شهد معرض إلكترونيات المستهلكين CES 2026، الذي اختتمت فعالياته الجمعة في مدينة لاس فيجاس الأميركية، زخماً لافتاً في عالم الروبوتات، مع الكشف عن طيف واسع من الإصدارات الجديدة التي تعكس انتقال هذه التكنولوجيا من مرحلة العروض التجريبية إلى الاستخدامات الواقعية في المنازل والمصانع وأماكن العمل. وتنوّعت المشاركات بين روبوتات شبيهة بالبشر ذات قدرات صناعية متقدمة، وأخرى منزلية متعددة المهام، وصولاً إلى فئة ناشئة من “الرفقاء الرقميين” المصممين للتفاعل العاطفي مع الإنسان.
روبوتات شبيهة بالبشر تقتحم خطوط الإنتاج
كشفت شركة Boston Dynamics، المتخصصة عالمياً في الروبوتات المتنقلة، عن النسخة التجارية من روبوتها الشبيه بالبشر «Atlas»، وذلك خلال عرض تقديمي ضمن جناح مجموعة هيونداي في اليوم الأول للمعرض. ويُعد هذا الإعلان نقطة تحوّل مهمة، إذ يعمل الروبوت بالكهرباء بالكامل، ومن المقرر أن يبدأ إنتاجه فوراً في مقر الشركة بمدينة بوسطن.
وبحسب ما أُعلن، جرى حجز كامل إنتاج عام 2026 لصالح شركتي Hyundai وGoogle DeepMind، حيث ستُنقل الوحدات إلى مركز تطبيقات الروبوتات التابع لمصانع هيونداي، إضافة إلى مختبرات DeepMind خلال الأشهر المقبلة، مع خطط لضم عملاء جدد مطلع 2027.
صُمم «أطلس» ليكون روبوتاً صناعياً متكاملاً، قادراً على تنفيذ طيف واسع من المهام، بدءاً من التعامل مع المواد وحتى تنفيذ الطلبات المعقدة. ويتميّز بسرعة التعلّم، والقدرة على التكيّف مع البيئات المتغيرة، ورفع الحمولات الثقيلة، والعمل باستقلالية شبه كاملة دون إشراف بشري دائم.
ومن أبرز خصائصه قدرته على التوجه ذاتياً إلى محطة الشحن لتبديل بطاريته عند انخفاض الطاقة، ثم العودة مباشرة إلى العمل، بما يضمن استمرارية التشغيل دون توقف. كما يمكن نقل المهارات التي يتعلمها روبوت واحد إلى بقية الأسطول في وقت قياسي.
ويدعم «أطلس» ثلاثة أنماط تشغيل: التحكم الذاتي الكامل، والتحكم عن بعد، والتحكم عبر واجهة لوحية. ويضم 56 درجة من حرية الحركة، وامتداد ذراع يصل إلى 2.3 متر، وقدرة رفع حتى 50 كيلوجراماً، إضافة إلى مقاومة عالية للمياه والعمل ضمن نطاق حراري واسع.
وتعاونت Boston Dynamics مع Google لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من DeepMind داخل الروبوت، ما يعزز قدراته الإدراكية، إلى جانب شراكة مع Hyundai Mobis لتصنيع محركاته. وفي السياق ذاته، أعلنت هيونداي استثمار 26 مليار دولار في عملياتها داخل الولايات المتحدة، تشمل إنشاء مصنع روبوتات بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 ألف روبوت سنوياً.
الروبوتات المنزلية.. من المساعدة إلى الشراكة
أزاحت شركة SwitchBot الستار عن روبوت منزلي جديد يحمل اسم Onero H1، وصفته بأنه من أكثر الروبوتات المنزلية الذكية قابلية للوصول. ورغم أنه لا يتخذ شكلاً بشرياً كاملاً، إلا أنه مزوّد بذراعين مفصلتين، ووجه يضم شاشة وكاميرات ومستشعرات، مع قاعدة متحركة بعجلات.
يعتمد الروبوت على نموذج معرفي متعدد الحواس يُعرف باسم OmniSense VLA، يدمج بين الرؤية واللغة والحركة، ما يمكّنه من التعرف على الأجسام والتفاعل معها داخل المنزل. ويتمتع بقدرة حركة تصل إلى 22 درجة، مع أداء سلس ودقيق.
وصُمم Onero ليعمل بتناغم كامل مع منظومة SwitchBot للأجهزة الذكية، ليصبح محوراً لإدارة المكانس الكهربائية وأجهزة تنقية الهواء وغيرها. ولم تكشف الشركة بعد عن سعره، لكنها أشارت إلى قرب فتح باب الطلب المسبق.
CLOiD.. رؤية إل جي لمنزل المستقبل
بدورها، كشفت شركة إل جي عن روبوت منزلي ذكي يحمل اسم CLOiD، يتمتع بقدرات متقدمة تشمل طيّ الغسيل، وتفريغ غسالة الأطباق، والمساعدة في تحضير الطعام. ويضم الروبوت ذراعين بسبع درجات من الحرية، وأصابع مستقلة الحركة، وقاعدة بعجلات، وهيكل علوي مزوّد بشاشة وكاميرات ومستشعرات.
ويستخدم CLOiD تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة لتفسير البيئة واتخاذ قرارات تفاعلية، كما يتميّز بقدرة على التعلم الذاتي لأنماط حياة المستخدمين عبر ما تطلق عليه الشركة “الذكاء العاطفي”، ما يسمح له بتوقّع الاحتياجات اليومية للأسرة. ويعمل الروبوت كجهاز محوري ضمن منظومة LG ThinQ للتحكم ببقية الأجهزة المنزلية.
حضور صيني قوي في سباق الروبوتات
سجّلت الشركات الصينية مشاركة لافتة في المعرض، مع وجود نحو 12 شركة متخصصة في الروبوتات الشبيهة بالبشر، من بينها Unitree Robotics وAgiBot وGalbot وEngine AI وNoetix Robotics، إضافة إلى X-Humanoid المدعومة حكومياً.
واستعرضت AgiBot مجموعتها الكاملة من الحلول الصناعية، فيما قدّمت Unitree جيلاً جديداً من روبوتاتها التي حظيت بتفاعل واسع عبر الإنترنت، في مؤشر على تسارع المنافسة العالمية في هذا القطاع.
الرفقاء الرقميون.. حين تصبح الروبوتات جزءاً من الحياة اليومية
إلى جانب الروبوتات العملية، شهد CES 2026 بروز فئة جديدة تُعرف بالرفقاء الرقميين، وهي روبوتات لا تركز فقط على أداء المهام، بل على التفاعل العاطفي ومرافقة الإنسان في يومياته.
من رفيق للحيوانات إلى مرافق للبشر
قدّمت شركة FrontierX روبوتاً صغيراً يحمل اسم Vex، صُمم لمرافقة الحيوانات الأليفة، حيث يتتبع حركتها ويلعب معها ويصوّرها من منظور منخفض، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل اللقطات إلى يوميات مصورة. كما عرضت الشركة روبوتاً آخر باسم Aura، أكبر حجماً، قادر على تحليل تعبيرات الوجه ولغة الجسد للتفاعل مع الحالة النفسية للمستخدم.
Cocomo وINU.. الرفقة بأسلوب ياباني
من جهتها، عرضت شركة Ludens AI اليابانية روبوتين هما Cocomo وINU، يتميزان بتصميم ناعم وتفاعل قائم على اللمس والحركة والصوت. ويسعى Cocomo لمحاكاة التفاعل الجسدي عبر حرارة سطح قريبة من حرارة الجسم البشري، بينما صُمم INU ليكون رفيقاً مكتبياً يتفاعل بحركات بسيطة ولطيفة.
WALL-E يعود بروح جديدة
أعلنت شركة Zeroth الأميركية عن روبوت W1 المستوحى من شخصية WALL-E، بتصميم مجنزر يسمح له بالحركة على الأسطح الوعرة، مع قدرة على حمل أوزان كبيرة مقارنة بحجمه. كما كشفت عن روبوت أصغر يحمل اسم M1، صُمم ليكون رفيقاً منزلياً مدعوماً بنموذج الذكاء الاصطناعي من جوجل، مع مزايا تشمل التذكير، ومراقبة السقوط، والتفاعل الصوتي.
مستقبل الروبوتات.. من الوظيفة إلى الرفقة
يعكس ما شهده CES 2026 تحولاً واضحاً في فلسفة تصميم الروبوتات، إذ لم تعد تقتصر على الأداء الوظيفي، بل بات التفاعل الإنساني والبعد العاطفي جزءاً أساسياً من التجربة. وبينما تتسارع الخطوات نحو دمج الروبوتات في البيوت والمصانع، يبدو أن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا مقبلة على مرحلة أكثر قرباً وعمقاً في السنوات القادمة.









