4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

270 مليون دولار.. بريطانيا ترفع الجاهزية العسكرية لاحتمال الانتشار في أوكرانيا

أعلنت بريطانيا تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار)، في إطار استعداداتها لاحتمال نشر قوات عسكرية داخل أراضي أوكرانيا، ضمن قوة متعددة الجنسيات،

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الانتشار في أوكرانيا: جنود من الجيش البريطاني بسلاع المدرعات خلال مناورات حلف الناتو "المدافع الثابت 2024" في بولندا. 15 مايو 2024 - reuters

الانتشار في أوكرانيا: جنود من الجيش البريطاني بسلاع المدرعات خلال مناورات حلف الناتو "المدافع الثابت 2024" في بولندا. 15 مايو 2024 - reuters

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من تطورات الحرب في أوكرانيا، أعلنت بريطانيا تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار)، في إطار استعداداتها لاحتمال نشر قوات عسكرية داخل الأراضي الأوكرانية، ضمن قوة متعددة الجنسيات، وذلك في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين كييف وموسكو.

القرار البريطاني يأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصعيد عسكري روسي متزامن، ومساعٍ غربية لإعادة رسم ملامح الدور الأمني الأوروبي في الصراع المستمر منذ أكثر من عامين.

أوكرانيا: تمويل عسكري لتعزيز جاهزية الانتشار

وخلال زيارة رسمية إلى كييف، أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن المبلغ المرصود سيُخصص لتحديث المركبات العسكرية، وتطوير أنظمة الاتصالات، وتعزيز وسائل الحماية من الطائرات المسيّرة، إضافة إلى رفع جاهزية القوات البريطانية تحسباً لأي انتشار ميداني محتمل.

وأشار هيلي إلى أن هذه الخطوات تندرج ضمن خطط وقائية تهدف إلى ضمان سرعة التحرك والفاعلية العملياتية، في حال تطلبت التطورات السياسية والعسكرية وجود قوات غربية على الأرض الأوكرانية.

غموض بشأن حجم القوات البريطانية

ورغم الإعلان عن التمويل، لم تكشف لندن حتى الآن عن عدد الجنود الذين قد يتم إرسالهم، إذ أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الخطط لا تزال قيد الإعداد والدراسة، في ظل تشاور مستمر مع الحلفاء الأوروبيين.

ويعكس هذا الغموض حالة الحذر التي تتعامل بها بريطانيا مع الملف، خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع روسيا، مع الحرص في الوقت ذاته على طمأنة كييف بدعم أمني ملموس.

وجاء الإعلان البريطاني بعد ساعات فقط من إعلان موسكو إطلاق صاروخ فرط صوتي باتجاه أوكرانيا، في خطوة وصفها حلفاء كييف الأوروبيون بأنها رسالة ترهيب واضحة تهدف إلى ثنيهم عن مواصلة دعمهم العسكري والسياسي لأوكرانيا.

وفي هذا السياق، اعتبر قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن الهجوم الروسي يمثل تصعيداً خطيراً وغير مقبول، ويؤكد الحاجة إلى تنسيق أوروبي أوسع لمواجهة التهديدات المتزايدة.

تحالف الراغبين وخطط الانتشار المحتملة

واتفق كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال قمة "تحالف الراغبين"، على صياغة إعلان نوايا يحدد الإطار العام لنشر محتمل لقوة متعددة الجنسيات في المستقبل.

وفي تصريحات لافتة، لم يستبعد ماكرون إرسال آلاف الجنود الفرنسيين ضمن هذه القوة، بهدف توفير ضمانات أمنية تعزز ثقة كييف، وتحد من أي مغامرة عسكرية روسية لاحقة.

في المقابل، أطلقت موسكو تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أنها ستعتبر أي قوات غربية تنتشر في أوكرانيا أهدافاً عسكرية مشروعة. واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الخطط الغربية تمثل تدخلاً أجنبياً مباشراً يهدد الأمن الروسي والأوروبي على حد سواء.

وشددت موسكو على أن نشر وحدات عسكرية أو منشآت وبنى تحتية غربية داخل أوكرانيا سيقابل برد عسكري، ووصفت ما يسمى بـ"تحالف الراغبين" بأنه يشكل محور حرب حقيقي قد يدفع القارة الأوروبية نحو مستقبل أكثر خطورة.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا - AFP

موقف أميركي متحفظ وانقسام أوروبي

وعلى الرغم من دعمها السياسي لأوكرانيا، استبعدت الولايات المتحدة إرسال قوات عسكرية، إلا أن مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف أكد أن الرئيس دونالد ترمب يؤيد بقوة توفير ضمانات أمنية طويلة الأمد لردع أي هجمات مستقبلية.

في المقابل، لا تزال أوروبا منقسمة بشأن فكرة نشر قوات حفظ سلام، إذ تعارض دول مثل ألمانيا وإسبانيا وبعض دول البلطيق هذا التوجه، وسط مخاوف من توسيع نطاق الحرب.

وتواجه العواصم الأوروبية تحدياً إضافياً يتمثل في مساعي واشنطن لتحسين العلاقات مع موسكو، إلى جانب ترددها في الدخول بمواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الروسية. هذا التباين في المواقف يضع مستقبل أي قوة متعددة الجنسيات أمام اختبار صعب، في ظل توازنات دولية دقيقة وصراع مفتوح على احتمالات متعددة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال