، الجمعة، أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد بحق 8 صحافيين ومعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم: شيماء مصطفى
٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
باكستان: السجن المؤبد لثمانية أشخاص لدعمهم عمران خان

باكستان: السجن المؤبد لثمانية أشخاص لدعمهم عمران خان

أصدرت محكمة في باكستان مختصة بقضايا مكافحة الإرهاب، الجمعة، أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد بحق 8 صحافيين ومعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إدانتهم بتهم مرتبطة بـ"الإرهاب" على خلفية نشاطهم الرقمي الداعم لرئيس الوزراء السابق عمران خان. وجاءت الأحكام في سابقة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية، لما تحمله من دلالات تتجاوز الأشخاص المدانين إلى طبيعة المشهد السياسي والقضائي في البلاد.

باكستان: اتهامات بالنشر والتحريض

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المحتوى الذي نشره المتهمون عبر الإنترنت "نشر الخوف والاضطرابات في المجتمع"، واعتبرت أن أفعالهم تندرج ضمن نطاق الإرهاب وفق القانون الباكستاني. وبحسب وثائق المحكمة، فإن القضايا المسجلة ضد الصحافيين تعود إلى ما بعد احتجاجات التاسع من مايو 2023، حين اندلعت أعمال عنف عقب اعتقال عمران خان، وشملت هجمات على منشآت ومقار عسكرية.

محاكمات في غياب المتهمين

أظهرت وثائق المحكمة أن معظم المدانين يُعتقد أنهم خارج باكستان، ولم يحضروا جلسات المحاكمة، ما دفع المحكمة إلى إصدار الأحكام غيابياً. ويثير هذا المسار القضائي تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل تصنيف نشاط إعلامي ورقمي ضمن قضايا "الإرهاب"، وهو توصيف يوسّع دائرة التجريم ليشمل التعبير السياسي على المنصات الرقمية.

حملة قمع واسعة بعد احتجاجات مايو

منذ احتجاجات مايو 2023، شنت الحكومة والجيش في باكستان حملة قمع واسعة استهدفت حزب حركة الإنصاف بزعامة عمران خان، إضافة إلى الأصوات المعارضة في الإعلام ومواقع التواصل. واعتمدت السلطات بشكل متزايد على قوانين مكافحة الإرهاب والمحاكمات العسكرية لملاحقة مئات المتهمين بالتحريض أو المشاركة في الهجمات على مؤسسات الدولة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة ضبط المجال السياسي بالقوة القانونية والأمنية.

عمران خان في قلب المواجهة

تأتي هذه الأحكام في سياق سلسلة من القضايا التي تحاصر عمران خان، رئيس الوزراء السابق، الذي يقبع في السجن منذ أغسطس 2023. وفي 20 ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة باكستانية حكماً بسجنه وزوجته بشرى بيبي لمدة 17 عاماً لكل منهما، على خلفية قضية فساد تتعلق بالتصرف في هدايا رسمية قُدمت للدولة.

رئيس باكستان السابق
 

تفاصيل قضية الهدايا

بحسب قرار المحكمة، حُكم على عمران خان وزوجته بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة بتهمة "خيانة الأمانة" بموجب قانون العقوبات الباكستاني، إضافة إلى 7 سنوات أخرى وفق قوانين مكافحة الفساد. كما فرضت المحكمة غرامات مالية قدرها 16.4 مليون روبية على كل منهما. وتتعلق القضية بهدايا فاخرة قالت النيابة إن خان وزوجته اشترياها لاحقاً من الدولة بأسعار أقل بكثير من قيمتها الحقيقية، في انتهاك لقوانين تنظيم الهدايا الرسمية.

تعدد القضايا وتضييق المسار السياسي

تُضاف هذه الإدانة إلى عشرات القضايا الأخرى المرفوعة ضد عمران خان منذ إقالته من منصبه عام 2022، والتي تتراوح بين تهم الفساد وإفشاء أسرار الدولة والتحريض على العنف. ويرى أنصاره أن هذه الملاحقات تشكل استهدافاً سياسياً ممنهجاً لإقصائه عن المشهد العام، بينما تؤكد السلطات أن الإجراءات قانونية وتهدف إلى حماية مؤسسات الدولة.

حرية التعبير على المحك

تسلّط أحكام السجن المؤبد بحق الصحافيين الثمانية الضوء على وضع حرية التعبير في باكستان، خصوصاً في الفضاء الرقمي. فتصنيف محتوى داعم لشخصية سياسية معارضة ضمن قضايا الإرهاب يعكس اتجاهاً متصاعداً لاستخدام القوانين الاستثنائية لضبط الخطاب العام، وهو ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على العمل الصحافي واستقلالية الإعلام.

المشهد السياسي والقضائي في باكستان

شهدت باكستان خلال العقد الأخير تقلبات سياسية حادة، تداخل فيها الدوران المدني والعسكري بشكل معقد. ومنذ الإطاحة بحكومة عمران خان في 2022، تصاعدت المواجهة بينه وبين المؤسسة الحاكمة، وترافقت مع احتجاجات شعبية واسعة وقمع أمني مشدد. وتُستخدم قوانين مكافحة الإرهاب، التي وُضعت في الأصل لمواجهة الجماعات المسلحة، بشكل متزايد في قضايا سياسية وإعلامية، ما جعلها أداة مثيرة للجدل في الصراع على السلطة، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال