20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد الحرب السودانية.. المسيّرات تفتح الباب أمام انهيار الخدمات الأساس

شهد السودان في الرابع والخامس من يناير 2026 تصعيدًا خطيرًا في طبيعة العمليات العسكرية،

بقلم: غدير خالد
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
115 مشاهدة
تصاعد الحرب السودانية.. المسيّرات تفتح الباب أمام انهيار الخدمات الأساس

تصاعد الحرب السودانية.. المسيّرات تفتح الباب أمام انهيار الخدمات الأساس

شهد السودان في الرابع والخامس من يناير 2026 تصعيدًا خطيرًا في طبيعة العمليات العسكرية، حيث شنت قوات الدعم السريع هجمات جوية باستخدام طائرات مسيّرة على مواقع حيوية في ولايات شمال كردفان والنيل الأبيض، إضافة إلى استهداف منشآت استراتيجية في شمال البلاد.

 

وبحسب موقع أخبار السودان، فقد استهدفت المسيّرات مطار الأبيض الدولي ومحطة كهرباء المدينة، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين بين أفراد تأمين المنشآت، فضلًا عن اندلاع حريق داخل مبنى الماكينات وتوقف الإمداد الكهربائي عن المدينة.


وفي تطور آخر، أعلن الجيش السوداني أنه تمكن من إسقاط مسيّرات كانت تستهدف سد مروي الحيوي وبعض القواعد العسكرية شمال البلاد، بما فيها مقر قيادة الفرقة 19 وقاعدة مروي الجوية. 

 

فإن الدفاعات الجوية تعاملت مع الطائرات المسيّرة في الوقت المناسب، ما حال دون وقوع أضرار جسيمة أو خسائر بشرية، إلا أن الهجوم يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت استراتيجية تمثل عصب البنية التحتية السودانية.

 

البنية التحتية تحت النار

 

الهجمات الأخيرة تكشف أن الحرب في السودان لم تعد محصورة في المواجهات الميدانية التقليدية، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة تستهدف البنية التحتية الحيوية بشكل مباشر.

 

ضرب محطة كهرباء الأبيض أدى إلى شلل كامل في الإمداد الكهربائي للمدينة، وهو ما انعكس على المستشفيات والمرافق العامة، وزاد من معاناة المدنيين الذين يعيشون أصلًا في ظروف إنسانية صعبة.


استهداف سد مروي يمثل بدوره تطورًا بالغ الخطورة، إذ يُعد السد مصدرًا رئيسيًا لتوليد الكهرباء ودعم الشبكة القومية، ما يعني أن أي ضرر فيه قد يترك ملايين السودانيين في ظلام دامس، ويؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

 

هذه الهجمات تكشف أن الحرب باتت تستهدف مقومات الحياة اليومية، وتحوّل المدنيين إلى ضحايا غير مباشرين لصراع عسكري يتجاوز حدود المعارك التقليدية.

 

البعد الإنساني

 

من الناحية الإنسانية، فإن هذه الهجمات تضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب، وانقطاع الكهرباء، توقف الخدمات الأساسية، وتعطّل المرافق الصحية كلها عوامل تزيد من هشاشة الوضع الإنساني في السودان.

 

بحسب تقارير محلية، فإن سكان الأبيض وجدوا أنفسهم في عزلة تامة بعد توقف الإمداد الكهربائي، فيما حذرت منظمات إنسانية من أن استهداف السدود والمنشآت الحيوية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.


هذا المشهد يعكس أن الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل تحولت إلى حرب شاملة على المجتمع، حيث يتم استخدام المسيّرات كسلاح لإضعاف المدنيين وكسر إرادتهم، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول البنية التحتية إلى ساحة حرب دائمة، بما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية.

 

التدخلات الخارجية

 

تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في السودان يثير تساؤلات حول مصادر هذه التكنولوجيا، خاصة أن قوات الدعم السريع ليست جهة نظامية تمتلك قدرات صناعية متقدمة.

 

مراقبون يرون أن هناك أطرافًا خارجية توفر الدعم العسكري واللوجستي، ما يعكس حجم التدخلات الإقليمية والدولية في الحرب السودانية.


هذا البعد الخارجي يعيد إلى الأذهان مشاهد مشابهة في فلسطين، حيث يستخدم الاحتلال الإسرائيلي تقنيات متقدمة لاستهداف المدنيين، بدعم مباشر من أمريكا والرئيس الحالي دونالد ترامب.

 

الربط بين المشهدين يكشف أن التكنولوجيا العسكرية الحديثة باتت أداة عدوانية تُستخدم ضد الشعوب، سواء في غزة أو الخرطوم، وأن المدنيين هم دائمًا الضحايا الأوائل لهذه السياسات.

 

السودان في قلب العاصفة

الهجمات الأخيرة تؤكد أن الحرب في السودان دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، حيث لم تعد المواجهات مقتصرة على الأرض، بل امتدت إلى السماء عبر المسيّرات التي تستهدف المنشآت الحيوية.

 

هذا التطور يطرح تساؤلات حول قدرة الجيش السوداني على حماية البنية التحتية، وحول مستقبل الصراع إذا استمرت هذه الهجمات.


من الناحية التحليلية، فإن استمرار استهداف المواقع الحيوية سيؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية، ويزيد من معاناة المدنيين، ويجعل من السودان ساحة مفتوحة لتدخلات خارجية.

 

وفي ظل غياب أي أفق سياسي للحل، فإن الحرب مرشحة لمزيد من التصعيد، بما يهدد الأمن الإقليمي ويكشف عن هشاشة الوضع في المنطقة بأكملها.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصاعد الحرب السودانية.. المسيّرات تفتح الباب أمام انهيار الخدمات الأساس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°