كشف البيان الصادر عن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، عن تطور بالغ الخطورة في مسار الأزمة اليمنية، يتمثل في هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى مكان غير معلوم، والتحضير لتحركات عسكرية تهدد بإشعال صراع داخلي واسع، لا سيما في عدن ومحافظة الضالع.
وفق بيان التحالف، كان من المفترض أن يتوجه عيدروس الزبيدي إلى المملكة العربية السعودية على متن طائرة الخطوط اليمنية لعقد لقاء مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف، في محاولة لاحتواء التصعيد الأخير الذي قادته قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة. غير أن المسار السياسي انقلب، بحسب التحالف، إلى مسار أمني خطير، بعدما تبيّن أن الزبيدي لم يغادر على متن الرحلة، بل اختفى في ظروف غامضة.
تحركات عسكرية تهدد استقرار اليمن
أشار اللواء تركي المالكي إلى أن معلومات استخباراتية مؤكدة توفرت لدى قوات التحالف تفيد بأن الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة، شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة، من معسكري حديد والصولبان باتجاه محافظة الضالع، في وقت متأخر من الليل. كما قام، بحسب البيان، بتوزيع أسلحة وذخائر على عشرات العناصر داخل مدينة عدن، بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطراب أمني واسع خلال ساعات قليلة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن اليمن الداخلي.
في ضوء هذه التطورات، طلبت قوات التحالف من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة) فرض الأمن داخل عدن، ومنع أي اشتباكات محتملة، والتنسيق مع قوات “درع الوطن”، ويعكس هذا الطلب حجم القلق من الانزلاق إلى مواجهة مسلحة داخلية، في بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام، ويعاني أصلًا من هشاشة أمنية مزمنة.
مهلة الـ48 ساعة
بحسب البيان، أبلغت قيادة تحالف دعم الشرعية الزبيدي بضرورة القدوم إلى السعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع القيادة اليمنية والتحالف، لبحث أسباب التصعيد العسكري الأخير. وفي 5 يناير، جددت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي إشادتها بالدور السعودي في التحضير لمؤتمر جنوبي شامل، وأكدت المشاركة فيه. وعلى هذا الأساس، أبلغ الزبيدي المملكة في 6 يناير رغبته بالحضور، وتوجه الوفد إلى المطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية رقم (IYE 532) لأكثر من ثلاث ساعات.
وخلال فترة التأخير، يقول التحالف إن معلومات وردت للحكومة الشرعية وقوات التحالف عن تحريك الزبيدي لقوات عسكرية كبيرة باتجاه الضالع. وبعد ذلك، سُمح للطائرة بالمغادرة، حاملةً عددًا كبيرًا من قيادات المجلس الانتقالي، دون رئيسه، الذي اختفى عن الأنظار، تاركًا قيادات المجلس دون أي توضيح لمكانه أو قراراته.
— المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (@CJFCSpox) January 7, 2026
الضالع في مرمى الضربات الاستباقية
أعلن التحالف أنه تابع تحركات القوات الخارجة من المعسكرات، وعثر عليها أثناء تمركزها في مبانٍ قرب معسكر الزند بمحافظة الضالع. وعلى إثر ذلك، نفذت قوات التحالف، بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية وقوات “درع الوطن”، في تمام الساعة الرابعة فجرًا، ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات، وإفشال ما وصفه البيان بمحاولة الزبيدي تفجير الصراع وتمدده إلى الضالع، في خطوة تؤكد خطورة ما كان يُحضَّر له داخل اليمن.
رسالة التحالف: حماية المدن والمدنيين
أكدت قوات التحالف أنها تعمل بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في عدن لدعم الأمن والاستقرار، ومواجهة أي قوات عسكرية تستهدف المدن والمدنيين. كما وجهت نداءً لسكان عدن والضالع بالابتعاد عن المعسكرات والتجمعات العسكرية، حفاظًا على سلامتهم، ودعت إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات عسكرية مشبوهة.
اليمن أمام مفترق طرق
تكشف هذه التطورات عن مرحلة دقيقة في مسار الأزمة اليمنية تشمل تصدعات داخلية حادة، وإذا صحت رواية التحالف، فإن اليمن يقف أمام خطر انفجار صراع داخلي جديد في الجنوب، قد يعيد خلط الأوراق ميدانيًا وسياسيًا، ويقوض أي جهود تسوية شاملة.
بين محاولات الاحتواء السياسي والتحركات العسكرية المفاجئة، يبدو المشهد اليمني أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فغياب الثقة بين الشركاء، وتعدد مراكز القوة، وانتشار السلاح، تجعل أي أزمة سياسية مرشحة للتحول السريع إلى مواجهة مسلحة، وفي هذا السياق، تبرز خطورة ما جرى، ليس فقط كحدث أمني عابر، بل كإنذار جديد بأن اليمن لا يزال يعيش فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.










