اتفق الجانبان الصيني والإثيوبي، الخميس، على تعزيز التعاون الشامل في مجالات تقليدية تشمل الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية والطاقة والنقل والعدالة، مع السعي بقوة نحو بناء شراكة استراتيجية متينة بين البلدين. جاء ذلك في بيان مشترك عقب زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى أديس أبابا، حيث التقى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ونظيره جيديون تيموثيوس، في مستهل جولة إفريقية تشمل الصومال وتنزانيا وليسوتو.
وأكد البيان المشترك أن الهدف من هذه الشراكة هو نموذج لبناء مجتمع مصير مشترك بين الصين وإفريقيا في العصر الجديد، وتعميق التبادلات الشعبية والثقافية والعلمية بين الطرفين، بما يعزز روابط التعاون عبر التعليم والإعلام ومراكز البحوث.
استثمار الفرص في المجالات الناشئة
لم يقتصر التعاون على المجالات التقليدية، بل شمل أيضا القطاعات الحديثة مثل التجارة الإلكترونية، الاقتصاد الرقمي، الذكاء الاصطناعي، والطاقة الخضراء. وأكد الجانبان عزمهما على توظيف عام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا 2026 لتعزيز الروابط الثقافية والفنية، ومواصلة التنسيق في السياسات والاستراتيجيات التنموية، وتبادل الخبرات في الحوكمة والتحديث الاقتصادي والاجتماعي.
تجديد الالتزام بمبدأ "الصين الواحدة"
جددت إثيوبيا دعمها الكامل لمبدأ "الصين الواحدة"، مؤكدة أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها. وأوضحت إثيوبيا معارضتها لجميع أشكال ما يسمى "استقلال تايوان"، ودعمها الجهود الصينية لإعادة توحيد البلاد، والتمسك بسلطة القرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
دور إثيوبيا في القرن الإفريقي
وأشار البيان إلى أن الصين تثمن الدور المهم لإثيوبيا في القرن الإفريقي، مؤكدة تقديرها للنتائج التي حققتها إثيوبيا في إطار "رؤية السلام والتنمية في القرن الإفريقي" التي طرحتها بكين. من جهتها، أعربت إثيوبيا عن استعدادها التام للعمل مع الجانب الصيني لتنفيذ المبادرات الكبرى التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج.
خطوات مستقبلية وتعزيز الشراكة
اتفقت الصين وإثيوبيا على عقد جولة جديدة من المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية للبلدين خلال العام الجاري لتعزيز التنسيق الثنائي. كما شدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على أن العلاقة بين بلاده والصين متينة منذ عقود، وأن الشراكة الاستراتيجية الجديدة ستعزز التعاون في الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية والطاقة والنقل، مع الاستفادة من الفرص في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
تمثل هذه الاتفاقية مرحلة مهمة في تعزيز النفوذ الصيني في إفريقيا، لا سيما في القرن الإفريقي، حيث تركز الصين على بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
وتعكس المبادرة الصينية قدرة بكين على الجمع بين التعاون الاقتصادي التقليدي والمجالات التكنولوجية الحديثة، مما يعزز موقعها كقوة إقليمية وعالمية مؤثرة، ويضع إثيوبيا في مركز محور تنموي متقدم في القارة.










