20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"أكسيوس": تقييم إيجابي لمحادثات "إسرائيل" وسوريا مع اختتام الجولة الخامسة في باريس

تدخل سوريا مرحلة جديدة من التعاطي مع ملفها الأمني الإقليمي، في ظل مفاوضات غير مسبوقة مع الاحتلال بوساطة أمريكية، تسعى إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك في الجنوب السوري

بقلم: شيماء مصطفى
٦ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
33 مشاهدة
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصافح نظيره وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في باريس. 06 يناير 2026 - @Sana__gov

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصافح نظيره وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في باريس. 06 يناير 2026 - @Sana__gov

تدخل سوريا مرحلة جديدة من التعاطي مع ملفها الأمني الإقليمي، في ظل مفاوضات غير مسبوقة مع الاحتلال بوساطة أمريكية، تسعى إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك في الجنوب السوري. ومع اختتام الجولة الخامسة من المحادثات في باريس، يتقدم مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل لاتفاق أمني يعيد إحياء اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، بما يعكس تحولات عميقة في موازين القوى والرهانات الدولية على مستقبل الاستقرار السوري.

سوريا وجولة باريس الخامسة

بحسب موقع "أكسيوس"، وُصفت الجولة الخامسة من المفاوضات بين الاحتلال وسوريا بأنها "جيدة"، ما يشير إلى حدوث اختراق نسبي في القضايا العالقة. وتركز هذه المحادثات على صياغة اتفاق أمني يشمل نزع السلاح من جنوب سوريا، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد، في محاولة لإعادة تثبيت خطوط التماس وفق تفاهمات جديدة.

أطراف التفاوض ودور واشنطن

تؤكد التسريبات أن المفاوضات تحظى بثقل سياسي وأمني لافت، إذ ترأس السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر وفد تل أبيب، بينما شارك وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ممثلاً عن سوريا، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ومبعوث إدارة ترمب إلى سوريا توم باراك. هذا الحضور يعكس رغبة أميركية واضحة في لعب دور الضامن والوسيط لإعادة هندسة الترتيبات الأمنية في المنطقة.

إحياء اتفاقية فض الاشتباك 1974

تشكل اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974 حجر الأساس في هذه المفاوضات، إذ أنشأت حينها منطقة عازلة بإشراف الأمم المتحدة بعد حرب أكتوبر 1973. وتسعى سوريا اليوم، وفق ما نقلته وكالة "سانا"، إلى إحياء هذه الاتفاقية وتطويرها بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من المواقع التي سيطرت عليها قبل 8 ديسمبر 2024، وترسيخ السيادة السورية الكاملة على أراضيها.

الموقف الفرنسي والدعم الأوروبي

في باريس، أبدى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو دعماً صريحاً للمسار التفاوضي، مؤكداً خلال لقائه نظيره السوري أهمية التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل. كما شدد الجانبان على ضرورة استعادة سوريا دولة موحدة ومستقرة وذات سيادة، في إشارة إلى البعد السياسي الأوسع الذي يتجاوز الملف الأمني المباشر.

الربط بين الجنوب السوري وملفات داخلية

لم تقتصر المحادثات على الجانب الإسرائيلي، بل تطرقت أيضاً إلى التقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بهدف التنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس 2025. ويعكس هذا الربط إدراكاً دولياً بأن استقرار سوريا يتطلب معالجة متوازية لملفات الأمن الداخلي والتوترات الإقليمية.

الاشتراط السوري وحدود التنازل

رغم الانخراط في التفاوض، وضعت القيادة السورية سقفاً واضحاً لأي اتفاق. فقد أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا لن توقّع اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل ما لم تنسحب من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام الأسد. هذا الشرط يعكس محاولة دمشق تحويل المفاوضات إلى أداة لاستعادة الأرض، لا مجرد ترتيبات أمنية مؤقتة.

قراءة في الدوافع الإسرائيلية

من الجانب الإسرائيلي، يبدو أن القلق من الفراغ الأمني في جنوب سوريا، إلى جانب الرغبة في تحييد هذه المنطقة عسكرياً، يشكلان دافعاً أساسياً للمشاركة في المفاوضات. كما تستخدم تل أبيب ملف "حماية الأقليات"، لا سيما الدروز، لتبرير تدخلها، في وقت تسعى فيه إلى ضمان حدود هادئة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

اتفاقية فضّ الاشتباك

تعود اتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل إلى عام 1974، حين وُقّعت برعاية أممية لتنظيم وقف إطلاق النار بعد حرب 1973، وأنشأت منطقة عازلة في الجولان تشرف عليها قوات الأمم المتحدة. ومع التطورات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، أعادت إسرائيل توسيع انتشارها داخل الأراضي السورية، ما فتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد بوساطة أميركية. اليوم، تُطرح إعادة إحياء الاتفاقية كمدخل لإعادة الاستقرار إلى الجنوب السوري، في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه اعتبارات السيادة، والأمن، وإعادة بناء الدولة السورية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"أكسيوس": تقييم إيجابي لمحادثات "إسرائيل" وسوريا مع اختتام الجولة الخامسة في باريس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°