شهدت سوريا خلال عام 2025 تحولات كبرى بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، حيث برزت مرحلة جديدة بقيادة أحمد الشرع، تميزت بمحاولات إعادة بناء الدولة، رفع العقوبات، وإعادة الانفتاح الخارجي، لكنها واجهت تحديات أمنية واجتماعية عميقة.
خلاصة حصاد 2025 في سوريا
سوريا شهدت بداية العام تنصيب أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية، في خطوة اعتُبرت بداية مرحلة جديدة، والحكومة الجديدة أعلنت نيتها وهي إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق إصلاحات سياسية، مع وعود بالانفتاح على المجتمع الدولي.
واللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب كان محطة بارزة، حيث أُعلن عن إلغاء العقوبات الأميركية المعروفة بـ"قانون قيصر"، ما اعتُبر إنجازًا سياسيًا مهمًا.
ss

الوضع الاقتصادي
وفي عهد بشار الأسد انهار الاقتصاد السوري بتراجع الناتج المحلي أكثر من 60% وارتفاع الفقر إلى 90% والبطالة فوق 50%، بينما في عام 2025 بدأت مرحلة تعافٍ بطيء مع نمو يقارب 3% وتراجع تدريجي للفقر والبطالة رغم بقاء التحديات.
سوريا أيام بشار الأسد (2000–2024)
شهد الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب والعقوبات انهيارًا واسعًا، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 60 مليار دولار عام 2010 إلى أقل من 20 مليار دولار بحلول 2020، فيما وصلت نسبة الفقر إلى حوالي 90% من السكان بحلول 2023، وتجاوزت البطالة 50% نتيجة نزوح الملايين وانهيار القطاعات الإنتاجية.
كما تعرضت البنية التحتية لدمار كبير شمل الكهرباء والمياه والطرق والمستشفيات، في ظل عزلة اقتصادية شبه كاملة بفعل العقوبات الدولية وانهيار العملة المحلية.
ss

سوريا عام 2025 بعد سقوط النظام
بدأ الاقتصاد السوري بعد سقوط النظام يسجل مؤشرات أولية على التعافي، حيث حقق نموًا بنحو 3% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، فيما تراجعت نسبة الفقر إلى حدود 75% بفضل برامج الدعم وإعادة الإعمار، وانخفضت البطالة إلى نحو 35% مع عودة بعض القطاعات للعمل.
ss

كما تشهد البلاد مشاريع واسعة لإعادة بناء البنية التحتية بدعم إقليمي ودولي، إلى جانب انفتاح تدريجي على النظام المالي العالمي ومحاولات جادة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
التحديات الأمنية
كانت الأجهزة الأمنية أيام بشار الأسد مثل المخابرات الجوية والعسكرية وأمن الدولة تسيطر بشكل كامل على تفاصيل الحياة اليومية وتعمل كأداة لحماية النظام أكثر من حماية المواطنين.
ss

واعتمد النظام على القبضة الأمنية الصارمة من خلال الاعتقالات الجماعية والمراقبة الشديدة والتعذيب الممنهج في السجون، وكان الاستقرار قائمًا على الخوف والقمع حيث جرى إسكات أي نشاط سياسي أو مدني بالقوة، وتحول الجيش إلى أداة سياسية يشارك في الحرب الداخلية ويقمع المعارضة بدلًا من حماية الحدود.
على النقيض في عام 2025 بعد سقوط النظام حيث بدأت عملية تفكيك الأجهزة الأمنية القديمة وإعادة هيكلتها لتصبح مؤسسات مهنية تخضع لرقابة مدنية.
وظهر فراغ أمني في بعض المناطق نتيجة انهيار الأجهزة السابقة مما سمح ببقاء مجموعات مسلحة محلية أو بقايا النظام، وانخفض مستوى القمع والاعتقالات لكن بقيت اضطرابات أمنية في مناطق كانت معاقل للنظام، وهناك جهود لتأسيس جيش وشرطة جديدة عبر دمج بعض الفصائل المعارضة مع دعم دولي لإصلاح القطاع الأمني.

التغيرات الاجتماعية
سوريا شهدت ارتفاع الأصوات المطالبة بالعدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين، إلى جانب تعزيز الحريات العامة.
والمصالحات المجتمعية واجهت صعوبات كبيرة بسبب تراكمات الحرب الطويلة، لكن هناك محاولات لإعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة.
كما شهدت دمشق زيارات لمسؤولين عرب وأوروبيين، في مؤشر على عودة سوريا تدريجيًا إلى المجتمع الدولي.
ss

مقارنة مع المرحلة السابقة
سوريا قبل 2025 كانت تعيش عزلة دولية خانقة، عقوبات اقتصادية مشددة، وانقسامات داخلية عميقة، أما بعد انتقال السلطة إلى أحمد الشرع، فقد تحقق رفع العقوبات، وبدأت خطوات الانفتاح الخارجي، مع محاولات لإعادة بناء المؤسسات، ومع ذلك بقيت التحديات الأمنية والاجتماعية حاضرة بقوة، ما يجعل المرحلة الجديدة مزيجًا من الإنجازات والاختبارات الصعبة.
ss

الآغا: المشهد السوري الأن فسيفسائي
بعد سقوط نظام بشار الأسد، وصف الباحث السياسي، أمجد الآغا، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، المشهد السوري بأنه فسيفسائي، حيث تتقاطع الفصائل المحلية مع التدخلات الإقليمية والدولية. السلطة انتقلت من مركزية شمولية إلى نموذج اتحادي هش، تتقاسم فيه السيطرة قوى مثل هيئة تحرير الشام، الفصائل المدعومة تركيًا، قوات سوريا الديمقراطية، وبقايا الميليشيات الموالية.
ss

وأضاف "الآغا" أن هذا التوازن يعكس صراعًا على الموارد الاقتصادية كحقول النفط والممرات التجارية، فيما تضيف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي طبقات من التعقيد عبر دعم فصائل أو فرض أطر انتقالية، والنتيجة هي "توازن سلبي" يمنع قيام دولة مركزية قوية ويحوّل الفصائل إلى كيانات وكيلة.
ss

كما طرح "الآغا" ثلاثة سيناريوهات تتلخص في الأتي: اتحاد فيدرالي هش مع نمو اقتصادي محدود، تصعيد إقليمي يعيد الفوضى الأمنية ويعرقل الإعمار، أو استقرار مدعوم دوليًا بدستور اتحادي وإعمار سريع لكنه يتطلب تنازلات صعبة، ويؤكد أن مستقبل الأمن والإعمار مرهون بقدرة الفصائل على تجاوز ولاءاتها الخارجية والانتقال من الاعتماد العسكري إلى اتفاقيات تجارية.

مسار إعادة الإعمار
مسار إعادة الإعمار في سوريا بعد بشار يرتبط بشكل مباشر بالقدرة على تحقيق توافق سياسي داخلي وضمان دعم خارجي.
والدول المانحة، مثل الاتحاد الأوروبي وأمريكا، تضع شروطًا صارمة تتعلق بالحوكمة ومكافحة الفساد، فيما تسعى روسيا والصين إلى الحصول على عقود استثمارية طويلة الأمد مقابل دعمها للعملية.
فالقوى التي ستتمكن من السيطرة على مشاريع الإعمار ستعزز موقعها في السلطة، ما يجعل هذه العملية جزءًا من الصراع السياسي بقدر ما هي عملية تنموية.
استشراف المرحلة المقبلة
خلاصة حصاد 2025 في سوريا تكشف عن أربعة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة؛ سيناريو الاستقرار التدريجي يقوم على استمرار الانفتاح الخارجي مع دعم دولي محدود، بما قد يساهم في تحسين الاقتصاد وتعزيز الثقة السياسية، شرط ضبط الملف الأمني.
أما سيناريو التوتر الإقليمي فيرتبط بأي تصعيد مع إسرائيل أو سوء تقدير من إيران، وهو ما قد يعيد سوريا إلى دائرة المواجهات ويعرقل مسار الإصلاحات.
وفي المقابل، يبرز سيناريو الإصلاح الداخلي الذي يمكن أن يتحقق إذا نجحت الحكومة في إطلاق مصالحة وطنية شاملة وكشف ملفات العدالة الانتقالية، الأمر الذي قد يمنح المجتمع السوري بداية جديدة من التماسك.
وأخيرًا، يبقى سيناريو الجمود قائمًا إذا استمرت الملفات العالقة دون حلول، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع بطء واضح في مسار إعادة الإعمار.
انتقال السلطة وتوحيد الفصائل
وفي سياق تحليلي أكد الدكتور محمد إقبال أن تحرير دمشق في 8 ديسمبر 2024 شكّل نقطة تحول تاريخية وبداية تأسيس دولة جديدة، إذ انتقلت السلطة مباشرة إلى قوى الثورة، وتم تنصيب الرئيس أحمد الشرع وإصدار إعلان دستوري مؤقت حظي بدعم إقليمي ودولي.
ss

وأوضح "إقبال" أن الفصائل المسلحة لم تعد قائمة بشكل منفصل، بل اندمجت تحت وزارة دفاع واحدة، ما أتاح قيام دولة بمؤسساتها رغم بقاء بعض المناطق تحت سيطرة ميليشيات.

كما أشار إلى أن الموقف الدولي والإقليمي كان داعمًا منذ اليوم الأول للتحرير، ولم يعد هناك مجال للتدخلات أو الوصاية كما في عهد النظام السابق، وحول الأمن والاقتصاد.
ss

كما أكد أن الحكومة المؤقتة أعادت هيكلة وزارة الداخلية والشرطة، وأن الأمن العام مستتب، بينما يبقى الاقتصاد التحدي الأكبر بسبب الخراب الذي خلّفه النظام، لكنه شدد على أن التحرير يفتح الطريق للبناء والإعمار.








