19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بينما يحلمون بالشهد يذرفون الدموع.. ما هي آمال سكان غزة في العام الجديد؟ (شهادات حية)

آمال سكان غزة في العام الجديد.. وسط الخيام المهترئة ومن فوق الركام وتحت القصف والأمطار لازال أهالي وشباب غزة يحلمون ويقاومون بل ويستقبلون العام الجديد بالعديد من الآمال والأحلام ويرسمون المستقبل بطموحات جبارة.. إنهم حقا شعب الجبارين.

بقلم: محمد أبو غالي
٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
64 مشاهدة
ما هي آمال سكان غزة في العام الجديد؟

ما هي آمال سكان غزة في العام الجديد؟

آمال سكان غزة في العام الجديد.. وسط الخيام المهترئة ومن فوق الركام وتحت القصف والأمطار لازال أهالي وشباب غزة يحلمون ويقاومون بل ويستقبلون العام الجديد بالعديد من الآمال والأحلام ويرسمون المستقبل بطموحات جبارة.. إنهم حقا شعب الجبارين.

تحدث أحد شباب غزة في لقاء له نقلته "الجزيرة" : بأنه يريد أن يسافر ويلف كل العالم بينما اكتفى صديقه قائلا: "نفسي أضلني أضحك"، وعلّق ثالث: "نفسي أجتمع مع خطيبتي وأستقر".

آمال سكان غزة في العام الجديد

وتابع شاب آخر: "أمنيتي للسنة الجديدة نعيش بأمان واستقرار"، وقال خامس: "أمنيتي أكون أفضل صانع محتوى كوميدي".

بينما تظل الأمهات يكافحن وسط ظروف أشد قسوة عليهن وعلى أطفالهن، وينشغلن بحماية خيامهن من تداعيات المنخفض الجوي الجديد الذي يضرب قطاع غزة وهو ما يعانيه مئات آلاف النازحين.

وتقول إحدى الأمهات الفلسطينيات" "لا نشعر بفرحة ولا بعام جديد، كوننا نازحين، لا مستقبل لنا، كل الناس تعيش وتحتفل بالسنة الجديدة وفرحانة، لكن نحن فقط نفكر كيف ندفئ أولادنا ونحمي الخيمة من الانهيار بسبب الرياح وماذا سنأكل غدا".


 

آمال سكان غزة في العام الجديد

وتابعت السيدة إنه قبل اندلاع الحرب، كان لاستقبال العام الجديد مكانة خاصة في حياة أسرتها إذ اعتاد  أفرادها السهر حتى منتصف الليل لمتابعة عروض الألعاب النارية التي كانت تُضاء احتفالا بهذه المناسبة إلا أن واقعهم تبدّل كليا: "حياتنا انتهت وضاعت، ولم نعد نفكر إلا في كيفية حماية أطفالنا من البرد والمطر والرياح.. أي عام جديد يمكن الحديث عنه وأطفالي لا يملكون حتى أفرشة ينامون عليها؟".

ويقول فلسطين آخر، إن سكان غزة يستقبلون العام الجديد بحزن وألم، العام الجديد يفتح مواجعنا، يفترض أنه عام أمن وسلام، لكن الناس ملقاة في الشوارع وعلى الأرصفة ونازحة، والخيام ممزقة، ولا أحد يسأل عن هذا الشعب المسكين، وقبل الحرب، كنا نصنع يوما من الفرح في بداية العام الجديد ونتبادل التهاني، لكن الآن نحن في يأس وإحباط شديد، بدلا أن نقضى المناسبة بسعادة واحتفال نقضيها بالدعاء لله بألا تقع الخيمة على رؤوسنا، وبوضع الرمال على جوانبها، والإمساك بأعمدتها كي لا تطير".

آمال سكان غزة في العام الجديد

أما مصطفى البطش والذي يعاني من إعاقة حركية في قدميه ولديه 6 أبناء ووالدتهم، يعيش في خيمة متواضعة ويفتقد للفراش الملائم وتعرض للانهيار مرتين خلال الأسبوع الماضي بسبب الرياح الشديدة، ويؤكد أن معاناته مع فصل الشتاء بالغة القسوة في ظل برد قارس ورياح شديدة وغير مألوفة، مضيفا "أوضاعنا تحت الصفر، والخيمة تسقط علينا بين الحين والآخر، أنا شخص من ذوي الإعاقة وأطفالي صغار، ولا أستطيع فعل شيء، كما أنني بلا أي مصدر دخل، ولا نملك سوى فرشتين ننام عليهما أنا وزوجتي وأطفالي".

وفي خيمة مجاورة، تقيم والدته آمنة وشقيقته بتول في حال مشابه، تعانيان من البرد وتلف الخيمة وتشتركان في مأساة فقدان الزوج بسبب اعتداءات الاحتلال، فخلال الحرب استشهد زوج الأم علي البطش داخل سجون الاحتلال، كما قتل الاحتلال زوج الابنة.

آمال سكان غزة في العام الجديد

من جانبه، حذر المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان الخيام في مناطق النزوح، مشيرا إلى أن عدد الأسر التي أصبحت بلا مأوى تجاوز 213 ألف أسرة، أي ما يزيد عن 1.5 مليون مواطن يعيشون حاليا في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام بدائية لا تصلح للحياة.

وأوضح الثوابتة أن هؤلاء يشكّلون أكثر من 62% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة.

آمال سكان غزة في العام الجديد

ولفت إلى أن الخيام المتهالكة لا توفر أي حماية للنازحين، وقد تسببت الظروف الجوية في انهيار أعداد كبيرة منها، مما أدى إلى وقوع إصابات ووفيات، إلى جانب انتشار واسع للأمراض التنفسية والجلدية وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب شبه كامل لخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية.

وبيّن أن هذه الظروف القاسية أسفرت عن استشهاد 23 مواطنا، بينهم 4 قضوا جراء البرد القارس في مخيمات النزوح خلال شهر ديسمبرالماضي، و19 شهيدا نتيجة انهيار منازل وخيام مدمرة بفعل القصف بالتزامن مع المنخفضات الجوية، إضافة إلى تسجيل عشرات الإصابات جراء سقوط الخيام وانهيار الأسقف وحالات اختناق وأمراض تنفسية حادة.

وأشار الثوابتة إلى أن أكثر من 127 ألف خيمة تعرضت للتمزق أو الانهيار الكلي والجزئي بفعل الرياح والمنخفضات الجوية.

 



 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال