بينما تشتعل شوارع مينيابوليس بالاحتجاجات ضد إجراءات وكالة الهجرة والجمارك، حيث يوجه البيت الأبيض أنظاره نحو الشرق الأوسط، مطلقاً تصريحات نارية تدعم التحركات الشعبية في إيران، مما يضع واشنطن أمام مشهد سياسي معقد ومتعدد الجبهات.
احتجاجات مينيابوليس
عادت مدينة مينيابوليس، ولاية مينيسوتا، لتتصدر المشهد الاحتجاجي في الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة تحت شعارات تندد بسياسات الهجرة الفيدرالية.

وانطلقت تظاهرات حاشدة ضمت الآلاف، تنديداً بمقتل المواطنة الأمريكية "رينيه نيكول جود" 37 عاماً برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك خلال عملية أمنية في مطلع يناير 2026.
تفاصيل الحادثة وتصاعد حدة التوتر
وقعت الحادثة عندما حاول عناصر الوكالة الفيدرالية محاصرة مركبة "جود" ضمن حملة واسعة لإنفاذ قوانين الهجرة، وهي الحملة التي وصفتها وزارة الأمن الداخلي بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ "التوأمين" مينابوليس وسانت بول.
وبررت السلطات الفيدرالية إطلاق النار بأنه "دفاع عن النفس" بعد محاولة دهس الضباط، بينما يرى المحتجون أن الحادثة تمثل "إعداماً ميدانياً" يعكس عسكرة أجهزة الهجرة.
حصيلة الاحتجاجات والموقف السياسي المحلي
أعلنت شرطة مينيابوليس عن اعتقال ما لا يقل عن 29 شخصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد صدامات شهدت تخريب بعض الممتلكات الفيدرالية.

انتقد عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، بشدة الإجراءات الفيدرالية، داعياً المتظاهرين إلى الالتزام بالسلمية لعدم إعطاء ذريعة للبيت الأبيض لمزيد من التصعيد العسكري في الداخل.
لم تقتصر الاحتجاجات على مينيسوتا، بل امتدت إلى مدن كبرى مثل شيكاغو، نيويورك، وواشنطن، حيث طالب المتظاهرون بإلغاء وكالة ووقف ملاحقة المهاجرين.
السياسة الخارجية.. ترامب والرهان على "حرية إيران"
في المقابل، وبالتزامن مع الأزمات الداخلية، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب اختار توقيتاً حساساً لتصعيد لهجته ضد النظام الإيراني، مستغلاً موجة الاحتجاجات التي اندلعت في المحافظات الإيرانية الـ 31 بسبب الأزمات الاقتصادية الحادة وانهيار قيمة الريال.

عبر منصته "تروث سوشيال"، أطلق ترامب سلسلة من التدوينات التي أكد فيها أن "إيران تتطلع إلى الحرية بشكل لم يسبق له مثيل"، معلناً صراحة أن "الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة"، هذه التصريحات لم تكن مجرد دعم معنوي، بل حملت في طياتها تهديدات عسكرية مبطنة؛ حيث حذر من أنه في حال قيام النظام الإيراني بقتل المتظاهرين، فإن واشنطن "ستتدخل لإنقاذهم"، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية "في حالة تأهب وجاهزية".
وأشارت تقارير استخباراتية وصحفية مثل "أكسيوس" و"نيويورك تايمز"، إلى أن البيت الأبيض يدرس فعلياً خيارات لشن ضربات "جراحية" أو سيبرانية لدعم الحراك الشعبي في إيران.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً، حيث اعتبر وزير الخارجية الإيراني تصريحات ترامب "تدخلاً سافراً وخطيراً"، مهدداً باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والمصالح الإسرائيلية إذا ما أقدمت واشنطن على أي مغامرة عسكرية.
إن مينيابوليس اليوم لا تمثل مجرد مدينة مضطربة، بل هي مرآة لصراع أوسع حول هوية أمريكا وقوانينها، بينما تمثل تصريحات ترامب بشأن إيران اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن على إدارة صراعات خارجية كبرى في وقت يعاني فيه الجبهة الداخلية من تصدعات واضحة.










