20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

توغل جديد للاحتلال بريف القنيطرة.. تحركات مدروسة أم تثبيت وقائع جديدة في سوريا؟

شهد ريف القنيطرة الجنوبي تصعيداً ميدانياً جديداً مع توغل قوة عسكرية إسرائيلية داخل قرية بريقة، في مشهد يعكس استمرار سياسة فرض الأمر الواقع في الجنوب السوري

بقلم: شيماء مصطفى
٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
توغل جديد للاحتلال بريف القنيطرة

توغل جديد للاحتلال بريف القنيطرة

شهد ريف القنيطرة الجنوبي تصعيداً ميدانياً جديداً مع توغل قوة عسكرية إسرائيلية داخل قرية بريقة، في مشهد يعكس استمرار سياسة فرض الأمر الواقع في الجنوب السوري، ويؤكد أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لم تعد أحداثاً عابرة، بل تحركات ممنهجة تحمل أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز الطابع الاستطلاعي.

القنيطرة: تحرك عسكري محدود 

بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية، دخلت قوة إسرائيلية مكوّنة من ثماني آليات عسكرية فجر السبت إلى قرية بريقة، ضمّت أربع سيارات من نوع “هايلكس” وأربع عربات مدرعة من طراز “همر”. هذا التوغل، وإن بدا محدوداً من حيث العدد، إلا أنه يحمل دلالات واضحة، خصوصاً مع توجّه جزء من القوة نحو بريقة القديمة دون إقامة حواجز أو تنفيذ عمليات تفتيش، ما يشير إلى طابع استطلاعي أو تمهيدي لا يخلو من رسائل ميدانية.

مصادر محلية أكدت أن التحرك تم بسلاسة ومن دون احتكاك مباشر مع السكان، في نمط تكرر خلال الأشهر الماضية، حيث تعتمد القوات الإسرائيلية سياسة الدخول السريع والخروج المنضبط، في محاولة لاختبار البيئة الأمنية ورصد التحركات المحلية.

توغل الاحتلال في سوريا 1
 

القنيطرة ونمط متكرر من التوغلات

لم يكن توغل بريقة في القنيطرة حادثة معزولة، إذ سبقه خلال الشهر الماضي دخول دوريات إسرائيلية إلى قريتي عين زيوان والعجرف في ريف القنيطرة، حيث نُصبت حواجز مؤقتة وتم تفتيش المارة قبل الانسحاب. هذه العمليات تعكس تصعيداً تدريجياً في وتيرة الخروقات لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والذي يفترض أن يضمن منطقة عازلة خالية من أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وتؤكد دمشق، في كل مرة، أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية، وتطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محمّلة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت حيال ما تصفه بممارسات غير مشروعة تهدد الاستقرار الإقليمي.

ما بعد سقوط الأسد توسّع بلا سقف

التحولات الميدانية تسارعت بشكل لافت بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث وسّعت إسرائيل انتشارها العسكري في جنوب سوريا، وسيطرت على مواقع جديدة إلى الشرق من المنطقة العازلة التي تشرف عليها قوات الأمم المتحدة. هذا التمدد ترافق مع غارات جوية غير مسبوقة استهدفت بنى عسكرية حساسة، من بينها وزارة الدفاع السورية، في مؤشر على انتقال إسرائيل من سياسة الردع المحدود إلى إعادة رسم خريطة النفوذ جنوباً.

كما أرسلت تل أبيب قوات برية إضافية إلى الجنوب السوري، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لملء الفراغ الأمني ومنع تشكل أي معادلات جديدة قد تهدد أمنها في الجولان المحتل.

الجولان جوهر الصراع والوقائع المفروضة

تعود جذور التوتر إلى احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية عام 1967، ثم ضمّها لاحقاً في خطوة لم تحظَ باعتراف دولي واسع. ومع التطورات الأخيرة، تطالب سوريا بعودة القوات الإسرائيلية إلى حدود المنطقة العازلة الأصلية، غير أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار تؤكد تمسكهم بالمواقع الجديدة ورفضهم أي انسحاب، ما يعزز المخاوف من تثبيت وقائع ميدانية دائمة.

بين الرسائل العسكرية والعجز الدولي

يبدو أن التوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة لم تعد مجرد عمليات أمنية عابرة، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض معادلة جديدة في الجنوب السوري، مستفيدة من التحولات السياسية الداخلية وحالة الإرباك الإقليمي. وفي ظل غياب ردع دولي فعلي، تبقى هذه التحركات مفتوحة على احتمالات التصعيد، ما ينذر بمزيد من التوتر في منطقة لا تزال تشكل أحد أكثر خطوط التماس حساسية في الشرق الأوسط.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال