تواجه العمليات الإنسانية في قطاع غزة اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تترصّد الأحوال الجوية القاسية بمئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة.
وفي صرخة استغاثة جديدة، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من أن الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً بلغت "مرحلة تهدد الحياة"، وسط انهيار كامل للبنية التحتية ونقص حاد في الإمدادات الأساسية.

واقع مأساوي
ومع دخول فصل الشتاء وبرودة الطقس، تحولت مراكز الإيواء والمخيمات العشوائية إلى مناطق منكوبة، وأوضح المتحدث باسم الأونروا في غزة، عدنان أبو حسنة، أن الأوضاع الإنسانية وصلت إلى مستوى "خطير للغاية".
أزمة الإيواء بالأرقام
وتشير التقارير الميدانية إلى فجوة هائلة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية حيث بلغ عدد النازحين في الخيام نحو 1.5 مليون فلسطيني، أغلب الخيام عبارة عن قطع قماش أو بلاستيك مهترئ، وما دخل من خيام بعد وقف إطلاق النار لا يغطي سوى جزء يسير، بينما يحتاج القطاع إلى مئات الآلاف من الخيام الجديدة بشكل عاجل.
البنية التحتية المنهارة
ولم تكن الأمطار وحدها هي التهديد؛ فالتدمير الممنهج لشبكات الصرف الصحي والمصارف أدى إلى كارثة بيئية وصحية، ومع كل موجة أمطار، تجتاح مياه الصرف الصحي مخيمات النزوح، خاصة في المناطق الرملية والمناطق القريبة من شاطئ البحر.
وأكد أبو حسنة أن آلاف الخيام نُصبت على مسافة أمتار قليلة من مياه المتوسط، هذا القرب الجغرافي يضع العائلات في مواجهة مباشرة مع ارتفاع أمواج البحر الذي يغرق الخيام القريبة وتحول المخيمات إلى برك من الوحل تعيق وصول سيارات الإسعاف أو صهاريج المياه.
القطاع الصحي

وتتجاوز الأزمة حدود الإيواء لتضرب في عمق المنظومة الصحية، حيث حذرت الأونروا من أن استمرار منع إدخال مئات الأصناف من الأدوية الأساسية والمعدات الطبية يضع حياة مئات الآلاف من المرضى على المحك.
المساعدات المحتجزة
وفي مفارقة مؤلمة، كشف المتحدث باسم الأونروا أن الوكالة تمتلك مخزوناً ضخماً من المساعدات، لكن القيود المفروضة على المعابر تمنع وصولها إلى مستحقيها.
وأكد أبو حسنة أن الحل لا يكمن في إدخال كميات شحيحة من الطعام، بل في "حزمة متكاملة" تشمل الإيواء، الأدوية المتخصصة، وإعادة إنعاش القطاع الصحي بأجهزة طبية ومختبرات.
المربع صفر
إن التحذير الأخير للأونروا كان واضحاً ، فاستمرار الوضع الراهن والمنع الممنهج للمساعدات "يعيدنا إلى المربع صفر"، كما أن بقاء مليون ونصف المليان في العراء تحت المطر، مع انعدام الدواء والغذاء، يعني تحول الأزمة من حالة "معاناة" إلى حالة "موت جماعي" صامت تحت وطأة البرد والمرض.










