تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة تطوراً دراماتيكياً مع مطلع عام 2026، حيث انتقلت الصراعات من أروقة التصريحات إلى ساحات القضاء الجنائي.

يأتي على رأس هذه الأحداث فتح تحقيق جنائي مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما وضع الاستقرار المالي العالمي على المحك، وأثار تساؤلات كبرى حول استقلالية أهم مؤسسة نقدية في العالم.
زلزال في واشنطن
في خطوة غير مسبوقة، أعلن المدعي العام في مقاطعة كولومبيا عن بدء تحقيقات جنائية رسمية مع جيروم باول، وبينما تركز الرواية الرسمية للتحقيق على ملفات إدارية تتعلق بـ مشروع تجديد مقر البنك المركزي الذي بلغت تكلفته نحو 2.5 مليار دولار، إلا أن كواليس المشهد تشير إلى أبعاد أعمق بكثير.
حيث يواجه باول اتهامات تتعلق باحتمالية تقديم بيانات مضللة أمام الكونجرس في يونيو 2025 بشأن ميزانية وتفاصيل تجديد مباني الفيدرالي.

أثر التحقيق مع الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق والاستقرار المالي
لم تكن الأسواق المالية بمعزل عن هذه الهزة السياسية؛ فبمجرد تسرب أنباء التحقيق، شهدت مؤشرات الثقة تراجعاً ملحوظاً، ويمكن تلخيص الأثر في النقاط التالية، حيث تُبنى قوة الدولار الأمريكي على ثقة المستثمرين بأن قرارات الفيدرالي تقنية بحتة وليست مسيسة.
كما أن التحقيق مع باول يرسل رسالة مفادها أن رئيس البنك المركزي قد يواجه الملاحقة القانونية إذا لم يوافق هوى الإدارة السياسية، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض نتيجة قلق المستثمرين من قرارات نقدية غير مدروسة وضعف مكانة الفيدرالي كمرجع عالمي للبنوك المركزية.
صراع الإرادات

وتأتي هذه التحقيقات في سياق علاقة متوترة جداً بين الرئيس دونالد ترامب وجيروم باول، حيث أن ترامب، الذي انتقد باول مراراً بسبب ما وصفه بـ "البطء" في خفض أسعار الفائدة، يجد نفسه الآن أمام مواجهة قضائية قد تؤدي إلى إزاحة باول قبل انتهاء ولايته في مايو 2026.
كما تعيش الولايات المتحدة لحظة فارقة؛ فالتحقيق مع جيروم باول ليس مجرد قضية إدارية حول "ترميم مباني"، بل هو اختبار حقيقي لصلابة النظام المؤسسي الأمريكي، والأسواق المالية الآن لا تراقب بيانات التضخم فحسب، بل تراقب تحركات المدعين الفيدراليين، مما يجعل عام 2026 عاماً مليئاً بالمخاطر "الخارجة عن المألوف".







