في ظل سياق وطني يتسم بطموحات كبرى وتحديات اقتصادية متسارعة، عقدت الحكومة المغربية اليوم الخميس، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اجتماعاً لمجلسها الأسبوعي، تلاه المؤتمر الصحفي الرسمي للناطق الرسمي باسم الحكومة.
يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس يتزامن مع انطلاق ميزانية 2026 وبدء تفعيل إجراءات "الدولة الاجتماعية" في مراحلها المتقدمة.
تفاصيل اجتماع مجلس الحكومة
حيث استهل رئيس الحكومة الاجتماع بالتأكيد على التزام الجهاز التنفيذي بمواصلة تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، معتبراً أن سنة 2026 هي "سنة ترسيخ المكتسبات"، وقد ركز المجلس في جدول أعماله على عدة محاور رئيسية منها المصادقة على نصوص قانونية مهيكلة حيث تمت المصادقة على مشاريع مراسيم تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتجويد الخدمات الصحية.
كما ركز المجلس على متابعة إصلاح القطاع الصحي وناقش المجلس تقدم رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، وتفعيل الصناديق الجهوية للصحة لضمان تقريب الخدمات من المواطنين.

وشهد الاجتماع نقاشاً حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، وسط توجه حكومي لتعميق الحوار مع الهيئات المهنية لتجاوز حالة الاحتقان التي شهدها القطاع مطلع الشهر.
الملف الاقتصادي
وتحل سنة 2026 والمغرب حيث يطمح لتحقيق قفزة نوعية في مؤشراته الاقتصادية، وقد شكل الملف الاقتصادي حيزاً كبيراً من تحليل المؤتمر الصحفي عقب المجلس، حيث أكدت التقارير الحكومية أن الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 قد دخلت مرحلة السرعة القصوى.
هذه الاستثمارات في البنية التحتية، والملاعب، وقطاع النقل خاصة توسعة خطوط القطار فائق السرعة، بدأت تعطي ثمارها في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص شغل جديدة للشباب.
وتسعى الحكومة في ميزانية 2026 إلى خفض العجز الميزانياتي مع الحفاظ على وتيرة الاستثمار العمومي، وتشير التوقعات إلى استقرار نسبة التضخم حول مستويات 2%، بفضل التدابير الاستباقية لدعم المواد الأساسية والتحسن التدريجي في سلاسل التوريد الدولية.
وسجلت بورصة الدار البيضاء أداءً قياسياً مع بداية العام، مدعومة بطروحات أولية كبرى لشركات في قطاع البناء والطاقة، هذا الانتعاش يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في "العلامة المغربية" كمركز مالي مستقر في المنطقة.
الملف الاجتماعي
وتعتبر الحكومة المغربية أن سنة 2026 هي سنة "الحقيقة" بالنسبة لتعميم الحماية الاجتماعية، وتتمحور التحليلات حول ثلاث نقاط مفصلية منها الحوار الاجتماعي وزيادة الأجور، حيث بدأت الحكومة في صرف الشطر الأخير من الزيادات في الأجور المتفق عليها مع النقابات.
ومن المتوقع أن يصل الحد الأدنى الصافي للأجور في القطاع العام إلى 4500 درهم بحلول يوليوز المقبل، وهي خطوة تهدف إلى ترميم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
ويظل ملف التقاعد "القنبلة الموقوتة" التي تحاول الحكومة تفكيكها بهدوء ،فالنقاشات الحالية تهدف إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن ديمومة الصناديق دون المساس بحقوق المنخرطين، وهو ملف يتطلب شجاعة سياسية كبيرة وتوافقاً مع الشركاء الاجتماعيين.
ويستمر تنزيل "خارطة الطريق 2022-2026" لإصلاح المدرسة العمومية، مع التركيز على "مؤسسات الريادة" وتقليص الهدر المدرسي، وهو ما رصدت له الحكومة ميزانيات ضخمة لضمان جودة التعلمات وتأهيل الموارد البشرية.
إن اجتماع مجلس الحكومة اليوم وما تلاه من توضيحات في المؤتمر الصحفي، يعكس رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة "التخطيط" إلى مرحلة "القطف" بالنسبة للعديد من المشاريع المهيكلة.
ويبقى الرهان الأكبر هو مدى قدرة هذه السياسات على الانعكاس المباشر على المعيش اليومي للمواطن المغربي، وتقليص الفوارق المجالية بين المدن والقرى.










