4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كيف يواجه النازح في غزة معركة البقاء في خيام مهترئة؟

كيف يواجه النازح في غزة معركة البقاء في خيام مهترئة؟

بقلم: محمد خميس
١١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
7 مشاهدة
النازح في غزة

النازح في غزة

في وقت يواجه فيه قطاع غزة أبشع فصول الإبادة الجماعية المستمرة، برز "البرد القارس" كعدو جديد يطارد النازحين في خيامهم المهترئة.

حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة اليوم الأحد عن حصيلة مفجعة لضحايا الصقيع، مؤكداً أن عدد الوفيات نتيجة البرد الشديد ارتفع إلى 21 شهيداً منذ بدء العدوان، بينهم 18 طفلاً، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وإنساني جديد.

أرقام صادمة

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن فصل الشتاء الحالي وحده شهد وفاة 4 مواطنين نتيجة موجات البرد، فالمأساة الأكبر تكمن في أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من الأطفال، الذين لا تقوى أجسادهم الغضة على تحمل درجات الحرارة المنخفضة في ظل انعدام الملابس الشتوية والتدفئة.

واقع مخيمات النزوح

 

 

يعيش أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في مخيمات نزوح قسرية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. هذه الخيام، التي صُممت لتكون حلولاً مؤقتة، باتت اليوم "مقابر باردة" نتيجة تمزق القماش وتسرب مياه الأمطار إلى فراش النازحين ومنع الاحتلال إدخال غاز الطهي أو الوقود، ومنع دخول الأجهزة الكهربائية للتدفئة والحصار الخانق يمنع وصول المساعدات الإغاثية التي تحتوي على بطانيات وملابس شتوية ثقيلة.

تحذيرات من منخفضات جوية قادمة

حذر المكتب الإعلامي الحكومي من تداعيات المنخفض الجوي القادم، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستشهد موجات صقيع وبرد قارس قد تؤدي إلى ارتفاع مهول في أعداد الضحايا، خاصة بين الذين يعانون من ضعف المناعة ونقص الأدوية و الذين يواجهون أمراضاً تنفسية حادة بسبب الرطوبة والبرد و الذين يولدون في ظروف غير صحية وباردة جداً.

سياسة القتل البطيء

حمل البيان الصحفي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الوفيات، معتبراً إياها امتداداً لسياسة "القتل البطيء"، فالموت في غزة لا يأتي فقط عبر الصواريخ والقذائف، بل عبر التجويع الممنهج الذي يضعف أجساد النازحين ويجعلهم غير قادرين على مقاومة الأمراض والتدمير الشامل للبنية التحتية مما أدى إلى غرق الشوارع والمخيمات بمياه الأمطار والصرف الصحي والحصار الخانق الذي يحول دون وصول المساعدات الإنسانية العاجلة.

مطالبات دولية بالتحرك الفوري

وجهت المؤسسات الحكومية في غزة نداء استغاثة عاجل إلى المجتمع الدولي، الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، تضمن المطالب التالية توفير مراكز إيواء آمنة بديلة عن الخيام القماشية التي لا تقي برداً ولا مطراً وإدخال المستلزمات الإغاثية والسماح بمرور الشاحنات المحملة بالملابس الشتوية، البطانيات، ووسائل التدفئة دون قيود وكسر الحصار لضمان تدفق الوقود والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل المستشفيات ومراكز الإيواء.

صرخة غزة تحت الصقيع

إن استمرار الصمت الدولي تجاه موت الأطفال برداً في غزة هو وصمة عار على جبين الإنسانية. إن الـ 21 شهيداً الذين قضوا بفعل البرد ليسوا مجرد أرقام، بل هم ضحايا لسياسة تجويع وتشريد وحصار ممنهج. وإذا لم يتحرك العالم قبل وصول المنخفض الجوي القادم، فإننا سنكون أمام "مقبرة جماعية" جديدة، بطلها الصقيع والخذلان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف يواجه النازح في غزة معركة البقاء في خيام مهترئة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°