غسان الشامي لـ"180 تحقيقات": أكثر من مليون نازح في غزة يواجهون الموت بردًا
يعيش قطاع غزة واحدة من أخطر المراحل الإنسانية في تاريخه الحديث، مع تصاعد مؤشرات المجاعة، وغرق آلاف الخيام بفعل الأمطار والمنخفضات الجوية، في وقت تجاوز فيه عدد المحتاجين لمساعدات الإيواء أكثر من مليون شخص، بحسب تقديرات ميدانية، وبينما يشتد البرد القارس، تتعطل الإمدادات الأساسية، وسط اتهامات مباشرة للاحتلال الإسرائيلي بتعمد عرقلة تنفيذ الاتفاقات الإنسانية.
الاحتلال العائق الرئيسي أمام المساعدات
وفي تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، أكد الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن العوائق التي تمنع وصول المساعدات ليست فنية أو لوجستية، بل سياسية بامتياز.
وقال الشامي: إن الاحتلال الإسرائيلي، ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو شخصيًا، يواصلان المماطلة في تنفيذ الاتفاق والدخول إلى المرحلة الثانية، وهو ما ينعكس مباشرة على الواقع الإنساني الكارثي في القطاع، ويمنع إدخال الإمدادات الأساسية ومواد الإيواء.
غسان الشامي لـ"180 تحقيقات": أكثر من مليون نازح في غزة يواجهون الموت بردًا
وأضاف أن استمرار إغلاق المعابر أو فتحها بشكل جزئي ومشروط، يحوّل المساعدات إلى أداة ضغط سياسي، بدلًا من كونها استحقاقًا إنسانيًا عاجلًا.
الشتاء يتحول إلى سلاح إضافي ضد النازحين

مع دخول فصل الشتاء ذروته، لم تعد معاناة النازحين مقتصرة على نقص الغذاء والدواء، بل امتدت لتشمل خطر الموت بردًا. آلاف الخيام غرقت بالمياه، فيما باتت الخيام المتبقية عاجزة عن توفير أي حماية من الرياح والأمطار.
"الشتاء يتحول إلى سلاح ضد أكثر من مليون نازح في غزة"
وأوضح الشامي أن الشتاء والبرد القارس والمنخفضات الجوية باتت سلاحًا قاسيًا يُستخدم ضد أكثر من مليون نازح ومشرّد، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، دون قدرة على الوصول إلى منازلهم المدمرة أو مناطق سكناهم الأصلية.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر الزائل” يشكل عائقًا إضافيًا، حيث يُمنع السكان من العودة إلى مناطقهم، رغم الدمار الشامل، ما يضاعف من حجم الأزمة الإنسانية.
المجاعة تتوسع والخدمات الأساسية منهارة
تتزامن أزمة الإيواء مع تصاعد خطير في مؤشرات الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن. كثير من العائلات باتت تعتمد على وجبة واحدة غير مكتملة يوميًا، في ظل نقص حاد في الطحين والمياه الصالحة للشرب والوقود.
كما تعاني المستشفيات والمراكز الصحية من شلل شبه كامل، نتيجة نفاد الإمدادات الطبية وانقطاع الكهرباء، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، ويزيد من أعداد الوفيات غير المباشرة.
مخاوف من تصعيد إقليمي يزيد الوضع تعقيدًا
وحذر الدكتور الشامي من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التأزم في حال عدم الدخول الفوري إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة.
وأوضح أن التوترات المتصاعدة في المنطقة، وتهديدات نتنياهو بتوسيع رقعة التصعيد، لا سيما على الجبهة الشمالية مع لبنان، تنذر بانعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني في غزة، وقد تُستخدم ذريعة لتعطيل أي تقدم في المسار الإنساني.
المجتمع الدولي… عجز وصمت
وانتقد الشامي موقف المجتمع الدولي، معتبرًا أن ما يجري يمثل فشلًا أخلاقيًا وسياسيًا ذريعًا.
وقال إن المجتمع الدولي خذل الشعب الفلسطيني، وأثبت عجزه حتى عن إدخال أبسط مقومات الحياة، مثل الخيام والكرفانات والشوادر، رغم وضوح حجم الكارثة الإنسانية.
وأضاف أن الفلسطينيين لا يطالبون بالمستحيل، بل بالحد الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة، في ظل ظروف تُعد الأسوأ منذ عقود.
مطالب عاجلة: فتح المعابر وتنفيذ البروتوكول الإنساني
وشدد الشامي على أن الحل يبدأ بخطوات واضحة وعاجلة، في مقدمتها فتح المعابر بشكل كامل أمام مواد الإغاثة والإعمار، دون قيود أو شروط سياسية.
وأكد ضرورة البدء الفوري بتنفيذ البروتوكول الإنساني المتفق عليه، بما يشمل إدخال البيوت المتنقلة، والكرفانات، ومواد البناء، لتوفير مأوى آمن للنازحين قبل تفاقم آثار الشتاء.
دور الوسطاء تحت الاختبار
وفي ختام تصريحاته، حمّل الشامي الوسطاء الإقليميين والدوليين مسؤولية خاصة في هذه المرحلة، داعيًا إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعّال على الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن الاكتفاء بالتصريحات أو الوعود لم يعد كافيًا، وأن المطلوب هو إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى كاملة، والانتقال مباشرة إلى المرحلة الثانية، دون تسويف أو مماطلة، لأن كل تأخير يعني المزيد من الضحايا والمعاناة.









