4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

القاهرة في بؤرة الوساطة: فصائل المقاومة تربط بين الميدان والضغط الإنساني قبل المرحلة الثانية

استضافت القاهرة اجتماعًا موسعًا لـ فصائل المقاومة الفلسطينية، خُصص لبحث تطورات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة

بقلم: سماح عثمان
١١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
القاهرة في بؤرة الوساطة: فصائل المقاومة تربط بين الميدان والضغط الإنساني قبل المرحلة الثانية

القاهرة في بؤرة الوساطة: فصائل المقاومة تربط بين الميدان والضغط الإنساني قبل المرحلة الثانية

استضافت القاهرة اجتماعًا موسعًا لـ فصائل المقاومة الفلسطينية، خُصص لبحث تطورات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تعقيدات سياسية وميدانية متصاعدة، وضغوط إقليمية ودولية تسعى لإعادة ضبط مسار التهدئة بما يخدم أولويات الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، ركز الاجتماع على تقييم نتائج المرحلة الأولى، وحدود التزام الاحتلال ببنودها، لا سيما ما يتعلق بوقف الخروقات الميدانية، وإدخال المساعدات، وملف الأسرى.

وجاء الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين منذ أكتوبر 2023، وتصاعد الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، ما منح النقاشات طابعًا سياسيًا واستراتيجيًا يتجاوز البعد الإجرائي للهدنة، ليشمل مستقبل المواجهة ومعادلة الردع، ودور الوسطاء، وحدود أي مسار تفاوضي لا يستند إلى ضمانات حقيقية.

فصائل المقاومة في القاهرة 

شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الساعات الماضية اجتماعات مكثفة لـ فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، تناولت التحضير للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد فترة طويلة من الجمود والتأجيلات. وقد وصل وفد حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، حيث التقى كبار المسؤولين المصريين لمناقشة تطورات تنفيذ المرحلة الأولى من الهدنة، وإيجاد سبل عملية لبدء المرحلة التالية وتسريع تطبيقها على الأرض.

ركز الاجتماع، بحسب المتحدثين، على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة للهدنة التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق، وما إذا كانت هناك آليات حقيقية لردع مثل هذه التجاوزات، بعد أن أثّرت بشكل كبير في الموقف السياسي والتفاوضي، مما شكّل عقبة أمام المضي قُدمًا.

كما تم بحث قضايا إنسانية عاجلة، من بينها فتح معبر رفح بشكل فعّال لعودة العالقين وخروج المصابين، إضافة إلى التطرق إلى ملف مقاتلي رفح العالقين داخل الأنفاق وسبل معالجته، في محاولة لربط تنفيذ المراحل القادمة من الاتفاق بالواقع الميداني والإنساني المتدهور في القطاع.

مسارات المرحلة الثانية

أوضح المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس أن مسارات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار “معقدة للغاية”، في ظل استمرار الخروقات من قبل الاحتلال وعدم احترام التفاهمات السابقة، مما يجعل أي نقاشات قانونية أو سياسية مرهونة بوقف هذه الخروقات. وقد أكدت الفصائل، وفق تصريحاتها، أهمية أن يرتبط التفاوض بالتطورات الميدانية على الأرض والضغوط الإنسانية المتفاقمة.

الضغط الميداني
ربطت فصائل المقاومة، خلال الاجتماع، أي تقدم في المسار التفاوضي بواقع الضغط الميداني على الاحتلال، معتبرة أن التجربة السابقة أثبتت أن إسرائيل لا تلتزم بأي تفاهمات ما لم تكن تحت كلفة أمنية وعسكرية حقيقية. وأكدت الفصائل أن محاولات فصل التفاوض عن الميدان تمثل إعادة إنتاج لوهم سياسي فشل مرارًا، ويمنح الاحتلال هامشًا للمماطلة وكسب الوقت.

وفي هذا السياق، شددت الفصائل على أن استمرار المقاومة بأشكالها المختلفة هو عامل توازن أساسي، ليس فقط لانتزاع مكاسب تفاوضية، بل لمنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر التوغلات العسكرية أو تكريس الحصار أو التلاعب بملف إعادة الإعمار.

الورقة الإنسانية


برز البعد الإنساني كأحد محاور النقاش المركزية في اجتماع القاهرة، حيث رأت فصائل المقاومة أن الكارثة الإنسانية في غزة لم تعد نتيجة جانبية للحرب، بل أداة ضغط يستخدمها الاحتلال بدعم أمريكي مباشر لفرض شروطه السياسية. وأكدت أن إدخال المساعدات ووقف سياسة التجويع والاستهداف المنهجي للبنية التحتية يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق، وليس ملفًا إنسانيًا منفصلًا قابلًا للمساومة.

واعتبرت فصائل المقاومة أن توظيف المعاناة الإنسانية في خدمة المسار التفاوضي يشكل سلاحًا مضادًا لمحاولات إسرائيل تبييض صورتها دوليًا، وكشف زيف روايتها التي تدّعي الالتزام بالقانون الدولي، في وقت تواصل فيه ارتكاب المجازر بحق المدنيين بدعم سياسي وعسكري من أمريكا.

تحديات المرحلة المقبلة


يعكس اجتماع القاهرة إدراكًا متزايدًا لدى فصائل المقاومة بأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستكون أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل سعي الاحتلال لإفراغها من مضمونها السياسي، وحصرها في ترتيبات أمنية تخدم استقراره دون إنهاء العدوان أو الحصار. وفي المقابل، تراهن المقاومة على معادلة توازن دقيقة تجمع بين التفاوض والضغط، وبين البعد الإنساني والمواجهة السياسية.

الانسداد الإسرائيلي 

تواجه المفاوضات مع إسرائيل، وفق تحليل سياسي، عوائق أساسية تتعلق بشروط تل أبيب لبدء المرحلة الثانية من الاتفاق، من أبرزها مطالبتها بنزع سلاح المقاومة من غزة، وهو ما ترفضه الحركة وفصائل المقاومة بشكل قاطع. وكشف مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو، قد تربط التقدّم في المفاوضات بأمور سياسية داخلية وحسابات ائتلافها الحاكم، مما يعرقل التقدم ويعطي وسيلة ضغط لها في الوقت ذاته.

في المقابل، تشدّد الفصائل على أن الضغط الميداني الفعلي على الأرض، سواء عبر استمرار المقاومة المسلحة أو الضغوط الإنسانية المتصاعدة، هو العامل الأكثر قدرة على دفع إسرائيل للانسجام مع بنود التفاهمات، لا سيما مع استمرار تجاهل الجانب الإسرائيلي لبعض التعهدات الأساسية، ما يجعل الربط بين الميدان والتفاوض أمرًا ذا أولوية استراتيجية في المرحلة القادمة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

القاهرة في بؤرة الوساطة: فصائل المقاومة تربط بين الميدان والضغط الإنساني قبل المرحلة الثانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°