21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصين تعلن تطوير مركبة دعم ناري غير مأهولة مزودة بصواريخ موجهة

تواصل الصين دفع حدود التطور العسكري عبر إدماج أنظمة غير مأهولة في وحداتها البرية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في طبيعة الحروب الحديثة.

بقلم: شيماء مصطفى
٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مركبة الدعم الناري الصينية غير المأهولة "ZRY222". سبتمبر 2025 - وكالة أنباء "شينخوا"

مركبة الدعم الناري الصينية غير المأهولة "ZRY222". سبتمبر 2025 - وكالة أنباء "شينخوا"

تواصل الصين دفع حدود التطور العسكري عبر إدماج أنظمة غير مأهولة في وحداتها البرية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في طبيعة الحروب الحديثة. ففي تدريبات عسكرية جرت الثلاثاء الماضي، استخدمت القوات البرية التابعة للجيش الصيني، العاملة تحت القيادة الشرقية، مركبة الدعم الناري المجنزرة غير المأهولة من طراز ZRY222، في مشهد يعكس انتقال بكين من مرحلة التطوير النظري إلى التطبيق الميداني.

ZRY222.. دعم ناري بلا جنود

تُدار كل مركبة من هذه الروبوتات عن بُعد عبر مركبة "Mengshi" معدلة للطرق الوعرة ومجهزة بوحدة تحكم متخصصة. وتحمل كل مركبة مسيرة أربعة صواريخ موجهة، ومدفعاً رشاشاً من عيار 7.62 ملم، إلى جانب معدات استطلاع، وفق ما أوردته مجلة Military Watch.
ويمنح هذا التسليح المركبة قدرة هجومية واستطلاعية في آن واحد، ما يسمح باستخدامها في الخطوط الأمامية دون تعريض الجنود لمخاطر مباشرة.

تصميم خفيف.. سرعة ومرافقة للقوات

كُشف عن هذه الروبوتات شبه المستقلة للمرة الأولى في سبتمبر الماضي، ويبلغ وزنها نحو 1.2 طن، ما يجعلها خفيفة وسريعة وقادرة على مرافقة الوحدات البرية المتقدمة. ويعكس تصميمها استفادة واضحة من ريادة الصناعة الصينية في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية في ساحات قتال معقدة.

تقليل الخسائر البشرية كهدف استراتيجي

من المتوقع أن يسهم نشر مركبات ZRY222 وتصميمات الروبوتات القتالية الأخرى في تقليص الأخطار التي تواجه الأفراد المتقدمين على الأرض. ويأتي ذلك في إطار رؤية عسكرية صينية تسعى إلى تعويض العنصر البشري بأنظمة ذكية قادرة على القتال، الاستطلاع، والدعم اللوجستي.

توسع الروبوتات في العقيدة البرية الصينية

لم يعد استخدام الروبوتات القتالية مقتصراً على مركبات الدعم الناري. فقد أظهرت تدريبات سابقة استخدام وحدات الجيش الصيني لـ"كلاب آلية" مزودة بأسلحة، لمساعدة القوات المتقدمة في عمليات تطهير المباني. ويعكس هذا التوسع إدراك بكين لأهمية الأنظمة غير المأهولة في البيئات الحضرية عالية الخطورة.

الصناعة العسكرية الصينية

تواصل الصناعة الدفاعية في الصين تحقيق قفزات نوعية في أنظمة الحرب البرية وتقليل الاعتماد على الأفراد. ويبرز ذلك في دبابة القتال الرئيسية من فئة Type 100، التي دخلت الخدمة في سبتمبر الماضي، وتمتاز بمستويات غير مسبوقة من الأتمتة، وتصميم جديد يسمح لها بالعمل جنباً إلى جنب مع الطائرات المسيرة والذخائر الجوالة، بل والتحكم بها.

تمهيد لدبابات غير مأهولة

يرى محللون أن تصميم دبابة Type 100 لا يقتصر على تحسين الأداء الحالي، بل يمهد الطريق لتطوير نسخة مستقبلية غير مأهولة بالكامل، ما يعكس طموح الصين للانتقال إلى جيل جديد من الدبابات الذكية.

تقليص أطقم التشغيل.. ثورة في المدرعات

في يوليو الماضي، أظهرت صور خضوع مدفع الهاوتزر الصيني ذاتي الدفع المجنزر SH16 عيار 155 ملم لتجارب ميدانية، مع خفض غير مسبوق لعدد أفراد الطاقم من ثلاثة إلى اثنين فقط: سائق ومدفعي/قائد.

وفي يونيو 2024، تأكد وصول الجيل الجديد من دبابات القتال الخفيفة إلى مرحلة النموذج الأولي والتجربة، حيث جرى خفض عدد أفراد الطاقم إلى شخصين فقط، في مقارنة لافتة مع ثلاثة أفراد في الدبابات الصينية والروسية والكورية الجنوبية، وأربعة في الدبابات الغربية.

جندي من القوات البرية الصينية يتحكم في روبوت 'ZRY222' أثناء تدريبات عسكرية. يناير 2026 - CCTV

ما وراء البر

ولا يقتصر هذا التحول على القوات البرية، إذ يُتوقع أن تُسهم الطائرات غير المأهولة والسفن الحاملة للصواريخ غير المأهولة في القوات الجوية والبحرية، على التوالي، في تعزيز قدرات المقاتلات والمدمرات المأهولة، ضمن رؤية شاملة لعسكرة الذكاء الاصطناعي.

الصين تعيد تعريف ساحة المعركة

يشير هذا التوجه إلى أن الصين لا تطور مجرد معدات عسكرية جديدة، بل تعيد صياغة مفهوم القتال نفسه، عبر تقليل الكلفة البشرية، وزيادة الاعتماد على الأنظمة الذكية، ورفع مستوى التكامل بين الإنسان والآلة. وفي ظل سباق عالمي محموم على الذكاء الاصطناعي العسكري، تبدو بكين مصممة على تثبيت موقعها في طليعة القوى التي ستحدد ملامح الحروب في العقود المقبلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال