20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.رعد هادي جبارة يكتب: خصوصية المفردة القرآنية (58).. هل “يس” اسمٌ للنبيّ محمد ﷺوآله؟

هل “يس” هو اسم للنبي محمد ﷺوآله؟ أم أنهما من حروف الهجاء (الحروف المقطعة)؟ أم شيء آخر؟

بقلم: د.رعد هادي جبارة
٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
هل “يس” هو اسم للنبي محمد ﷺوآله؟ أم أنهما من حروف الهجاء (الحروف المقطعة)؟ أم شيء آخر؟

هل “يس” هو اسم للنبي محمد ﷺوآله؟ أم أنهما من حروف الهجاء (الحروف المقطعة)؟ أم شيء آخر؟

دراسة استقصائية لغوية تفسيرية حديثية

﷽ ﴿ يس﴾   ﴿ وَالْقُرْاٰنِ الْحَكِيمِ ﴾  ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

المقدمة

تُعدّ مفردة “يس” من أمهات الألفاظ القرآنية التي دار فيها نقاش طويل بين علماء العربية والتفسير والحديث، لما تحمله من خصوصيةٍ بنائية وصوتية، ولارتباطها -عند عدد من كبار المفسرين- باسم النبي محمد ﷺوآله، ولورودها في سياق قسمٍ عظيم: ﴿وَالْقُرْاٰنِ الْحَكِيمِ﴾ ثم تقرير الرسالة: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

بدايةً: ورد من طرق العامة والخاصة أن لكل شيء قلباً وقلب القرآن (يس).

وهذا البحث يتناول مفردة [يس] بقراءة شاملة تجمع بين:

⭕الدلالة اللغوية
⭕الخصائص الصوتية لأحرف الهجاء
⭕سياق السورة
⭕أقوال المفسرين
⭕الروايات الواردة عن النبي وآله.
⭕وتوجيهات علماء القراءات

لنصل في النهاية إلى جواب علمي دقيق حول سؤال:

هل “يس” هو اسم للنبي محمد ﷺوآله؟ أم أنهما من حروف الهجاء(الحروف المقطعة)؟ أم شيء آخر؟

أولًا: التحليل اللغوي لمفردة (يس):

1) “يس” بوصفها من الحروف المقطّعة

ذهب إليه:
🔹الطبري
🔹الفراء
🔹سيبويه
🔹جماهير اللغويين
🔹طائفةمن المفسرين
 
حيث اعتبروها مشابهة لـ (الم – حم – طه – كهيعص).

وهذا الاتجاه يعتمد على:

⭕افتتاحيات السور
⭕ظاهرة الحروف المقطعة في 29 سورة
⭕صعوبة حمل الكلمة على معنى لغوي مباشر

لكن الإشكال هنا أن “يس” ليست كسائر الحروف المقطعة؛ فهي متصلة بنصّ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.. مما يوحي بوجود علاقة بين “يس” والمخاطَب.

2) “يس” بمعنى يا إنسان: قول لبعض العرب، وذكره:

🔹ابن الحسن
🔹مجاهد
🔹السدي

لكنّ هذا التوجيه ضعيف جدًا لعدم وجود شاهد لغوي معتبر يثبت أن “يس” بمعنى “يا رجل” أو “يا إنسان”.وهو قول ابن الحنفية. 

3) “يس” اسمٌ من أسماء النبي محمد ﷺوآله.. وهو قولٌ له جذور في المدرستين السنية والشيعية.

قال به كل من:
🔹ابن عباس
🔹ابن مسعود
🔹سفيان الثوري
🔹الشعبي
🔹وهب بن منبه
🔹الزجاج
🔹الفراء
🔹القرطبي
🔹السهيلي
🔹الحسكاني
🔹الطبرسي
🔹الرازي (مال إليه)

الأدلة:

■أ) القرينة القوية 

في قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.. أي إن المخاطَب بـ “يس” هو النبي ﷺوآله نفسه.

■ب)الروايات النبوية

«إن الله سمّاني في القرآن سبعة أسماء: محمد، أحمد، طه، يس، المزمل، المدثر، وعبد الله». بَيد إن بعض المصادر تشير إلى أن هذا الحديث ضعيف أو لا يصح إسناده.ولذلك يجب التعامل معه بحذر من الناحية العلمية.

وثمة روايات عن أمير المؤمنين وأهل البيت: «يس: محمد، ونحن آل ياسين».

قيل: ولا تصح الاسمية في [يس] لإجماع القراء السبعة على قراءتها ساكنة، على أنها حروف هجاء محكية، ولو سمي بها لأعربت غير مصروفة، كهابيل وقابيل، ومثلها «طس» و «حم».

📚أنظر:
[كتاب البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
لابن عجيبة، ج4، ص555]

ج)ورد في (بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٦٨)مايلي:

6 - تفسير علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز وجل آل محمد فقال: *"وتركنا عليه في الآخرين☆سلام على آل يس "* فقال: يس محمد، وآل محمد الأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام.

ثانيًا: السياق القرآني ودلالته

اللافت أن سورة يس تقوم على ثلاثة محاور كبرى:

🔹1إثبات الرسالة
🔹2بيان عناد المكذبين
🔹3عرض مشاهد القيامة

والانتقال من “يس” إلى “وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ” ثم إلى “إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ” يجعل “يس” مفتاحًا تعريفيًا بمن خوطب.
ومثل هذه البنية لا تتناسب مع كون الكلمة حرفين بلا معنى.

ثالثاً: النتيجة

بعد الموازنة اللغوية والتفسيرية والروائية والسياقية، يظهر أن:

الراجح أن (يس) اسمٌ من أسماء النبي محمد ﷺوآله، أو نداءٌ خاص موجَّه إليه. والمشكلة أننا لم نجد من معاصريه (صحابته، أو أزواجه مثلا) 

■من ناداه مشاهدةً(ياياسين!) 
■أو كتب له مراسلةً(إلى النبي ياسين أمابعد!) 
■أو روى عنه نصاً(قال النبي ياسين،أمرني ياسين)
■أو حكى عن حدث وقع معه:
-سافرت مع ياسين،حج ياسين،تزوج ياسين، رأيت ياسين،أخبرني ياسين ...وهكذا

وثمة من يرى بقاء القول بأنها[يس] حروف مقطّعة قولًا معتبرًا من جهة الصناعة اللغوية، لكنه أضعف دلالةً و معنى.

لمحة عن السورة:

غرض السورة بيان الأصول الثلاثة للدين فهي تبتدئ بالنبوة وتصف حال الناس في قبول الدعوة وردها وأن غاية الدعوة الحقة إحياء قوم بركوبهم صراط السعادة وتحقيق القول على آخرين وبعبارة أُخرى تكميل الناس في طريقي السعادة والشقاء.

ثم تنتقل السورة إلى التوحيد فتعد جملة من آيات الوحدانية ثم تنتقل إلى ذكر المعاد فتذكر بعث الناس للجزاء وامتياز المجرمين يومئذ من المتقين وتصف ما تؤول إليه حال كل من الفريقين.

ثم ترجع إلى ما بدأت فتلخص القول في الأصول الثلاثة وتستدل عليها وعند ذلك تختتم السورة.

📚انظر:
[الميزان في تفسيرالقرآن/العلامةالطباطبائي/ ج17/ ص٣١]

🔹يتبع🔹

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د.رعد هادي جبارة

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د.رعد هادي جبارة يكتب: خصوصية المفردة القرآنية (58).. هل “يس” اسمٌ للنبيّ محمد ﷺوآله؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°