20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كوريا الشمالية تختبر صاروخا قادر على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر

نفّذ الجيش في كوريا الشمالية تجربة إطلاق لصاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى، يُعتقد أنه قادر على حمل رؤوس نووية، في خطوة تعكس تصعيداً مدروساً في مسار تطوير قدراته الردعية

بقلم: شيماء مصطفى
٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
33 مشاهدة
كوريا الشمالية تختبر صاروخا قادر على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر

كوريا الشمالية تختبر صاروخا قادر على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر

نفّذ الجيش في كوريا الشمالية تجربة إطلاق لصاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى، يُعتقد أنه قادر على حمل رؤوس نووية، في خطوة تعكس تصعيداً مدروساً في مسار تطوير قدراته الردعية. التجربة شهدت الظهور الأول لنسخة مطوّرة من صاروخ Hwasal-1، حيث أُطلق صاروخان أظهرا قدرة لافتة على التحليق لما يقارب ثلاث ساعات ضمن مسارات محددة سلفاً قبل إصابة أهدافهما بدقة، وفق ما أوردته مجلة Military Watch.

 ولم تقتصر التجربة على التحقق من الأداء الفني فحسب، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وعسكرية تعكس إصرار بيونغ يانغ على تعزيز جاهزيتها الاستراتيجية في ظل بيئة إقليمية متوترة.

كوريا الشمالية واستعراض القوة النووية

غاية كوريا الشمالية الأساسية من هذه التجربة تمثلت في تقييم جاهزية وحدات الرد السريع، وتدريب الأطقم العسكرية على إجراءات المناورة والإطلاق، إلى جانب فحص موثوقية الأنظمة المرتبطة بالصاروخ. إلا أن البعد الأهم، وفق مراقبين، يتمثل في كونها استعراضاً محسوباً للقوة، نظراً لما يمثله صاروخ Hwasal-1 من إضافة نوعية إلى الترسانة النووية لـ كوريا الشمالية. هذا الاستعراض يأتي في سياق سعي القيادة الكورية لإظهار قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية وفرض واقع ردعي جديد على خصومها.

Hwasal-1 قدرات تقنية ومزايا تكتيكية

يُقدّر مدى صاروخ Hwasal-1 بنحو ألفي كيلومتر، ما يجعله قادراً على تغطية مساحات واسعة في الإقليم. ورغم تأكيد تسليحه نووياً، تشير تقديرات إلى احتمال وجود نسخ تقليدية منه ضمن الخدمة العسكرية. الصاروخ نفذ أول رحلة تجريبية له في سبتمبر 2021، بالتزامن تقريباً مع أول اختبار كوريا الشمالية لمركبة انزلاقية فرط صوتية، في دلالة على تسارع برامج التسلح المتقدمة. ويُعتقد أن الصاروخ يعتمد على مزيج من نظام الملاحة بالقصور الذاتي وتقنيات مطابقة التضاريس، مدعوماً بتحديثات عبر الأقمار الاصطناعية، وهو ما يمنحه قدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة واتباع مسارات معقدة تقلل من فرص رصده أو اعتراضه.

إشراف مباشر ورسائل من كيم جونغ أون

خلال إشرافه المباشر على التجربة، عبّر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون عن رضاه الكبير عن أداء صواريخ كروز، مؤكداً أنها حلّقت وفق المخطط فوق البحر غرب شبه الجزيرة الكورية قبل إصابة أهدافها بدقة. هذا الحضور المباشر يعكس الأهمية التي توليها القيادة السياسية لهذه الاختبارات، بوصفها جزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز الردع وإظهار الجاهزية في مواجهة أي تهديدات محتملة.

رصد كوري جنوبي وانتقادات متصاعدة

هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية كانت قد أعلنت، قبل أيام من الكشف عن تفاصيل التجربة، أن قواتها رصدت إطلاق عدة صواريخ كروز من منطقة سونان قرب العاصمة بيونغ يانغ. وفي تعليق رسمي، انتقد متحدث باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية هذه الخطوة، معتبراً إياها ضمن أنشطة من شأنها تقويض السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متزايداً.

صواريخ كروز في العقيدة العسكرية الكورية

ورغم أن تطوير واختبار صواريخ كروز لا يخضع لحظر دولي صارم كما هو الحال مع الصواريخ الباليستية، فإن هذه البرامج ظلت محل انتقادات متكررة من سيول ومعظم الدول الغربية. وعلى مدى عقود، اعتمدت كوريا الشمالية بشكل أساسي على ترسانتها الباليستية التي بدأ بناؤها في أواخر سبعينيات القرن الماضي، غير أن السنوات الأخيرة شهدت بروز صواريخ كروز كعنصر تكميلي بالغ الأهمية في عقيدتها العسكرية، لما توفره من مرونة تكتيكية وقدرة على تنفيذ مناورات معقدة بين نقاط التوجيه.

تنويع منصات الإطلاق وتوسيع نطاق الاستخدام

أصبحت صواريخ كروز في كوريا الشمالية تؤدي أدواراً متعددة، تشمل تنفيذ ضربات نووية محتملة، واستهداف منشآت حيوية مثل القواعد الجوية، إضافة إلى مهام مكافحة السفن. وفي مارس 2022، استعرضت بيونغ يانغ لأول مرة قدرتها على إطلاق صواريخ كروز من غواصات، كما دمجت أنواعاً مختلفة منها على مدمراتها الحديثة من فئة Choi Hyon. وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن بعض القاذفات والطائرات الهجومية، مثل H-5 وSu-25، جرى تكييفها لحمل صواريخ كروز بعيدة المدى، ما يعكس توجهاً لبناء منظومة إطلاق متكاملة تشمل البر والبحر والجو.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال