21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مستقبل الشارع الجنوبي.. ماذا وراء تعليق المظاهرات في عدن؟

مستقبل الشارع الجنوبي.. ماذا وراء تعليق المظاهرات في عدن؟

بقلم: محمد خميس
١١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
جنوب اليمن

جنوب اليمن

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن تحولات هي الأكبر منذ سنوات، حيث تتداخل الهواجس الأمنية مع الترتيبات السياسية الكبرى التي أعقبت القرار التاريخي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

وبينما تحاول الحكومة اليمنية بسط سيطرتها عبر إجراءات ميدانية ولوجستية، يترقب الشارع الجنوبي مآلات هذه المرحلة ، هل هي "استراحة محارب" ضمن تسوية شاملة، أم أنها الهدوء الذي يسبق عاصفة جديدة؟

دلالات تعليق المظاهرات في عدن

في خطوة مفاجئة، أعلنت السلطات المحلية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن في العاشر من يناير 2026، تعليق كافة المظاهرات والفعاليات الجماهيرية لدواعٍ أمنية، هذا القرار يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز مجرد الحفاظ على السكينة العامة.

حيث جاء القرار في توقيت حساس تلا إعلان حل الانتقالي، مما يعكس تخوفاً من استغلال التجمعات الجماهيرية لإثارة القلاقل أو التصادم مع القوات الحكومية التي بدأت بإعادة الانتشار.

ويمثل التعليق رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة هي مرحلة "الضبط الأمني" الصارم تحت مظلة وزارة الداخلية ومؤسسات الدولة الرسمية.

استكمال ترتيبات ما بعد حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي

يعد إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير 2026 بـ "ترتيب سعودي" نقطة تحول جوهرية، هذه الترتيبات لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج ضغوط إقليمية ودولية لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين تحت قيادة مجلس القيادة الرئاسي.

حيث بدأت اللجنة العسكرية العليا فعلياً في إجراءات دمج التشكيلات المسلحة التي كانت تابعة للانتقالي مثل الحزام الأمني وقوات الصاعقة ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية.

ويتم حالياً العمل على إلغاء الهيئات الإدارية والسياسية التي كانت تعمل كـ "حكومة ظل" في الجنوب، ونقل صلاحياتها بالكامل إلى مؤسسات الحكومة الشرعية والمجالس المحلية.

وتشير التسريبات إلى أن الترتيبات تشمل إشراك المكونات الجنوبية في "مؤتمر وطني شامل" ترعاه الرياض، يهدف لصياغة رؤية موحدة للقضية الجنوبية تدمج ضمن الحل النهائي للأزمة اليمنية.

مطار سيئون والسيطرة الحكومية

وتمثل عودة الملاحة الجوية إلى مطار سيئون الدولي في حضرموت، وتأمين المحافظات الشرقية والجنوبية، مؤشراً قوياً على اتساع رقعة السيطرة الحكومية.

ونجحت القوات الحكومية، مدعومة بتفاهمات قبلية وإقليمية، في تأمين المعسكرات والمنافذ الحدوية في المهرة وحضرموت، وهي مناطق كانت تشهد صراع نفوذ محموم. هذه السيطرة تمنح الحكومة "ورقة النفط" حيث تتركز معظم الثروات في هذه المناطق مما يقوي موقفها الاقتصادي والسياسي.

مستقبل الشارع الجنوبي

كيف سيستقبل الشارع الجنوبي هذه التحولات؟ ،سؤال يطرح نفسه حيث يأتي سيناريو الاحتواء في البداية حيث ينجح هذا المسار إذا لمست الجماهير تحسناً حقيقياً في الخدمات الأساسية "كهرباء، ماء، صحة" واستقراراً في سعر العملة.

إن قدرة الحكومة على تقديم "نموذج نجاح" في المناطق المحررة هو الكفيل بامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن تجميد الطموحات السياسية الفورية مثل الانفصال.

ويظل قائماً إذا شعر المواطن الجنوبي أن التغييرات الحالية هي "التفاف" على قضيته، أو إذا فشلت الحكومة في ملف مكافحة الفساد، كما أن تهميش الرموز الجنوبية المؤثرة قد يؤدي إلى ظهور حركات احتجاجية "تحت الأرض" أو انقسامات داخل القوات العسكرية المدمجة حديثاً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال